هذا الكتاب هو حديث عن بعض من شواغل الفكر العربي المعاصر لا كل شواغله. ووقوف عند بعض منعطفاته وليس كلها. فلقد بات الفكر العربي المعاصر يعاقر كل مدى حتى وإن لم يكن ذلك من أصول شواغله الموضوعية.
إننا نواجه في المجال العربي إحدى أكبر المفارقات بخصوص صناعة المفاهيم وتداولها. إن استعمال المفاهيم لا يتجاوز دائرة النخبة، بل لا يكاد يشملها جميعاً. استعمالات النخبة للمفاهيم لا يتجاوز تنزيلها الساذج في التعاطي مع المشكلة العربية في المعرفة والاجتماع، تنزيلاً لا يرفها فوق مستوى التطبيقات البيداغوجية في جو موسوم بشحة الإبداع. وما عدا تلك النخب لا يوجد في الثقافة العربية تداول ناجع للمفاهيم.
في هذا الكتاب أربعة فصول: المعرفة، النهضة، المستقبل، التسامح، نسعى للتعرف على ما وراء بعض المفاهيم والوقوف عند تقاطعات وشواغل الفكر العربي المعاصر. في محاولة أخرى لنقد الفكر العربي المعاصر ومقاربة شواغله.
إدريس هاني ، مفكر مغربي ولد عام 1967م بمدينة "مولاى إدريس زرهون" في شمال المغرب
تنصب إنشغالاته المعرفية على قضايا متصلة بواقع الحال العربي وانعكاساتها على الفكر العربي والفكر الإسلامي في عموماته وشموله حيث إنه منشغل بسؤال النهضة والمشروع الحضاري وهذا المشروع الذي يطرحه ويشتغل عليه في وضح النهار يسميه مشروع التبني الحضاري والتجديد الجذري وطبعا هذا المشروع لا يتأثر بمدرسة دون أخرى أو بمذهب دون آخر ومن جهة أخرى فهو يستهدف العقل العربي والعقل الإسلامي بكليته والحالة العربية برمتها وهو رسالة لإصلاح حال الفكر العربي والفكر الديني
تتركز أبحاثه حول : الحداثة ، مقاصد الشريعة ، الإصلاح الديني ، المقاومة ، العقل العملي ، الفكر العربي ، المنطق ، الحكمة المتعالية
كذلك فإن إدريس هاني منشغل بتحليل جيو-ستراتيجيا السياسة ، ومنطق المقاومة ، وحركات الإسلام السياسي في المغرب والعالم العربي ، الإرهاب والسلفية ، وله في ذلك عدة مشاركات تلفزيونية وندوات ومؤتمرات على مستوى العالم العربي وكذلك في تركيا وإيران واذربيجان