هذا الكتاب كتبه إسلامي سوري كي يكشف حقيقة داعش، ومع الأسف فقد فشل مظهر الويس في مراده!
فالكتاب الذي بذل فيه المؤلف جهدا طيبا في سرد أخطاء الخوارج وسلوكياتهم قديما،لإثبات امتداد هذه السلوكيات القبيحة إلى داعش، مستعينا بكتب الفقهاء وكتب الفرق والمذاهب، وبكتب التاريخ ، لم ينجح برأيي لسبب واحد..وهو أن المؤلف قد كتب كتابه بنخبوية وعلمية تفوق قدرات الدواعش على فهم الكتاب!
يحق لي أن أزعم بأن الكتاب فوق مستوى فهم الدواعش، لأنني لا أجد عاقلا يبايع إماما مجهولا عبر أهل حل وعقد مجهولين، ليعلنوا في العراق دولة غير معروفة الحدود، ليأتي شرذمة المجانين إلى سوريا ليعلنوا عن امتداد دولتهم على أرض لم يحرروها!
كيف لهم أن يفهموا ما كتبه مظهر الويس، وهم الذين ردوا على بيانات طالبان التي انتقدت تمدد داعش إلى أراضيها، خاصة وأن حاكمهم الملأ عمر أسبق وهو من يحكم المناطق المحررة بخلاف عصاباتهم، فردوا بأنك أعلنت الإمارة ونحن أعلنا الخلافة، فالخلافة لنا، على أساس مقولة (سبقك بها دعاشة!)
كيف يمكن أن يفهموا ما كتبه مظهر الويس وقد صدقوا أن الجماعات الإسلامية من المرتدين قبل إبراز دليل واضح للعامة!.. انظروا إلى هذا الذي يريدنا خرافا نصدقه في تكفير الجماعات بناء على ثقتنا بخبرة الدواعش!
هذا الداعشي يدعى بأبي هاجر التونسي، شرعي من شرعيي داعش، كان له حساب على آسك قبل أن يوقف آسك حسابه، وإلا لكنت وضعت رابطا لهذر هذا الداعشي
الكتاب يصلح للفئة التي تعرف خطر داعش وتريد أن تثري موقفها بمزيد من التنظير والتأطير مستعينة بتاريخ الخوارج وتاريخ تطور أفكارهم ومدى تشابهها مع خوارج هذا العصر. ففيه عرض حتى للخط الفكري وتوضيح لمدى توازي فكر الخوارج مع فكر الدواعش. مع وجود ملحق صور ووثائق في آخر الكتاب توضح بعض ضحايا داعش الذين قضوا بسبب تكفيرهم، وكل جرمهم أنهم جاهدوا مع جماعات صنفت بأنها مرتدة!.
وكما أسلفت، فهذا الكتاب المميز، قد فشل فشلا ذريعا، لسببين: الأول: هو نخبوية الطرح، والدواعش كالخوارج حدثاء الأسنان ليس معهم فقيه متمكن، ولا يصح مع الحدثاء إلا خطابا مبسطا.
الثاني: وقد يكون السبب الثاني متفرعا عن الأول، هو تهميش الأدلة الواضحة وضياعها في بحر التنظير الذي اشتغل به مظهر الويس. فالأدلة عرضها يكاد يكون في الهامش أو في ملحق الكتاب الذي في آخره، أو في سطور معدودة في بطن الكتاب..فكيف لحديث السن والجاهل أن يصبر على قراءة كل هذا، ثم يعكف على الأدلة، وكلها وقائع وأحداث وقعت في سوريا ، كي يناقشها مع جاهل مثله، حتى يصل إلى ما وصل إليه مظهر الويس؟! كان ينبغي للمؤلف أن يبرز الأدلة بحجج الأطراف في متن الكتاب، ويبرز الصور فيها كي تكون الإشكالات هي العنوان وهي الموضوع الرئيسي، فهي مفتاح حل الإشكالات معهم، بدلا من الاستغراق في جذور فكرهم.
كنت أرغب في أن أقول شيئا حسنا في داعش...ولكن أعمالهم هي توزيع التكفير على الجميع ، ثم تفخيخ الشباب كي يفجروا أنفسهم في الشيعة، دون وجود أي مبرر لذلك سوى كفرهم ..فما فائدة تطبيقهم لبعض الحدود أو حتى كلها إذا كان البريء أول متضرر منها!؟ هل جاءت الشريعة كي تكرم بني البشر أم كي اكتشف نفسي مرتدا عن ديني بسبب عدم تكفيري لفصيل إسلامي لم يظهر لي كفره؟فمن لوازم انضمام أتباع الفصائل الإسلامية إلى داعش،الإقرار بأنه قد كان مرتدا وأسلم!
بقي أن أقول أن ما يعيب الكتاب هو جمع كل هذه الشخصيات الجهادية لتقديم الكتاب..فطارق عبد الحليم لا يشبه المقدسي وهما لا يشبهان أبو قتادة فكريا، وكلهم قد لا يتفقون مع أبي مارية الهراري.. لذا رأيت أن جمع المتناقضين جزئيا من التيار الجهادي، ما هي إلا خطوة لاستفزاز الدواعش بأن منظري التيار الجهادي جميعهم في صف مظهر الويس. وهو ما لم أراه صوابا لأن الجمع فيه تضارب فكري ولو بعض الشيء فلن يقنع داعشي بأن هذا الجمع متناغم. وكذلك فإن الذي ينبغي على المؤلف لو أراد أن يجمع تقديمات، أن تكون من تيارات سلفية مختلفة، لضمان أن يقرأه أكبر قدر من الناس،ولا يحصر التقديمات من تيار واحد فيكون الأمر أشبه بحزبية أمام أبناء التيارات الإسلامية الأخرى،فيشعر القارئ بأن هؤلاء وإن اختلفوا، فإنهم متفقون على الدواعش أفراخ الخوارج، وأن اتباعهم مهلكة في الدنيا والآخرة.