كتاب يضم صورا لعدد كبير من الشعراء الذين تضوروا جوعا او تمسحوا على اعتاب الحكام، يتلمسون بلغة الحياة بالتغني بمآثرهم ومدحهم والتسبيح بحمدهم نماذج منوعة لمن عاش منهم في الفقر والفاقة والتشرد والحرمان، او لمن دفع حياته ثمنا للقمة العيش. انهم شعراء عانوا واختلفت اسباب معاناتهم، لكن العوز وحدهم كما وحدتهم الشاعرية، فنصحت بكل ابداع ملفت مخضب بجراح الضياع والمآسي التي غنوها باوتار سجونهم ومناقبهم وتشردهم، واغنوا الافاق بابداعاتهم، فهم شيوخ شعر ونجوم دهر، اخنىعليهم الزمان، فباتوا في ظلمات التجاهل والتنكر لهم، واهمال شأنهم، وصاروا عبرة للماضين والآتين. شعراء ماتوا جوعا كتاب قيم جديد في موضوعه مميز في مضمونه جدير بالقراءة والاهتمام والاقتناء، اثرى المكتبة العربية، يحتاجه القارئ والباحث انه اطلالة على ماضينا بما فيه من مآس وفواجع حلت برواد شاعرية خلاقة مبدعة رفدت التراث بنفحات شعرية خالدة
عنوان الكتاب ليس دقيقاً بما فيه الكفاية، فأغلب الشعراء الذي وثّق المؤلف سيرتهم وبعضاً من أشعارهم في الكتاب لم تكن نهايتهم الموت جوعاً، ربما كانوا فقراء، لكنهم لم يصلوا إلى درجة الموت جوعاً. وبعضهم قُتِل، بل إن أحدهم مات بسبب أكلة أكلها. لكن الكتاب بشكل عام عرفني إلى سيرة بعض الشعراء الذين لم أسمع بهم من قبل.
الكتاب يعرض لسير شعراء ماتوا جوعا لعدة أسباب منها سياسية واجتماعية وربما أخلاقية أو ثقافية. هذا الكتاب مخيف جدا إذا يُبيَّن لك أن الشعر ليس أضمن وظيفة لجني الرزق أو حتى المحافظة عليها، ويعرض لسير لشعراء كانوا في قمة مجدهم وقمة ثراءهم ثم مال عليهم الدهر بكلكله حتى أماتهم فقرا وجوعا. هذا الكتاب يجعلك تستشعر نعمة الله علينا نحن في هذا الزمان. الكتاب من إصدارات دار بحسون وهو من القطع المتوسط يقع في 423 صفحة الصادر عام 1422 هـ
في نظري العنوان غير دقيق. وأرى أن الفقر أكثر دقة. إذ ليس بالضرورة أن يكون الشعراء الذين أورد المؤلف سيرتهم قد ماتوا من الجوع لكن من الوارد جداً أنهم عانوا من الفقر. وهذا ما تدل عليه الشواهد الشعرية التي ضمنها سيَرهم. مع هذا يحسب للمؤلف جهده وجمعه لسير كثير من شعراء القديم والجديد في كتاب واحد. وإن كان في سير بعضهم إطالة قد تخرج عن موضوع الكتاب.