أمّا هذَا فقد كَانَ الأخير، والأكبر أثرًا في نفسِي، ما كُنت أشعر بالمَعنى الغزِير ل"بأبي أنت وأمّي يا رسولَ الله" كأيّامي هذِه.
حقيقةً السيرة تغيّر نظرتك للحياة، ولمن حَولك، تعيد ترتِيب أهدافِك تقوّم سعيك، بضعفِك البشري، بعاطفتك، بعقلك، مِن بين رُحى الدُنيا تَنتشلك وتبين لك معنى السعي الحقيقي، البذل الحقيقي، الحياةَ الحقيقيّة، تمر عليك مواقف الرسول الكريم مع أصحابِه رضوانُ الله عليهم إما مُعينة أو مقوّمة لفعل، مُسددة للقول، مخلّصة للنيّة من فسادها.
لم يصف الكاتب كثيرًا من مشاعره، وأقل من تعقيبه عاطفةً على الكثير من المشاهِد بالرغم من ذلك بكيت مع أهل المدينة لفراقهم الرسول صلى الله عليهِ وسلم كأني كنت معهم، وشهدت حياته وموته، وانقطاع الوحي، ووحشة المدينة بعدَ فراقه، وياليتني شهدت والله :).
"فَابكِي رسولَ الله يا عَينُ عبرةً
ولا أعرفَنّك الدهر دمعًا يجمدُ
ومالِ لا تَبكِين ذا النعمةِ التِي
عَلى النّاس مِنها سابغٌ يتغمّدُ
فجودِي عليهِ بالدُموعِ وأعولِي
لفَقدِ الذِي لا مثلهُ الدهر يوجدُ
ومَا فَقد الماضونَ مِثل محمدٍ
ولا مثلهُ حتّى القِيامةِ يُفقدُ"
..
انتهت رِحلتي مع السلسلة إلى هنا، وأشعر أنني عُدت من سفرٍ، لكنّه كان جميلًا، بحدٍ يجعلني راغبة في تكرار القراءة مِرارًا وتكرارًا، فاللهم ارزقنا شفاعته، واحشرنا مع النبين والشهداء والصديقين، وحسُن أولئك رفيقًا ..
والحمد لله ربِّ العالمين.