على أرض (جزيرة التنّور) التي تَضِجُّ بالأحداث الجِسام، تدورُ أحداث الرواية التي تتواصل خيوطُها وتترابط مع وقائع في أعماق تاريخ عوالم تلك الأرض المتنافرة! يحتدم الصراع بين أطرافٍ لايعرف أكثرها شَرَفَ المبارزة؛ منهم مَن هو معصوب العينين لا يَرَى مَن يواجهُه، ومنهم الـمُتَخفِّي الذي لا يُرَى منه إلا سيفه الضّارِب، ومنهم مَن لا يَعرِفُ سوى العويل! تبدأ الأحداث بـِهروب غير متوقَّع وغير مسبوق... وحلمٍ يستحوذ على منام شخص ويُربِكُ يقظتَهُ... وماضٍ انتهك شخصاً آخرَ وأوشك على تحطيمه... ثمّ تتوالى الأحداث وتتسارع حدّ الجنون في ساحةٍ تزخر بِعَدْل وجور، وتُقًى وفجور، وحِشمة وسُفور، وعُهْر طال كثيراً من المناحي والآفاق. تجول بنا الرواية في دهاليز النفوس، كما تُبحِر بنا إلى بلادٍ متباعدة وقرى متناحرة، حيث القصور الشاهقة والأكواخ المهترئة، والأجساد الذي يكسوها الدِّيباج وتلك العارية...
حتى الآن ما زال التساؤل الكبير يلتهمني كيف لمثل هذه الروايات لا تحتل مكانتها ومكانها الأدبي السليم ونجاحها الجماهيري المستحق وسط كثير من الأعمال المراهقة التي تزحم الساحة وتستحوذ على كل الزخم الإعلامي ؟!!!!! دوما عند حكمي على كاتب أقرأ له للمرة الأولى أبحث عن أمرين الخيال واللغة الخيال خصب متألق بأفضل ما يكون اللغة راقية قوية يملك الكاتب نواصيها ببراعة اخاذة لا هي صعبة الهضم بما يستوقفك أثناء قراءة العمل الكبير ولا هي بالاسترسال العادي المفتقد لجماليات التعبير وصوره البيانية التي تعطيك لذة القراءة وتثري مفرداتك للمرة الثانية أجد من ينشيء عالما متكاملا للقصة بهذه البراعة والدقة والجمال بورك قلمك د. عبد الرحمن وننتظر عملك التالي بشوق ان شاء الله
هي باكورة إنتاجي؛ هي لي بمثابة أحد أولادي؛ عشت مع أبطالها شهورا عديدة؛ أتحدث إليهم وأحدثهم؛ أصرخ فيهم ويصرخون في؛ تلاطمنا كثيراً؛ اغرورقت عيناي بالدمع معهم أحياناً وعليهم في أحيان أخرى... أحبها...
حين كنا نشاهد احد الجراحين المبدعين الخبراء و هو يعمل بدقة شديدة كنا نهتف "الراجل ده ما بيهزرش يا جماعة" كان هذا انطباعي عندما بدأت قراءة هذه الرواية و التي ارى أن مؤلفها استغرق الكثير و الكثير من الوقت و الجهد لبناء العالم الذي تدور فيه احداثها رواية هي الجزء الاول من ملحمة كبرى هي اول ما يصادفني في الادب العربي من هذا النوع الذي يرسم فيه الكتائب خرائط لهذا العالم و يكتب تاريخا له يمتد لمئات السنين التي تسبق بداية الاحداث و هذا في حد ذاته ابهار له ذوق مختلف و احساسي به شبيه باحساسي بلعبة العروش و الهوبيت و غيرها اذا تكلمت عن هذه الرواية تحديدا فقد استطاع الكاتب ان يجعلني اعيش في عالمها و احس ان مدنا كالقصر و كلالة و اركان موجودة حقا شدنا الكاتب للصراعات التي تموج بها البلاد السياسي منها و القومي و الديني و الطبقي كتب مستويات متعددة لشخصياته و مزجها بمحيطها بشكل يحسد عليه عنصر التشويق عال جدا في اغلب اجزاء الرواية و لم يغب عنها الا لماما الاسلوب و اللغة و الحوار جميعها ممتاز السلبيات التي اراها قد تكون ميزات في رأي غيري لكني اذكرها هنا ذرا للرماد في العيون وهي تتلخص في نقطتين اولاهما الغموض المتعمد لخلفية تاريخية سببت تحولا في تاريخ البلاد و للكاتب حجته في تشويق القارئ لما هو قادم من اجزاء لكني كنت ارى ان توضيحها افضل و ثانيها ان اغلب الشخصيات ذات بعد واحد فمنصور مثالي اكثر من اللازم و قسورة شرير حقير و كنت اتمنى ان ارى ابعادا اخرى لهما ايضا دين المشاعل يبدو ان الكاتب يريدني ان اراه الدين الصحيح لعالم الرواية بينما لم يعطني صورة ادق عن الدين المقابل و قد يكون له عذره انه يؤجل ذلك للجزء القادم اجمالا انا مبهور و مأخوذ بهذا العمل الرائع و ارى انه سيحتل مكانة بارزة في الرواية العربية
رواية رائعة وشيقه ومثيرة بكل ما تحتويه هذه الكلمات من معاني ، أثار إعجابي مدى سعة خيال الكاتب وقدرته على حياكة رواية محبكه إلى هذا الحد وقدرته أيضاً على نسج هذا العالم المتكامل والشخصيات المتباينة ، أعجبت أيضاً بمدى فصاحة الكاتب وحصيلته اللغوية الواسعة والثرية والتى لا يستطيع أي شخص الإلمام بها.
فكرة تقسيم الرواية إلى أبواب كل باب يروى حكاية شخص ما في مكان معين كان له أثر جميل في ترتيب الرواية وسهولة فهمها ومتابعتها ، الخريطتان التفاعلتان الموجودتين في بداية الكتاب سهلت عليا القدرة على التخيل والعيش داخل الرواية وأراها فكرة مبدعه جداً واضافة قوة للرواية فعندما ترى الخريطة وتقرأ الأحداث يسهل عليك التخيل والعيش داخل الرواية ، ومما أثار إعجابي أيضاً الملحقين الموجودان في نهاية الكتاب والذي يعتبر كملخص لهذه الرواية والشخصيات الموجودة بها ، أرى أن فكرة الخريطة والملحق فكرة عبقرية اضافت الكثير للرواية واثرتها إثراء شديد.
من وجهة نظري المتواضعة أرى رواية أرض جزيرة التنور مرشحه بل بإذن الله ستحصل على العديد من الجوائز الأدبية سواء على الصعيد المحلي أو العالمي.
أتمنى كل التوفيق والنجاح الدائم للكاتب وأتمنى أن لا يطيل علينا الغياب ونرى تكملت هذه الرواية (اذا كان هناك تكلمه) أو روايات جديدة له.
اخيرا هذا النوع من الكتب غير موجود في اللغة العربية أتمنى ان تكون هذه بداية هذا النوع . واحد من أفضل اذا لم يكن أفضل كتاب عربي قرأته الى الان . لا أستطيع الانتظار للجزء الثاني