الواقع أنني لا أجد ما أعلّق به سوى ما ذكره أستاذنا علي الوردي في كتابه الأعظم وعاظ السلاطين
وحسبي الله ونعم الوكيل
----------------
الواقع أن الوعاظ والطغاة من نوع واحد
هؤلاء يظلمون الناس بأعمالهم , وأولئك يظلمونهم بأقوالهم
فلو كرسوا مواعظهم في مكافحة الطغاة لصار البشر غير ما هم عليه الآن
*
إن مشكلة الوعاظ عندنا أنهم يأخذون جانب الحاكم ويحاربون المحكوم فتجدهم يعترفون بنقائص الطبيعة البشرية حين يستعرضون أعمال الحكام
فإذا ظلم الحاكم رعيته أو ألقى بها في مهاوى السوء
قالوا:إنه اجتهد فأخطأ
وكل انسان يخطئ والعصمة لله وحده
أما حين يستعرضون أعمال المحكومين فتراهم يرعدون ويزمجرون وينذرونهم بعقاب الله الذي لا مرد له
وينسبون اليهم سبب كل بلاء ينزل بهم
*
أما الواعظون فقد أرادوا ان نخضع لكل وال مهما كان ظالم ونسوا قول الرسول لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
*
ويخيل لي أن الطغاة وجدوا في الواعظين خير معوان لهم علي إلهاء رعاياهم وتخديرهم
فقد انشغل الناس بوعظ بعضهم بعضا
ونسوا بذلك ما حل بهم علي أيدي الطغاة من ظلم
*
لقد صار الوعظ مهنة تدر على صاحبها الأموال
وتمنحه مركزًا اجتماعيًا لا بأس به. وأخذ يحترف مهنة الوعظ كل من فشل في الحصول على مهنة أخرى
إنها مهنة سهلة على أي حال
فهي لا تحتاج إلا إلى حفظ بعض الآيات والأحاديث
ثم ارتداء الألبسة الفضفاضة التي تملأ النظر وتخلبه
ويستحسن في الواعظ أن يكون ذا لحية كبيرة كثة وعمامة قوراء
ثم يأخذ بعد ذلك بإعلان الويل والثبور على الناس
فيبكي ويستبكي
ويخرج الناس من عنده وهم واثقون
بأن الله قد رضي عنهم وبنى لهم القصور الباذخة في جنة الفردوس
ويأتي المترفون والأغنياء والحكام
فيغدقون على هذا الواعظ المؤمن ما يجعله مثلهم مترفاً سعيدا