نقد جذري للخطاب السياسي السائد - ليس فقط الخطاب العربي
يقدم المؤلف نقداً أصيلا من منطلق ماركسي لخطاب الرأسمالية وخطاب القومية وخطاب الدين السياسي [وليس فقط الإسلام السياسي] ثم ينهي الكتاب بفصل عن "ضبط المفاهيم" يقدم فيه رؤيته ونقده لبعض المصطلحات السياسية السائدة التي يراها مضلِلة بطريقة متعمدة وليست مبنية على قراءة صحيحة للواقع.
ينحاز المؤلف لماركسية ماو في الصين في مقابل ماركسية الاتحاد السوفييتي السابق، ويدعو لحركة تقودها الطبقات الشعبية من أجل تحقيق ديمقراطية حقيقية وتحرر وطني وخروج من التبعية للرأسمالية الحالية المتوحشة التي أفقرت شعوبا بأكملها وحولتهم إلى بروليتاريا تخدم مصالح مجموعة صغيرة من الشركات والبنوك الكبرى. وهو يرى أن النظام الرأسمالي الحالي قد افلس لأنه أصبح مهتما فقط بتراكم الأموال لدى فئة صغيرة متحكمة وليس بمصالح الشعوب أو البيئة؛ وأن المستقبل - ربما المستقبل البعيد - لإشتراكية تهتم أساسا بالبشر وكوكب الأرض
وهو ينتقد الكثير من الحركات اليسارية والقومية الحالية، ويحلل التغيرات التي حدثت في المنطقة العربية خلال الفترة القومية والناصرية ثم ما تلا ذلك من الانفتاح ونبذ فكرة مقاومة الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وتبعية الأنظمة الحاكمة للولايات المتحدة. ويرى أن إهمال الأنظمة القومية لمسألة الصراع الطبقي من أجل المساواة الحقيقية بين الطبقات وإقامة مجتمع عادل هي السبب الحقيقي لفشل هذه الأنظمة، وهي السبب المباشر الذي جعل الشعوب تلجأ للعقيدة الدينية كهوية بدلا من الهوية القومية، وأن ظهور الإسلام السياسي هو الناتج الطبيعي لهذه الظروف. وهو يحرص على التفرقة بين الظهور الحديث للإسلام السياسي كحركة انتهازية تستغل الخطاب الديني للوصول إلى السلطة وبين الإسلام الحقيقي في الماضي كما كان في العصر الذهبي للدولة الإسلامية حتى القرن الثالث الهجري.
وفي انتقاده للخطاب القومي يفكك كل مقولات دعاة القومية العربية "التاريخية" على اعتبار أن الوحدة العربية هي أمنية لم تحدث بعد؛ ويرى أن تجاهل الذاتية الخاصة لكل قطر عربي هو أهم عوامل فشل الوحدة بين مصر وسوريا في أواخر الخمسينات. وإن كان في ذات الوقت يؤمن بأن الوحدة العربية ضرورة ملحة وهدف مهم لمواجهة التكتلات الإقتصادية في العالم يجب أن يعمل من أجله اليسار الوطني. وأن عوامل اللغة والتاريخ "المشترك" وما إلى ذلك سوف تساعد كثيرا على تحقيق هذه الوحدة في المستقبل
كنت أتمنى لو كان المؤلف قد اهتم أكثر بتوضيح مجمل أفكاره الأخرى التي نوه عنها باختصار شديد وأيضا بالمصطلحات الكثيرة التي كررها كثيرا، مثلا "الكومبرادورية" والمصطلحات الأخرى الخاصة بالفكر الماركسي، بدلا من أن يحيل القاريء إلى مؤلفاته الأخرى التي تحدث فيها بالتفصيل عن هذه الموضوعات، والتي يمكن ألا تكون متاحة للجميع