"نهاية سراب الياسمين لن تكون مختلفة كثيراً عن اي قصة حب أخرى، فكل قصص الحب مختلفة ببددايتها متشابهة في نهاياتها فراق جنوني أيا كان سببه ونظن بعد يومين أننا شفينا منه ويعود ليعصف بذكرياتنا بعد سنوات ليعيد إلى قلبنا أناشيد كنا قد أنشدناها معاً وضحكات تبادلناها وقبلات ورقصات وفراقاً اقتسمناه" بهذه الكلمات تعرّف رواية سراب الياسمين نفسها بنفسِها، لتقدم لنا جرعة أدبية مليئة بالرسائل الوطنية والشعورية. تقمص فيها الكاتب \ محمد عاطف عريقات، دورَ البطل "خالد" الذي ذهب في زيارة سياحية إلى باريس ليجد نفسه غارقاً في أتون لهيب من الحب أوقعه بين مطرقة حبيبته الباريسية وسندان ماضيه الذي ما زال يستحضره بين الفينة والأخرى. وإذ كانت قصة الحب هي العنوان الرئيس للحبكة والصراع في الرواية فإن كاتبنا لم ينس أن يوظف القصة نفسها ليبرز معاناة شعبه الفلسطيني، فصور المعاناة على الحدود والمعابر والحواجز، والاقتحامات والاعتقالات والاغتيالات، وبيّن انحياز الإعلام الغربي بالكامل للجانب الآخر وانخداع الشعوب الأوروبية وانسياقها وراء الكذب والتضليل. لقد أبدع الكاتب في الرواية بتسلسلها المنطقي وأحداثها الواقعية التي أكاد أقسم أنها حقيقة ماثلة، وتميز في القفز بين طرق السرد، فتارة يروي القصة لنا وتارةً يحدث حبيبته وتارة يروي على لسان غيره فكان الانتقال السردي مميزا بالنسبة لكاتب يكتب روايته الأولى. وإذا كان محمد عاطف يكتب سراب الياسمين، فإننا نرى فيه واحة خضراء من الأدب، وشعلة إبداع ستنبثق في المستقبل القريب لتكشفَ عن اسم أدبي جديد يضاف إلى رصيد فلسطين. احفظوا الاسم جيّداً "محمد عاطف عريقات".