هذا الكتاب يستحيل أن أنسى مفعوله في. فقد انبهرت بهذا القدر من التنظير لمسيرة ثورة الشعوب كي تستعيد مجد أمتها الضائع. الأفكار مزدحمة في الكتاب والمؤلف يحاول اختصار الألفاظ والشرح حتى لا يتضخم الكتاب قبل أن ينتهي من سرد أفكاره. كتابه ناقد بشكل رئيس للجماعات الإسلامية ، وعلى رأسها داعش وجبهة النصرة. صحيح أنه لم يسم الجماعتين إلا أن النقد قد كان واضحا منه مراد المؤلف. وقد كنت سأقول كيف لهذا الشاب أن يكتب مثل هذا، لولا أن رأيته يعزو بعض الأفكار إلى أبي يزن الشامي، أحد شرعيي حركة أحرار الشام الراحلين، الذي أحدث وجماعته نقلة نوعية فكرية. فهو يعارض مثلا طريقة تنظيم القاعدة في قتال خصومها، لأن حربها حرب جماعة ضد دول، والأولى جعل الجهاد شعبويا لأنه جهاد أمة.
الكتاب يدعو إلى خط فكري حركي للجماعات الإسلامية يخرج من نمط الجهادي العالمي الذي يريد قتال الدول الغربية في كل مكان، إلى حركة شعبية ترسّخ أقدامها في أرضها، بحيث يستحيل على القوى العالمية أن تفرض عليها حاكما لا يرتضونه. لا يمكن تصور صدور مثل هذا الكتاب قبل الثورة السورية. فقد اعتاد الناس على سكون الشعوب العربية...،لذا كان من الطبيعي أن يتحول أمثال ابن لادن وغيره إلى ما صار يعرف بالجهاد العالمي باعتباره عابر للحدود، ومتخفف من أعباء مواجهة أعداء أقزام مقارنة بأمريكا.فهو أشبه بسلوك اتجاه آخر لتحقيق الهدف.
الكتاب يناقش مثل هذه الأفكار. ويبرز في الكتاب بشكل واضح تأثر المؤلف بكتابات مشايخ القارة الهندية أيضاً. فهو يكثر من الاستشهاد بأقوالهم، وينجح باقتدار في الخوض في موضوع أكاد أجزم بأنه بكر (أي من اللا مفكر فيه) في أروقة المثقفين والفقهاء على حد سواء
يناقش الكتاب أيضاً ظاهرة الحزبية المقيتة، تلك التي جعلت الفصائل في نفوسها شيء من حظ النفس، وهو ما عطل فك الحصار عن الغوطة والتقدم نحو دمشق، كما زعم (مزمجر الشام) أحد أهم المتابعين للشأن السوري ومن أهم الناقدين الإيجابيين لمسار الثورة السورية.
لا أستطيع الحديث عن جمال وروعة هذا الكتاب، وكم تمنيت لو أني قرأت مثل هذا النقد المتعمق في شأن العمل الإسلامي عامة، والعمل الجهادي خاصة.
سيأخذ خمس نجوم بسبب جمال المحتوى، وفرادة الفكرة