خلال الأبواب الثلاثة الأولى عرض المؤلف للرواة والإخباريين والمؤرخين الغالين في التشيع، ولمن رُمي بالتشيع من الرواة والاخباريين والمؤرخين، وللرواة والإخباريين والمؤرخين من أهل السنة المتهمين بالتشيع، وبينما أقرأ أمسكت برأسي غير مرة، حقيقة كنت أمسك برأسي في تلقائية وكأن عقلي سيفر من محلة؛ والله إنه خطر لي بينما أقرأ كيف أن الشياطين يسترقون السمع فإذا ما حصلوا على كلمة جعلوا عليها ألف كلمة، وإذا بالمؤلف يربط الأمر بذات الفكرة في نتائج البحث.
كنت أدرك منذ البداية والآن تأكدت أن الأهم من دراسة التاريخ هو دراسة كيفية نقد مروياته وسبر غور أصحابها والتعرف على مذاهبهم، أما الأحداث التاريخية فهي متوفرة في كل مكان وحين، وهي مجرياتٌ لا تنتهي أو تتوقف، ولكن النادر فيما بين غثها هو سمينها، وفيما بين خرزها هو دُرها، وهو الذي لن نحصل عليه ما لم نكف عن كوننا متلقٍ يتلقف أي معلومة دون بحثٍ وتمحيص.