أجلس على طرف الوقت أدلّي رجلي في البركة الجافة "إياها" أنتظر أن تضطرني ـ كالعادة ـ للكلام سأعضُّ بعيني وجهك الجاف كي يصدِر "خروشاته" المائلة بزاويةٍ حادّة كي تُصدر تنهداتك من قلب فكرتك اللعينة نفسها وتحدثني بصمت من بقي صامتًا نيفًا كاملاً أحضرت معي بعض الحكايات لنقشرها ونضحك نصنع بعضًا منها قلادة طويلة ثم نتمدد بلا مواربة ، بلا تلامس كي ننجو بفعلتنا مرة ومرة أخرى كي نُبقي على العهود الميتة محنطةً كما يجب أنت لن تتورّع عن الصمت كي أنام، عن إغماض قلبك على صوتي وأنا لن أذهب لمكانٍ آخر لأطمئن لقد بقيتٌ هنا حتى تنبت جذورٌ لقدميَّ كانت تهبط للأسفل بينما هي تؤكد ضياعي أكثر وأنت تتوارى خلف الأغصان الكثيرة التي نبتت من رأسي وبقيت اليمامة فوقها تبكي ...... الديوان الأول للشاعرة هدى عبد القادر
ديوان حكايات للتقشير والضحك هو أول ديوان شعري أقرأه بعد أعوام من انصرافي شبه الكامل عن الشعر. أول ما لفت انتباهي به وجود شخصية واضحة للغاية للشاعرة فهي تجربة أصيل.
بعض الانطباعات لقاريء غير خبير بالشعر: الديوان مليء باحباطات شخصية مذهلة تكمن في حس ووعي بالزيف والعبث بشكل لا يمكنه أن يتركك سالمًا في تعبيرات شديدة الذكاء والإحساس، ولكن لا يخفى عني أن هذا الديوان هو ابن هذه المرحلة... مرحلة هزمت فيها الثورة وخيمت أجواء عبثية تذكرنا بنفس أجواء النكسة.
لمحت في بعض عبارات الديوان رغبات انتقامية شديدة القوة والحدة بلغة شعرية! هذا شيء لا يقاوم. لقد سجلت هدى عبد القادر كل مشاعر تلك المرحلة، وإن بدت التجربة شديدة الذاتية كحال الشعر، إلا أنها شديدة العمومية، فقد شرطت بحدة مرجعة كل ذلك الزيف الذي يعيش فيه المجتمع المصري، فيكفي مثلا أن تقرأ قصيدة مثل ثرثرة لتجد تشريحًا لأوضاع المرأة في المجتمعات الشرقية، وفي نفس الوقت دراسة قصيرة عن ملامح النظام الرأسمالي وعجلة الإلهاء والقهر. كل ذلك يثير في الشاعر - رسول وضمير الأمة - الرغبة في الانتقام، والانتقام الشعري هنا هو انقلاب حسي تتبعه موجة فكرية، فكل أحاسيس الإحباط واليأس والوجع تستثير فيك الغضب..
أوقفتني بعض العبارات في الكتاب من الناحية الموسيقية وشعرت أن ثمة شيء خاطيء في الموسيقى لصالح المعنى، وهما في الشعر مرتبطان أشد الارتباط.
التجربة الأولى للنشر للشاعرة هدى عبد القادر تستحق الاحتفاء.
الديوان الأول لهدى، الديوان كتجربة أولى يمكن اعتباره مؤسسًا وواعدًا بالكثير بالفعل أعجبني الكثير من القصائد والمقاطع تمتلك هدى عالمًا خاصًا وتجيد التعبير عنه بسلاسة تقول: الا يمكنك أن تكون أخي الجميل؟ هذا الذي أخبئه في ملابسي دون عقاب أمنحه رأسي ليقبله، يحتضنه ثم يريحه هناك . لاشك أن القراءة الأولى لديوان بهذا الثراء ليست كافية . شكرًا هدى، على وعدٍ بلقاء :)
الخيبات قصيرة القامة طويلة المدى . . الديوان الأول لهُدى ، وهو مميز جدًا بالنسبة لعمل أول في نفس الوقت هي لا تشبه إلا نفسها يعني ، التجارب الأولي أحياناً بيبقي فيها نوع من التأثر بكتَّاب أو شعراء آخرين لكن هي ليها بصمة خاصة واضحه جدًا . هدى تكتب عالمها الخاص . شكرًا هُدي على الديوان المميز وبانتظار القادم
سوف تتعلّم بالطريقة الصعبة" سوف تتعلّم بالطريقة السهلة سوف تنّز عرقاً موجوعاً بينهما ثم بالتأكيد ستعترف أنك لم تكن تعرف أنك كنت أصغر من حجم السحابة الدافئة وكنت تتعلّق بثوب النخلة كي تكون جافاً فقط ستكون أكثر ثقة عندما تعرف معنى: وهَج معنى: انطفاء ثم معنى أن تكون دوماً بينهما تصرخ سوف تلاحق ظلّك كصديق نادر تنتظره عند كل مُنعطف كل زاوية كل مرّة تصعد فيها الشمس على روحك أو تسقط لكنّه سيسير بظهره بعيداً ناظراً إلى عينيك بلا عينين مُحتضناً روحك بلا دفء يبتعد آخذاً معه الأثر الوحيد أنّك لم تكن موجوداً قّط."