شغلت التقية مكانة كبيرة جدا لدى الشيعة الإمامية ، حتى كادت تصير أصلا من أصول المذهب، وعنصرا متغلغلا في بنيته ومكوناته ، وحاضرا في عقائده وفقهه، وفكره السياسي، وسلوك أبنائه وتعاملاتهم مع سائر مخالفيهم . وتتجلى خطورة " مبدأ التقية " في كونه سببا لفقدان الثقة في أي كلام منطوق أو مكتوب، يتكلم به علماء الشيعة وقادتهم عن التقارب أو إزالة الخلافات، إذ كيف يثق السني في عالم شيعي يتكلم بمعسول الكلام، ورائق العبارات حول الأخوة، ووحدة الكلمة، وقلة الخلاف بين الفريقين، ثم يتسلل الشك للسني في أن هذا الكلام كله ربما صدر على سبيل التقية . وتعنى هذه الدراسة بتناول التقية عند الشيعة، وتحرير مفهومها، وبيان حكمها ومكانتها، وأسباب اللجوء إليها، والأسس التي قامت عليها، ثم مقارنة ذلك كله بموقف أهل السنة والجماعة من التقية .
أستاذ في كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى السعودية . حاصل على ماجستير في العقيدة والفلسفة من جامعة القاهرة في العام ١٩٩٨م وعلى درجة الدكتوراة في العقيدة الإسلامية من جامعة القاهرة في العام ٢٠٠٣م
لا يخفى علينا البون الشاسع في الاختلاف والخلاف بين طائفتي السنة والشيعة، ولأن التقية كلمة مطاطية، ليس لها ضوابط تحصر استعمالها بداعي الضرورة الملحة - على حد زعم الباحث - خصوصا لدى مذهب الشيعة، ومدى الاختلاف بين المذهبين في العمل بها، كان هذا الكتاب من أجل استعراض الأدلة والروايات، التي يستند عليها كل مذهب لجواز العمل بالتقية، وفقاً لتأويلات الأئمة لدى كل طائفة، مع توضيح الفرق بين الطائفتين في جواز العمل بمبدأ التقية. الكتاب جيد تطرق لبعض المصطلحات المرادفة للتقية؛ كالمداراة، والمداهنة، والإكراه، والنفاق، والكذب. جهد الباحث كان جلي من خلال إبراز الأدلة لكلا الطائفتين، في سبيل تبربر العمل بالتقية خصوصا في الفصل الثاني، والذي يتناول التقية عند الشيعة الإمامية، وفيه يحاول مناقشة الأسس التي قام عليها المبدأ، وجملة التناقضات بين تأويل بعض النصوص والروايات، التي وردت في مراجعهم. أبرز الباحث جزء يسير يتحدث عن موقف طائفة ( الخوارج، الإباضية، الزيدية، المعتزلة ) من مبدأ التقية والعمل بها. مما يؤخذ على الباحث؛ إبداء رأيه بشكل مقتضب، لا يتناسب مع درجته العلمية ومع أهمية موضوع الدراسة، كما أنه أورد بعض الروايات التاريخية في مراجع الشيعة، التى تسعى لإبراز صفات الأئمة عن باقي البشر، وكان يستنكر ويفند بعضها ويرى بأنها غير منطقية، بينما لم يعلق على حادثة ابن النابلسي - ويحسب على مذهب أهل السنة والجماعة - ونقطة التعجب في سرد الرواية: ثم أمر يهوديا فسلخه من مغرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ الصدر فرحمه السلاخ، فوكزه بالسكين موضع قلبه فقضى عليه، ولما سلخ كان " يسمع من جسده قراءة القرآن". وهنا يتضح انحياز المؤلف لأهل السنة والجماعة رغم حرصه على الموضوعية في الطرح كما ذكر ذلك في مقدمة الكتاب.