فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ، مواليد مخيم رفح 1951 عمل مدرساً في القدس ، وإلتحق بجامعة الزقازيق في مصر وفي مصر تأثر بفكر الإخوان المسلمين ، وأعجب بجماعة الجهاد الإسلامي ، ثم تأثر بالثورة الإيرانية منذ بدايتها ، وكان أبرز الفلسطينيين الذين دعوا إلى تبنيها كنموذج ، حيث ألف كتاباً أسماه " الخميني .. الحل الإسلامي والبديل ". اعتقل في عــام 1979 فـي مصر بسبب تأليفه لهذا الكتاب. في منتصف الثمانينات أخذ الشقاقي يجري اتصالاته فاتصل بسرايا الجهاد والتي تشكلت في جنوب لبنان عام 1986 ، من الحركة الإسلامية ، وكان يتزعمها إبراهيم غنيم وحامد أبو ناصر ومحمود حسن وكمال قزاز . والاتجاه الإسلامي داخل حركة فتح ، وكان يتزعمه منير شفيق ومحمد بحيص وحمدي سلطان . وحركة الجهاد ـ بيت المقدس ، وكان يتزعمها أسعد بيوض التميمي . وقد أسفرت الاتصالات عن تشكيل إطار عسكري يحمل اسم " حركة الجهاد الإسلامي " . اعتقل في فلسطين أكثر مـن مرة عام 1983 و 1986 ثم أبعد في أغسطس 1988 إلى لبنان بعد اندلاع الانتفاضة في فلسطين واتهامه بدورٍ رئيس فيـهـا .
ومنذ ذاك الوقت كان يتنقل في بعـض عواصم البلدان العربية والإسلامية وكانت آخر أبرز تلك المحطــات مسئوليته في تنفيذ عمليـــة بيــــت ليـــد بتاريخ 1995/1/22 حيث أسفرت عن مقتل 22 عسكرياً اسرائيليا وسقوط أكثــر مــن 108 جرحـى. اغتيل على يد الموساد الاسرائيلي بجزيرة مالطا وكان يحمل جواز سفر عربي بأسم إبراهيم الشاويش .
هذه الصفحات اليسيرة اعتمد مؤلفها إيصال فكرته من خلالها لا عن طريق الشرح، وإنما بإيراد عدد كبير من الاقتباسات هي المكون الأساسي لمادة العمل، بحيث تمثل نماذج لفكر أكثر عقلانية من غوغائية الشعارات المتعصبة، وتدل على وجود تجارب ومحاولات جادة للتقليل من الفرقة بين السنة والشيعة .. لكن أعتقد أن الكاتب انساق بحماس زائد بعض الشيء عن الموضوعية، خاصة فيما يتعلق بنظرته للثورة في إيران..
حجم الكتيب الأساسي يكاد لا يصل 40 صفحة ، فيما البقية تتضمن تقديم العمل ونبذة عن صاحبه .. لا أستطيع النظر له سوى كدفتر لأسماء شخصيات يمكن مطالعة أعمالها،وعناوين من المهم تسليط الضوء عليها من خلال كتب وافية ..وقراءته في الأساس كانت لورود عنوانه في : إيران من الداخل لهويدي ..
كتيب جميل لمن يريد الاطلاع على علاقات بين رجال السنة والشيعة في العصر الحديث ، والأجمل دائما أن الكلمات عندما تخرج من دم الشهيد تخرج بصدق ، وشتان بين رجل أريق دمه في سبيل العزة والكرامة والشهادة وبين رجل يبحث مسألة إراقة الدماء في فروج النساء هذا الفرق بين الشهيد فتحي الشقاقي رحمه الله وبين من يسمون أنفسهم اليوم أسود السنة
نصٌّ رائع متقَن ، أجاد فيه الشهيد فتحي الشقاقي تقديمَ الظاهرةِ التي حطَّمت وحدةَ المسلمين، والتي برع فيها عدونا بالتلوينِ والتزييفِ، وأضاف على الشقِّ شقوقاً أخرى، وعلى الاختلاف في قراءةِ التاريخِ ضغينةً وتحزُّباً... لم يكن الكتابُ الذي قرأ محاولاتٍ للتقريبِ بينَ المذاهبِ الإسلاميةِ عن قُربٍ بصددِ إدماجِ تلكَ المذاهبِ وصهرِ بعضها في بعضٍ، بل اكتفى بتوضيحٍ مُبسَّط لحدودِ تكفيرِ المسلمِ، معتبراً أوجهَ الخلافِ بينَ المذاهبِ ليست مبرراً كافياً للتكفيرِ، ومستنداً إلى ما أصدَرَه علماءُ الأمةِ من مذاهبهم كافةٍ في هذا الجانبِ ، فقد استند الكاتبُ إلى حقيقةٍ أن الغربَ كان يعتقدُ أنه حقَّق حلمَهُ وحقدَهُ الصليبيَّ القديمَ مع مطلعِ القرنِ التاسعِ عشرِ، وما حقَّقته الثورةُ الصناعيةُ، فقام بإنهاءِ الخلافةِ الإسلاميةِ وفكرتها في العالمِ العربيِّ والشرقِ، وزرع إسرائيلَ، وأقام سلطاتٍ عميلةً لها على الشعوبِ المحيطةِ. لكن قيامَ الثورةِ الإسلاميةِ في إيران أربكَ حساباتِه، التي دعت إلى نبذِ الدينِ الإسلاميِّ وتبنِّي خطةِ العلمانيةِ — أو العلمُ ولا شيءَ غيرَهُ — ممّا دفعَهُ إلى اتخاذِ خطواتٍ لإعادةِ الهيمنةِ تمثَّلت بالحصارِ الاقتصاديِّ على إيران، ومحاولةِ زرعِ الجواسيسِ، ودعمِ المعارضةِ، وإثارةِ الأقلياتِ، واستخدامِ يدٍ خارجيةٍ مجاورةٍ متمثلة بالنظام العراقُي حينها لمحاربتها، وإثارةِ ضغينةٍ بين الطوائفِ واللعبِ على وترِ الشيعةِ والسنةِ. وما لا تُخطئُه عينُ الناقدِ ولا القارئُ أن العدوَّ قد حقَّق في حساباتِه هذه بعضَ النجاحِ؛ فها هي الأمةُ تقاتلُ بعضها البعضَ بمعزلٍ عن عدوِّها الذي يكتفي بالتفرُّجِ، وتُدعمُ بشيوخها المُسَيَّسينَ وخطابِهم الدينيِّ المَدفوعِ الثمنِ حروباً داخليةً، وتَنأى بنفسها عن حروبٍ أعظمَ ارتقت بها أرواحُ الكثيرِ من الشهداءِ بحجةِ إنّا لسنا بقوّةِ العدوِّ . فهلا أخبرني أحدٌ كيف لجماعاتٍ مُسلَّحةٍ تتدَّعَى أنها ثورةٌ وطنيةٌ خالصةٌ أن تُحاربَ جيشاً عربياً مجهَّزاً إن كانت هذه الجماعةُ تعملُ بنفسها وبأسلحتها فقط دون الاعتمادِ على سلاحٍ آخرَ يأتي لغرضِ الاقتتالِ الداخليِّ؟ أليسَ قوةُ الجيشِ هنا نسبةً إلى هذه الجماعاتِ تدعو إلى عدمِ رمي النفسِ بالتهلُكةِ كما يدّعي البعضُ، أم أن الدعمَ لهذه الجماعاتِ الإرهابيةِ بالمالِ والعتادِ من أربابِ الشيوخِ كافٍ لتوصيلِ العدوِّ إلى مَبِتغاه؟!! فهنا تُخمدُ الأصواتُ على موازينِ القوىِ وتصدحُ عالياً بالجهادِ حتى باتت أرضُ أولى القبلتين لا منفذَ يَعْبُرُ إليها بالسلاحِ؟!!! ولكلِّ من يدعي أن المقاومةَ حصراً على مذهبٍ دون اخر، دعني أقولَ لك: من أرضِ الرافدين التي شهدت هذا الصراعَ المدسوسَ بينَ أبنائِها، عندما كنا في حربِ الطائفيةِ كان يَدّعي الجيشُ الأمريكيُّ أن الإرهابَ في المناطقِ السنيةِ التي لم تَهدأ يوماً، وها هو يَدّعي اليوم أن الشيعةَ أصلُ الإرهابِ بحكمِ المقاومةِ في إيران ولبنان واليمن والعراق، وأن السنةَ المدعومينَ من الشيعةَ هم الإرهابَ — قاصداً بذلك المقاومةَ الفلسطينية... و السؤال هو : هل السنةُ أم الشيعة إرهابٌ أم الأمرُ مِنوطٌ بالظرفِ الذي يتطلبُ الإقرارَ فيه؟!!! و هنا سأجيبُ عوضاً عن أيِّ مسلمٍ بإختلاف مذهبهُ: الإرهابُ هو أنتم وشرذمةُ الخونةِ الذين يتبعونكم، أما من كان شعارُه لا إلهَ إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ، فلن يكونَ إرهاباً إلا لمن يرهبُ أهلهُ في وطنِهم ومقدساتِهم وحقوقِهم المشروعةِ... وللهِ الأمرُ من قبلِ ومن بعدِ، والحمدُ للهِ على الإسلامِ ديناً...
"الأيدي القذِرة التي بثّت الفِرقة بين الشيعي والسنّي في العالم الإسلامي لا هي من الشيعة ولا من السنّة.. إنها أيدي الاستعمار التي تريد أن تستولي على البلاد الإسلامية من أيدينا والدول الاستعمارية، الدول التي تريد نهب ثرواتنا بوسائل مختلفة وحيل متعددة هي التي توجد الفرقة باسم التشيع والتسنن". - الإمام روح الله الموسويّ الخمينيّ.