في البند السادس من أول معاهدة مع “الهنود الحمر” دعوة وإلتزام واضح بإنشاء دولة هندية مستقلة، يكون لها ممثلون في الكونغرس إذا شاءت. جورج واشنطن الذي حرض الهنود على توقيع المعاهدة هو الذي دمر هذه الدولة فوق رؤوسهم، وسمم الزعيم الهندي الذي وقعها، بعد سبع سنوات، في معاهدة أخرى مع الشيروكي، دعوة وإلتزام مماثل بإنشاء دولة مستقلة وإرسال ممثلين عنها إلى الكونغرس، إذا شاءت، لكن الولايات المتحدة تناهشت كل شبر من بلادهم وأبادت معظمهم.
نادرة هي المعاهدات الأميركية الهندية التي لا تنص على إنشاء دولة، أو على إحترام حدود وسيادة وإستقلال هذا الشعب الهندي أو ذاك، وكأن دعوة الهنود إلى إنشاء الدولة هي كلمة السر اللازمة لإفتراس ما بقي من بلادهم وأشلائهم، ومن المفارقات ذات الدلالة أن الإسم الوحيد المطروح لهذه الدولة الهندية هو: “كنعان”… وهو الإسم الشائع لفلسطين القديمة.
بعد لهاث مئتي سنة وراء جزرة الدولة وجد الهنود أنفسهم في معازل هي معسكرات موت بطيئ أو شكل آخر من أشكال الإبادة، فهم اليوم الأشد فقراً وجوعاً والأسوأ مرضاً ومسكناً وكساء وتعليماً بين كل الجماعات التي تعيش في بلادهم المنهوبة، وصارت لقمة عيشهم وقفاً على كرم غزاة بلادهم.
مؤلمة قراءة هذا العمل العظيم ، مؤلم ان تري تحذيرات العظيم منير العكش تذهب ادراج الرياح مؤلم ان تري ان سيناريو السكان الاصليين يتكرر بحذافيره وان قياداتنا الفلسطينية تساهم بهذا السيناريو بغباء منقطع النظير واحيانا بخيانة غير مباشرة وعد المستوطنون الاوربيون السكان الاصليين بدولة بل واسموها كنعان يا للمفارقة وكانوا يرون في امريكا اسرائيل المتخيلة. وكان هناك معاهدات مكتوبة لاتسوي الحبر الذي كتب بها وها نحن بنفس السيناريو المؤلم والعرب نيام ويطبعون مع هذا المستعمر الذي يعتبر العربي الطيب هو العربي الميت لو بيدي لجعلت هذا الكتاب مقرر دراسي علي كل طالب جامعة عربي و بنسخة مخففة علي كل طالب بالمدرسة
تمت معاهدة الهنود الحمر على إنشاء دولة مستقلة خاصة بهم، وعلى أن يكون لهم ممثل في الكونغرس، ثم ماذا؟ كما هو العهد فيهم، نقضوا العهد وسمموا الزعيم الهندي الذي وقع معهم المعاهدة.. أميركا المتحضرة تعلمت الحضارة على يد الهنود الحمر، بدءًا من الزراعة التي تعلموا أصولها وتنوع محصولاتها إلى النظافة الشخصية وأبجديات التحضر والأخلاق .. في هذا الكتاب تاريخ أمريكا على حقيقتها، كتاب يجب أن يقرأ بوعي، ليس كتاريخ مضى وانتهى، بل عن عقيدة ما زالت مستمرة.. والهنود الحمر ليسوا بآخر ضحاياهم. ٤٠٠ صفحة
قصة المستعمر الأبيض والهنود الحُمر مأساة تاريخية مؤلمة، ومفاجئة جداً في تفاصيلها وأسماء شخوصها "اللامعين". لكنّ قراءتها في زماننا هذا يجعلها قصة أبدية متجددة. بل إن واقعنا المعاصر يبدو معها كتكرار مملّ في مسلسل مستمر، تكاد تفاصيله تخلو من الإبداع والتجديد. هذا مثال للكتب التي تقرأ فيها الحاضر بعين الماضي فتراه أشدّ وضوحاً، وتكاد تنكشف لك به سيناريوهات المستقبل عياناً. وللكاتب أسلوب بديع في العرض والربط، ولغة أدبية مؤثرة، متكئاً على جهد بحثي واضح. كتاب يستحق القراءة، وهذا أوانه!