إن شيوخ الأزهر الذين أوجّه إليهم انتقادي في هذه الرسالة هم الجامدون على البدع الفاشية والطعن في متبعي السلف وأنصار السنّة , الذين ما فتئوا يسعون لتفريق المسلمين, ولإيذاء جماعة الموحدين, خدمة لأغراض معلومة ليست شريفة ولا محمودة , في هذه الساعات الحرجة, والأوقات العصيبةالتي حاجة المسلمين فيها إلى الاتفاق أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب. إن في الأزهر علماء فضلاء محققين , يؤثرون الحق على ما سواه , ويمقتون البدع والمحدثات , زيمقتون من دعا إليها, ويودون جمع كلمة المسلمين والرجوع بهم إلى ما كان عليه سلفهم الصالح.
عبد الله القصيمي هو مفكر سعودي يعتبر من أكثر المفكرين العرب إثارة للجدل بسبب انقلابه من موقع النصير والمدافع عن السلفية إلى الإلحاد.
ولد الشيخ والمفكر عبد الله القصيمي في عام 1907م تقريباً في خب الحلوة الواقع إلى الغرب من مدينة بريدة النجدية في المملكة العربية السعودية. جاء مولد عبد الله القصيمي في خب الحلوة ليمثل نقطة انعطاف مهمة في تاريخ تلك القرية الغافية لقرون والتي كانت مجهولة حتى من أبناء المدن المجاورة شأنها بذلك شأن العشرات من الخبوب والقرى المحيطة بمدينة بريدة والتي لا تزال مجهولة وغير معروفة إلى اليوم لذلك نقل ميلاد القصيمي تلك القرية لتحتل مكانة بارزة في كثير من الحوارات الفكرية التي أشعلها القصيمي على امتداد وطننا العربي كما أنها حظيت بزيارات عدد من المثقفين والمفكرين الذين وقفوا على أطلالها.
والد عبد الله القصيمي هو الشيخ علي الصعيدي الذي قدم من حائل واستوطن خب الحلوة والذي عرف عنه تشدده الديني الصارم والذي لم يكفه ما تلقاه من تعاليم دينية في مدينة بريدة لينتقل إلى الشارقة للاستزادة من العلوم الشرعية وللتجارة أما والدة الشيخ عبد الله القصيمي فهي وفقاً لرواية الدكتور فيصل بن عبد الله القصيمي السيدة موضي الرميح التي أنفصل عنها زوجها بعد ميلاد أبنه عبد الله بأربع سنوات تقريباً ليدعها وطفلها مهاجراً إلى الشارقة ولكنها سرعان ما ارتبطت برجل آخر من عائلة الحصيني المقيمة في قرية الشقة المجاورة لخب الحلوة ويذكر الدكتور فيصل القصيمي أن لديه ثلاثة أعمام من أسرة الحصيني، قدموا إلى مدينة الرياض، واستوطنوها، ولا يوجد منهم أحد اليوم، ولهم أولاد وأحفاد، ويرتبط الشيخ عبد الله القصيمي بروابط أسرية مع عدد من الأسر النجدية كأسرة المزيني والمسلم والحصيني والجميعة، وقد ذكر المؤرخ السعودي عبد الرحمن الرويشد لـ" إيلاف" أن الشيخ ابن جميعة الذي يعمل لدى الملك عبد العزيز هو عم الشيخ عبد الله القصيمي، وقد هاتفت "إيلاف" المؤرخ إبراهيم المسلم لسؤاله عن مدى الصلة والقرابة بين الأسرتين الكريمتين فقال: تجمعنا قرابة وصلة وخؤولة! وهذه المعلومات تنشر لأول مرة لأنها معلومات لم يكن القصيمي يفصح بها لكل من التقاه من أدباء وصحافيين وباحثين، كما يقول بذلك أصدقاؤه من أنه لم يكن يتحدث بشؤون الخاصة إطلاقاً، كما أن الشيخ علي الصعيدي قد تزوج بامرأة من الشارقة ومن عمان وأنجب أولاداً هناك، ويذكر الدكتور فيصل القصيمي أنه على اتصال دائم بأبناء عمه في الشارقة ويزورونه بالرياض باستمرار.
عندما غادر القصيمي بلاد نجد غادرت معه أفكاره حملها ودافع عنها وحارب لأجلها وبدأ في محاربة أول الأمر (بعض) رجال الدين في الأزهر فكان يخاصمهم من تمسكهم بما كان يراه من بدع وأفكار يرى أنها بدعة وما وجدهم من طعنهم بعضهم في أئمة السلف، وقد نوه الكاتب أنه يوجه نقده "لشيوخ الأزهر الجامدون على البدع البدع الفاشية والطعن على متبعي السف وانصار السنة” .إنطلاقًا من أروقة الأزهر ثم الصحف والمجلات ثم أخيرًا تأليف الكتب وكان يتمتع بدرجة عالية من العلم وكذلك السخرية والغرور الذي كان طاغيًا علي كل مؤلفاته الدينية وكتب ما بعد التحول الديني والتي تجاوز فيها حد سخريته بالله. تجده في هذا الكتاب يذكر نفسه بهذا المديح على لسان أحد خصومه الذين وجه لهم هذا الكتاب : "ما هذا النجدي الذي يريد أن يأكلني ويشربني؟.. ما هذا العربي الذي منيت به لينزلني من منزلتي التي ارتقيتها بلقبي وكتبي وراتبي ورتبي وغفلة أهل العلم والفهم عني؟". رغم أنه كان في غنى عن مثل هذا النرجسيات والترهات علي الأٍقل تقديرًا لحجم ما كان يكتب عنه.
القصيمي يرفض الابتداع في الدين, سواء أكانت البدعة حسنة (كما يقول البعض) أم سيئة , ويراها كلها سيئة, ويجادل بعض شيوخ الأزهر - أبرزهم الدجوي - لابتاعهم بعض الأمور وسكوتهم عن بدع أخرى.