يتميز الإنسان عن غيره من الكائنات بعقل وهبه الله إياه ليفكر به، والفكر الميتافيزيقي ليس شيئًا آخر غير استخدام هذا العقل، عبر النظرة الفاحصة في هذا الوجود، والتي تحاول معرفته وفك ألغازه، وعلى هذا فالإنسان ميتافيزيقي بطبعه. وإذا كانت الميتافيزيقا في جوهرها تبحث عن الحقيقة وتسعى لمعرفة العلل الأولى والغايات القصوى، فإن هذا الأمر لا يهم المشتغلين بها فقط، وإنما يهم كل إنسان بما هو إنسان على درجات متفاوتة.
في هذا الكتاب تتحدث الدكتورة سامية عبد الرحمن عن الميتافيزيقا وعلاقتها بالعلوم والمذاهب الفلسفية، وتتحدث عن الذين أيدوها وأولئك الذين رفضوها؛ ابتداءً من اليونان وإلى الحداثيين وأصحاب الوضعية المنطقية والفلسفة التحليلة، وغيرهم.
الميتافيزيقا ليست كما يظن البعض أنها مقتصرة على الماورائيات -أي كل ما لم يكن محسوس-، بل هي ترتبط أيضًا بالمحسوسات من حيث محاولة معرفة عللها، وغاياتها، وماهياتها، وينطبق الأمر على الوجود كله بطبيعة الحال. تستعرض الدكتورة سامية عبد الرحمن الآراء المؤيدة وتلك الرافضة للميتافيزيقا، والمذاهب المرتبطة بها، وكذلك العلوم، والدين. تتحدث بداية عن مسار الميتافيزيقا منذ عصر اليونانيين قبل الميلاد وحتى عصر الحداثة وظهور الفلسفات الجديدة.