الحديث حول المرأة ومكانتها وهويتها وقيمتها ودورها ممارسة شائعة في هذا الزمان؛ بل أنها تتخذ أحياناً لنيل الشهرة والمنزلة المرموقة، وقد تسلك بعض النساء ومن باب العصبية النسوية طريق الشطط في هذا الميدان، وتصدر عن أفواههم وأقلامهم أحياناً أقوال بعيدة عن الحقيقة، وفريق آخر قد يجانب الأنصاف وبغض الطرف عن بعض الحقائق، فيقع في جملة من الأخطاء.
هذا التباين في الرؤى حول المرأة الدال على غموض حقيقة المسألة وإستتارها جعل من دراسة قضايا المرأة إحدى المسائل الإجتماعية وحتى العلمية؛ ورغم كل البحوث والدراسات التي ظهرت في هذا الباب والكتب والمقالات التي نشرت بشأن المرأة؛ إلا أن هذه القضية لا تزال مغلفة بالغموض والإشكال.
ويعود الغموض الذي يلف هذه القضية العالمية الحية إلى سببين: الأول: أن معرفة الإنسان - رجلاً كان أم امرأة - هي في الأساس عملية صعبة أو غير ممكنة؛ لذلك اعتبره بعضهم موجوداً مجهولاً، والمرأة أكثر مجهولية من الرجل، لأن لها جوانب متعددة ومتنوعة تجعل من دراستها أمراً معقداً، وتجعل معرفتها أمراً عسيراً، الثاني هو الإشكالية في منهج المعرفة.
فنوافذ المعرفة متنوعة إلى درجة تسهم في إبهام حقيقة الموضوع وتعقيدها، وبتعبير آخر، لم يتوفر إلى الآن منهج علمي، نظري أو تجريبي، محدد لدراسة هذه المسألة دراسة علمية؛ وإنما غلبت عليها الشعارات والشكاوى والحكايا، مع أن البحث في هذا الموضوع لا يختلف عن البحوث العلمية الأخرى في حاجته إلى علم مناهج (متدولوجيا) يناسبه.
ومن أجل دراسة علمية لهذا الموضوع لا بدّ من بحث تحليلي لقضايا المرأة على مستويين: المستوى الطبيعي والمستوى الإجتماعي، فتارة ينبغي النظر إلى المرأة من الزاوية الطبيعية وملاحظة خصائصها الجسمية والنفسية ووظائفها وأدوارها المقررة لها في قوانين الطبيعة، وتارةً يتعين إجراء دراسة إجتماعية للمرأة بغية إكتشاف المكانة الحقيقية والقيمة الواقعية لها لناحية مساهمتها في الظاهرة الإجتماعية الإنسانية.
وإلى هذا، فإن المعالجة العلمية لقضية المرأة منوطة بالمعرفة الصائبة والقريبة لواقع المرأة والرجل، وما لم تتحول هذه المعرفة إلى محور للبحث والحوار فلن تتأتى النتائج المرجوة، ومن السبل الأخرى لمعرفة المرأة هي الأديان السماوية التي إذا سلمت نصوصها الدينية من التحريفات وتأثير المشتغلين بها وتفاسيرهم النابعة من ميولهم وأهوائهم الخاصة، فإنه سيكون من الممكن الوثوق بتعريف تلك النصوص للإنسان والمرأة وإستخلاص مكانتها الطبيعية وموقعها الإجتماعي من ثنايا النصوص.
إنطلاقاً من هذه الإشكاليات التي تطال الفهم الصحيح للمرأة الإنسان تبرز الحاجة لطرح السؤال عن موضوعة حقوق المرأة، وهذا ما شكل موضوع البحث في هذا الكتاب، فهو يطرح لمسألة الحقوق المفترضة للمرأة في عالم اليوم؛ إنطلاقاً من دراسة فلسفة الأنوثة ومعناها، مؤسساً بداية لفهم سليم لمعنى الأنوثة، باحثاً في متعلق هذا المفهوم الأهم؛ وهو موضوع حقوق الأنثى.
وإلى هذا، فإن الباحث محمد الخامنئي ذا الباع الطويل في الدراسات الفكرية إنما يقدم هذه الدراسة بناءً على التعاليم الصريحة لمدرسة الإسلام، مقدماً بين يدي القارئ، ومن خلال دراسته هذه، الفهم الإسلامي الصحيح لمفهوم الأنوثة ثم منه ليخوض في طرح إسلامي متكامل لمسألة الحقوق وذلك بهدف إعادة المكانة الإنسانية للمرأة في عالم اليوم.
هو شقيق السيد علي الخامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية
آية الله السيد محمد خامنئي شخصية علمية متخصصة في الفلسفة الإسلامية،وله مؤلفات عديدة في الفلسفة وخاصة في فلسفة الملاصدرا الشيرازي صاحب (الاسفار الاربعة) التي طرح فيها النظرية الجوهرية للحركة.
كتاب ( فلسفة الأنوثة ،، مقدمة لحقوق المرأة في الإسلام ،، تأليف سماحة السيد محمد الخامنئي )
هذا الكتاب قد أدعي بوجوب التسويق له و التشويق لقراءته لكل إمرأة مهما كانت قناعتها و عقيدتها ،، بالذات في هذا الزمن المتقلب الموازين حول نظريات المرأة ،،
و لابد للرجال من قراءته متساوين مع النساء ،،، لضرورة معرفة مقدار من يكمل و يعيش معهم في مسيرة الحياة ،،
اسلوبه جميل ميسر و مسهل و أدلته في بطون كلماته تحمل القناعة لأنه يتكلم بحقيقة صفاء الفطرة و بتشارك الأديان و موافقة الفلسفات الهامة و الغير شاذة في التاريخ ،،،
تتأمل في أفكاره الحث الشديد على أن تعرف المرأة ما وهبها الله من قدرات عاطفية و عقلية و جعلها في ركن حصين يحميها فيه و هي بنفسها إن اقتنعت بعظيم هذه المواهب و اكتشفتها فإنها تستطيع إدارة الأسرة و الرجل و الواقع و يكون نصيبها من موقعها أعظم مساوياً إن لم يكن أرفع من الرجل ،،،
المرأة هي ركن أساسي في تحقيق الأمن المجتمعي ،، الأمن الأسري ،، الأمن الحياتي ،، كل ذلك قد ينطلق من المرأة لو علمت ما وهبتها السماء من قدرات و وضعت لها من تشريعات ،، بالذات تشريع الحجاب الذي تكمن عظمته في صناعة الدرع الحصين الذي يحيط بأصحاب العظمة و القدسية و الحرمة و يشبهه المؤلف ( التابو ) و هو في علم الأديان مخصوص بكبراء القوم و الأولياء و من لا يستطيع عامة الناس و بالذات أصحاب الذنوب و السيئات أن يقتربوا له لعظمة قدسيته ،،
يطرح المؤلف ما لو عرفت المرأة كيف تجعل ما تشعر به من ضعف أنه قوة ،، و ما يبثه الآخرون من تضعيف و تقليل من شأنها إنما هو عزة و فخر من السماء ،،، و معرفة معالم الأنوثة و الزوجية و الأمومة و مقدار ما أودعته السماء في هذا الخلق العظيم ( يقول المؤلف ،، المرأة مخلوقة الإله المكرمة المعززة ، و بحسب التعبير الدارج فهي ‘‘ فن الخلقة ‘‘ )
و يرد و يناقش الكتاب المفاهيم المغلوطة الخاطئة التي صنعتها العقول الضحلة و النفوس الساذجة و أصحاب الفكر المنبهر بثقافات التغريب السلبية و بشعارات الإنفتاح المغلوط و المحدود في زوايا معينة مقيدة برواسب و عقد لا تمتلك الشمولية و الإحاطة بالفكر الإنساني و بما تقوده السياسات الاقتصادية التي تستغل البشر و تروج له الافكار الاجتماعية الخاطئة ،، هذا الكتاب يرد عليها بمنطلق عقلي واقعي نفسي و اجتماعي و بفلسفة حياتية رائعة ،،
في نهاية مراجعتي اقتبس كلمة من الكتاب ،، يقول مؤلفه مختصراً قسمه الأول و معاتباً عتباً مكرراً للمرأة كلها و بتنوع فكرها ( إن الضعف الحقيقي للمرأة و السبب الرئيسي في سقوطها عن عرش العزة و القيمة الإجتماعية و الكرامة التي منحها لها الله ،، بنص القرآن الكريم ،، لا يكمن في ظلم الرجال لها و استغلالها من قبل المجتمع ، بل في عدم تنبه النساء الى مقامهن و منزلتهن الناجم عن عدم معرفتهن ما معنى أن يكن ،، إمرأة ،، )
استغرقت في هذا الكتاب الذي كان محطتي بعد كتاب أعمق للشيخ جواد آملي يناقش تقريبا ذات الموضوع "المرأة" ، استغرقتُ فيه وأنا أبحث عن كثير مما يجب أن أعرفه
كإنسان كإمرأة ككيان كفاعل في المجتمع
يناقش الكتاب حالة المساواة الإنسانية الحقيقية التي يقر بها الإسلام ما بين المرأة والرجل مدركا حالة التفاوت الحقيقية بينهما والتي أفرزت أدورا مختلفة في الحياة هذا التفاوت الذي لا يسئ للمرأة ولا يرفع من حظ الرجل..
يرحل الكتاب ضمن عدد من الحضارات التي سبقت الإسلام باحثا عن المرأة في التاريخ .. المرأة التي بِيعت وسُبيت وامتُلكت وأُهينت واستُغلت لجهل الإنسان (الذكر والأنثى) بمعنى وحقيقة الدور الذي خُلقت من أجله المرأة "خليفة الله على الأرض تماما كما هو الرجل" .. ثم يحاول الكاتب ابراز الرؤية الإسلامية في الدور التكاملي الذي يؤديه الرجل بمعية المرأة والمرأة بمعية الرجل ..ويؤكد فشل المعاهدات والاعلانات الحقوقية الدولية التي تدعي صونها لحقوق المرأة لفشلها أساسا في تشخيص حاجاتها ودورها ولتشريعها استغلال جسد وجهد المرأة لخدمة عجلة الاقتصاد الوحشية التي تدوس تحتها العمال والنساء والاطفال دون اجراء دولي حقيقي يحمي كل تلك الفئات بمن فيهم المرأة.
هذا الكتاب الذي أنصح بأن يقرأه المجتمع كل المجتمع تحتاج أن تقرأه المرأة أولا.. فأنا مثل كاتب الكتاب اعتقد مؤمنة أن المرأة هي السبب الأول في سلبها حقوقها
المرأة التي تفرط في علمها ودورها الاسري ودورها الاجتماعي ودورها السياسي المرأة التي تفرط في حماية نفسها (عفة وحشمة وانسانية وكرامة)
تلك المرأة هي التي سمحت للمجتمعات أن تسلب حق النساء وتمتهن كرامتهن قبل الرجل.. والمجتمعات التي لا تؤمن إلا بالقوة ولا تحترم الا العضلات تلك المجتمعات هي التي أضعفت قوة المرأة بعقلها وانسانيتها وجمال عاطفتها وروحها وامومتها فخسرت ولا زالت تخسر قوة جبارة تستطيع بناء المجتمعات بكل صدق واقتدار.
في بعض مواضع الكتاب اكتفى الكاتب بالاشارة لرقم واسم الآية التي استشهد بها دون ذكرها وهو ما أضعف بعض جوانب البحث فسلبته النجمة الأخيرة.
ينقسم الكتاب إلى قسمين الأول: فلسفة الأنوثة - مقدمة عن تصورات الديانات الأخرى للمرأة، مقابل تصورات الإسلام والدور المتوقع منها فطريا وخلقيا في الطبيعة والمجتمع مقارنة بالرجل الثاني: حقوق المرأة - في الغرب وفِي المدرسة الإسلامية، مبيناً الاختلافات البشرية الطبيعية بين المرأة والرجل وإسناد الاختلاف في الحقوق والواجبات إلى هذه الاختلافات، فيكون كل طرف مكمل للآخر في المجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص. أيضا، وبشكل مبسط ومختصر، تناول الكاتب بعض من الأحكام الإسلامية التي يحدث نوع من الاختلاف فيها، معللاً أسباب هذا الاختلاف. في العنوان، وُصف المحتوى بـ "مقدمة" وبالنسبة لي، هذا ما كان. الأفكار مطروحة بشكل مبسط يناسب المُطلع المبتدئ أكثر من المتمرس كثير الاطلاع. الأسلوب بسيط ومناسب ولو إني لمست ضعفا بسيطاً في الترجمة هنا وهناك. الأفكار مكررة ولكن أسلوب التكرار مناسب لتوضيح رسالة معقدة للمطلع الجديد. في بعض الموارد، ربما بسبب الترجمة، لمست تناقض في الأفكار. تمنيت لو تطرق بتوسع لبعض الأفكار والبنود إلا إن الكتاب يبقى مقدمة والإسهاب والتفصيل غير متوقع منه. بشكل عام، كتاب سهل، بسيط إلى حد ما، كثير الاقتباس من مرتضى مطهري (لدرجة بدأت أظنه ملخص لكتبه وأفكاره)، يعطي نظرة شاملة موجزة للموضوع بتناوله أغلب الأبواب المتعلقة فيه.
بدأ الكاتب شرحه في الكتاب عن تاريخ حقوق المرأة عبر التاريخ في الدين المسيحي و اليهودي و كذلك شرح الكاتب المنظور الغربي و الإسلامي لحقوق المرأة كما وضح لنا قصور المنظور الغربي في أحياء حقوق المرأة المتكاملة, و كان يتضمن الكتاب عن دور المرأة في الطبيعة مثل حفظ النوع وادامته وبين لنا الكاتب أهمية دور المرأة الاجتماعي و حفظ كرامتها و حقوقها, و في نهاية الكتاب ذكر لنا حقوق المرأة في الإسلام و الاختلافات بينها وبين الرجل من ناحية الحقوق التي كرمها الاسلام بالحصول عليها, و ايضا قارن بين لنا الفروقات الطبيعية مثل الفروقات النفسية و الجسمية و الاجتماعية بين الرجل و المرأة.
الكتاب رائع و سلس يوضح لنا أن الإسلام كرم المرأة و حفظ لها كرامتها ورفع قدرها قبل ان كانت في محرومة من حقوقها قبل الإسلام و في التاريخ الغربي للمرأة وأن المرأة لها شخصيتها وكيانها الخاص و غير تابعة للرجل في كل الأمور, و بمقدور المرأة حفظ حقوقها و كرامتها من بدأ معرفة قيمتها و شأنها و دراسة حقوقها وواجباتها في الإسلام و القرآن و كيف الله سبحانه و تعالى قد أعطاها شأن عظيم و المطلوب منها طاعة الله و رسوله لتكون بأتم المعرفة بقيمتها و معرفة ذاتها.
كتاب جميل ومفيد يتكلم عن قيمة المرأة سابقًا في الديانات القديمة المحرفة وصولا لقيمتها الحقيقية في الإسلام. الأهم إن يتكلم عن الاختلافات بين طبيعة المرأة والرجل وعليه بتختلف الوظائف والحقوق.. أنصحكم فيه رجالًا ونساءً..
كنت متحمسة ان اقرأ شيئا مغايرا حول حقوق المرأة، لكن بما أن الفلسفة كتبها رجل فسنجد أن تحريك الملعقة هو ذاته. تمنيت لو اقرأ فلسفة الأنوثة بقلم امرأة يمكن أجد استياعبا اكثر لنفسيتها وفكريتها وغيره، أكثر من كتاب قرأته حول قضايا المرأة كتبها رجال تنحو نفس المنحى من التوصيف لكيان الأنثى سواء معنوي او جسدي. الكتاب كثر به التكرار، لكن من جانب اخر تحدث عن جوانب جيدة حول خلقة المرأة والافكار الخاطئة المتداوله حوله، ومكانتها وكرامتها وحريتها في الاسلام التي لا تختلف عن الرجل بشكل عام.
تسليط الضوء على الاعلام الغربي و الدعوة المزعومة لحقوق المرأة التي لا زالت خاضعة بين يدي القوانين البشرية الغير منصفة، الثورات النسوية التي لم تحقق الكثير للمرأة الأوروبية لكن اعطت بعضا من الحقوق الموشاة بالكثير من سلطوية الرجل.
خلال 208 صفحة نستخلص ان الاسلام هو وحدة من اعطى المرأة خلاصها وعزتها وكرامتها من خلال ايات قرآنية واحاديث شريفة نصت على احترام وتقدير المرأة ككيان انساني له كامل الحقوق.
ان كنتم تتوقعون ان حواء خلقت من ضلع اعوج او ان حواء اغوت ادم فطردا من الجنة بسببها، او ان سيمون دوبوفوار اقترحت حلا جيدا لحقوق المرأة، او كارن هورني تحدثت بشكل منصف عن مشكلات النساء، انصحكم ان تقرأو الكتاب.