إذا كنت لا تملك وقتًا لقراءة (أعترف بأنني قد عشت ) فأجلها لوقت لاحق وإقرأ هذه السيرة المختصرة لحياة الشاعر الشيلي الأشهر . تتميز هذه السيرة المختصرة بـ تركيز على متى وأين والظروف المحيطة بكتابة كل كتب ودوواين بابلو نيرودا، نظرة نقدية تقييمية لكل عمل ومقتطفات منه .
من يقرأ هذا الكتاب بملء قلبه رغبة في احتضان الحديث عن بابلو نيرودا لا بد أن يغلقه بعد انتهاءه وفي حلقه غصة. بل سيشرع إلى تجرّع شعره بهدوء في قادم أيامه. كتاب جميل للغاية يرسم خارطة إنسانية وشعرية لما كانه نيرودا، حياته ودواوينه وموهبته وتنقّلاته وظروفه التي لابد أن تركت ذلك الأثر في عبقريته الشعرية. كم أحببته..!
ريكاردو .. كان اسمه الحقيقي ، " بابلو نيرودا " لم يكن سوى اسم مستعار لشاعر خجول ، بلغت شهرته الآفاق ، اذ كان أوسع الشعراء الناطقين بالإسبانية شهرة عالمية في كل للعصور .. و هو أول أمريكي جنوبي يُمنح الدكتوراة الفخرية في الفلسفة و الآداب .
يقال بأن السبب الذي جعل من الإبداع الشعري " النيرودي " يلتصق بأسماعنا هو أن " شيطان شعره جبّار متسلّط " ففي الثالثة عشرة من عمره نشر أولى قصائده ، و في العشرين كان قد صار شاعراً معروفاً "!!
في هذا الكتاب ، رحلة سريعة و مختصرة في سيرة هذا الشاعر ، تأثرت بالفصل الأخير كثيراً ، كانت رواية " بيلينو أبوليو ميندوثا " لتفاصيل الساعات الاخيرةً التي أعقبت موته ، مهيبة و شاحبة ، باردة كالقشعريرة ..
" كان عمرناً وداعاً .. وداعاً ، تنزلق و داعات كثيرة كالحمائم في السماء ، نحو الجنوب ، نحو للصمت "
إذا كان الشعر من حيث المبدأ هو رهان خاسر مسبقاً ؛ وإذا كان كل شاعر عظيم يعرف ـ أو يحدس - أن الواقع ليس شاعرياً، وإن كلمته تخدش السر دائماً دون التوصل إلى إلغائه، فإن شكلاً من اشكال الثقة اليائسة، لا بد أن يحرك هذا الإنسان، ليجعله يستهلك حياته في هذا الحصار وأظن أن هذه الثقة، في حالة نيرودا، هي حبه الإنساني واستبعاده لكل ما هو ألوهي، وتحديده الصائب لمستقبل الإنسان المشرق، وصعوده المستمر دون توقف عبر التاريخ، بدءاً من القرد المتمايل ترنحاً، حتى الملاك الأحمر الذي كان ينتظره، كنهاية لمصيره. وهذه، دون شك، هي نقطة الضعف الكبرى في عمله ـ من المعروف أن الأناجيل تتعارض وتختصم مع الذكاء ، وهو سبب سقوطها في السذاجة، والتبسيط والدوغمائية. ولكن لا بد من البحث هنا كذلك عن قوام عظمتها ؛ إذ لا يمكن بناء كاتدرائية انطلاقاً من الارتياب والنبوة غير ممكنة دون إيمان، كما لم يكن ممكناً فتح أميركا دون التعصب. ثمة يقين مطلق تلوح لي رؤيته منتصباً في آلاف الصفحات التي خطها نيرودا: لقد كان قادراً على تقصد أعماله، وتحقيقها بهذا التماسك الكبير، لأنه آمن بالبشر، وأجبر نفسه على العمل ليترك لهم إنجيلاً يتضمن هذه الثقة. وبالإمكان مشاركته أو عدم مشاركته في رؤيته للواقع والشعر. ولكن نيرودا حقق المهمة العملاقة بمنهجة كلا الأمرين، لصالح الإنسان.
،إن روبين داريو وبابلو نيرودا ،هما دون شك، أكثر كاتبين تركا في الشعر الناطق بالإسبانية في القرن العشرين. ولكن الشاعر التشيلي فاق زميله النيكاراغوي في ما يتعلق بانتشار أعماله. ويمكننا التأكيد أنه منذ ثربانتس لم يحرز شاعر ناطق بالإسبانية، شعبية تضاهي شعبية نيرودا. فترجماته تُعدّ بالمئات - بدءاً من اللغات الأوروبية كلها، وانتهاء بلغات لا يمكن تصورها، كالأوزبكية، والأوردية، والبنغالية وغيرها - وطبعات كتبه تعد بالآلاف، وعدد النسخ التي تحمل اسمه على غلافها في طول العالم وعرضه، تعد بعشرات الملايين. وقد تلقى في حياته، جميع الجوائز وكل التكريم الذي يصبو إليه كاتب ؛ حتى وصل إلى جائزة نوبل - منحت له عام ،۱۹۷۱، وكان مرشحاً لها قبل ذلك بعشرين سنة .. وكانت حياته محطاً لجوائز أخرى لا حصر لها، ولدرجات دكتوراه فخرية، من عدة جامعات أمريكية وأوروبية، ولأوسمة وتشريفات أكاديمية، ودعوات كضيف رسمي على عدد من رؤساء الدول، .وتكريم شعبي وصل إلى حد اندفاع الحشود إلى ملء ملاعب رياضية رحبة من أجل شخصه وحسب
وبعد أن يورد آراء غارسيا لوركا وخوان رامون خیمینٹ حول نيرودا، تلك الأحكام التي أصبحت كلاسيكية (إذ اعتبره الأول : الشاعر الأقرب إلى الدم منه إلى الحبر. بينما وسمه خوان رامون خيمينث بأنه : أعظم شاعر سيئ)، يتابع هيرو:
السبب الذي جعل الإبداع الشعري النيرودي المبتكر، يلتصق بأسماعنا هو أن شيطان شعره جبار متسلط ، لدرجة أن المرء يتساءل إذا ما وُجدت ظاهرة كهذه في تاريخ الشعر. ففي الثالثة عشرة من عمره، نشر أولى قصائده. وفي العشرين، كان قد صار شاعراً معروفاً. وفي عام ١٩٦٢، أصبح نتاجه الشعري يربو على ألفي صفحة. وبعد سنتين من ذلك ـ عندما أكمل الستين من عمره - نشر خمسة مجلدات شعرية أخرى بعنوان ذكريات إيسلا نيغرا». ثم رأت النور كتب عديدة أخرى من تأليفه منها أعمال رائعة مثل «أغنية البحارة».
وكأبيه (لقد توفي والدي في تيموكو، لأنه كان رجلاً من أجواء أخرى. وهو مدفون هناك، في واحدة من أكثر مقابر الدنيا أمطاراً ( كان نيرودا أيضاً مُنْتَزعاً من أودية النبيذ والشمس الساطعة، إلى الأرض الظليلة الدائمة الرطوبة. وفيها سيترعرع - هشاً وخجولاً، صموتاً ومتوحداً - متأثراً حتى الأعماق بالاستعراض المهيب الذي يتطور أمام حواسه. ليس لأنه شاعر وحسب، وإنما باعتباره عالم الرخويات الذي سيصير إليه نيرودا - إذ أصبح يملك مجموعة من أهم مجموعات القواقع في العالم ، ومشيد البيوت الذي لا يكل - من البيوت التي بناها : إيسلا نغرا، ولاتشاسكونا، ولاسيباستيانا ، فضلاً عن أسباب أخرى كثيرة، كانت تدفع الرحالة الشارد والمذهول إلى العمل من أجل إعادة خلق العالم دون كلل. إن هذه الشخصيات المتعددة لنيرودا، تتحد جميعها في المنهل المشترك لطفل تيموكو الذي أحب الحشرات والعصافير والثمار والذي كان قليل المودة تجاه الانضباط، ولاعب كرة القدم السيئ ولكنه أيضاً: القارئ النهم،
والشاعر المبكر، دون جمهور مستمعين، في ذلك الحين.
" أصعد إلى غرفتي في الأعلى. وأستغرق في قراءة سالغاري. ينهمر المطر كشلالات. وفي لحظة، يلف الليل والمطر العالم. وهناك أكون وحيداً، أكتب على دفتر الحساب أبياتاً من الشعر».
في شهر تشرين الأول (أكتوبر) ۱۹۲۰، يتخذ نيفتالي، بصورة نهائية، اسم بابلو نیرودا کـ nom de guerre ؛ وفي مطلع السنة التالية، يغادر تيموكو ليتابع الدراسة كأستاذ لغة فرنسية، في معهد سنتياغو التربوي. إن هذه الفترة من السنة تقطع السيرة النيرودية مثل سيف. فقد خلّف وراءه أمطار الجنوب الطويلة، والمادة الأولية الكثيفة التي سيغذي بها أعماله وسوف يُنتج الشاعر، في السنوات الخمس التالية، نصف دزينة من الكتب - سيبرز منها أكثر من عمل متميز في سيرورته الشعرية - وسيستقر نهائياً في مهنة الشعر. وعندما هذه السنوات الخمس، يكون نيرودا قد بلغ الثانية والعشرين من عمره فقط ؛ ولكنه يكون قد امتلك زمام كل الأسلحة التي ستجعل منه معيناً من الشعر لا ينضب طوال نصف القرن التالي.
21 (نوفمبر) ۱۹۲۹
...على الشاعر ألا يكرر نفسه، فهو منتدب كبير، ألا وهو النفاذ إلى الحياة وجعلها نبوية. على الشاعر أن يكون خرافة، كائناً أسطورياً (...) فما هو الهدف من الشعر، إذا لم يكن عزاء وباعثاً للأحلام؟ (...) وهذا ما أريد تحقيقه قصيدة شاعرية فمن فضولي العلمي، ومن إعجابي بالسيارات، ومن ميلي نحو هذه الطبيعة الغريبة لا يبقى سوى الشيء القليل عندما أجلس ليلاً، لأكتب وحيداً، أمام ورقة. عندئذلا اشعـر إلا بـوجـودي، ومـحـنـي وسـعـاداتـي، وعواطفي الخاصة،
"على الشاعر ألا يكرر نفسه، فهو منتدب لأمر كبير، الا وهو النفاذ إلى الحياة وجعلها نبويّة. على الشاعر ان يكون خرافة، كائناً أسطورياً...... فما هو الهدف من الشعر إذا لم يكن عزاءاً وباعثاً للأحلام؟"
سيرة ذاتية للشاعر الإسباني بابلو نيرودا , كتاب للتعرف على الشاعر عن كثب و معرفة غائية أشعاره و القصص حول كل قصيدة و مطبات حياته المختلفة و حياته السياسية و كل التفاصيل الممكنة عن حياته
سيرة حياة مختصرة لأحد أهم شعراء القرن العشرين شاعر تشيلي الأشهر بابلو نيرودا. قرأت أشعاره قبل سيرته الذاتية و كنت أتسائل عن سر عبقريته الشعرية, لكني الآن وجدت الجواب. بدأ كتابة الشعر وهو في الثالثة عشرة من العمر, لهذا نمت ملكته الشعرية بنموه و تطورت و نضجت بنضجه. كما أن قصائده تنبع من تجاربه الإنسانية لهذا نجدها تلامسنا بصدق و عمق. من أول رحلة له خارج مسقط رأسه مرورًا بالعزلة و التجارب السياسية و المرض حياة كثيفة مليئة بالتجارب التي غذت و أبقت روحه الشعرية مستعرة.
بعد سنوات من الاستماع لبعض قصائده والحديث عنه هنا وهناك، أبدأ بهذا الكتاب والذي بعد الانتهاء منه أعتبره (فهرس) جيّد جداً للدخول لشعر نيرودا. هو سيرة شعرية -إن صح التعبير- فمن خلاله تتعرف على أغلب إن لم يكن كل كتب نيرودا وصفاتها المميزة وسياقاتها الشخصية والتاريخية... وإن كنت لا أحب القراءة (عن) كبداية، إلا أنه اختيار موفق نظراً لكثرة أعمال نيرودا...
شاعر التنوع في السياق الواحد ، والوفاء لمفهموم شعري تطوري ، و مستبدل الاستراتيجية مرة بعد مرة . هذا هو بابلو نيرودا الذي لم يعرف عصرنا مثيل له . يتحدث الكاتب عن نيرودا ، في صغره ، و كتبه ، و أشعاره ، و حياته ، و مماته ، وحرق صوره وكتابته. .. .. ما جذبني شيء واحد قبل أن اقرأه أن المترجم صالح علماني ، وجدتها جيدة لكن بها نقص رُبما و أرقام يتحدث عن ماذا و ما الطرف الناقص ثمة شيء ناقص يفصل عقلك .. أحببتُ نيرودا و عن قُرب تعرفتُ عليه قليلا ، كنت أطمع بالمزيد من القصائد والتفاصيل .. لا أعلم هل خرجتُ من قراءتهٍ بـ نيرودا أم نصفه ولم أتشبع أكثر و أكثر القليل فقط ؛ حقا هو شاعر عظيم ولا مثيل له .