أبو منصور الماتريدي من علماء أهل السنة والجماعة، وهو إمام المدرسة الماتردية التي يتبعها غالبية أتباع المذهب الحنفي في العقيدة.
هو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي، والماتريدي نسبة إلى ماتريد، وهي محلة بسمرقند فيما وراء النهر.
وكان الإمام الماتريدي والإمام أبو الحسن الأشعري الإمامين الجليلين الذين حررا عقيدة الاشاعرة والماتريدية بالأدلة النقلية والعقلية، وقد لقب الماتريدي بـ"إمام الهدى" و"إمام المتكلمين" وغيره من الألقاب وهي ألقاب تظهر مكانته في نفوس مسلمي عصره ومؤرخيه. ورغم ذيوع اسمه واشتهاره واشتهار فرقة الماتريدية المنسوبة إليه فقد كان المؤرخون الذين كتبوا عنه قلة.
ولم تذكر المراجع سنة ميلاده بالتحديد ولكن يمكن القول إنه ولد في عهد المتوكل الخليفة العباسي، وإنه يتقدم على الإمام الحسن الأشعري ببضع وعشرين سنة.
ولد في بيت من البيوت التي شغفت بالعلوم الدينية، فنشأ وتعلم علوم الدين منذ صغره، ولم يتقاعس لحظة في الدعوة إلى مذهب أهل السنة والدفاع عنه والتمسك به، ولم يفتر عزمه عن الاشتغال بعلم الكلام والتأليف فيه ونصب الأدلة والحجج والبراهين.
جهد كبير مبذول من الباحث، و كلام موزون من أبي منصور الماتريدي. بحث قيم جدا فيه مقارنات رائعة بين آراء معظم المفكرين المسلمين من الفرق المختلفة في القرون الأولى بعد الهجرة عن العقائد. أنصح بقراءة الكتاب لكل من يريد أن يعرف هل هو مؤمن حقا؟
مجهود ممتاز من الكاتب في جمع وعرض آراء الماتريدي والماتريدية ومقارنتها بالمدارس الأخرى، لكن صوت الكاتب كان في حالة من الوضوح لا تليق ببحث موضوعي، خصوصًا في مواضع مزج فيها آراء المتكلمين باستخلاصاته الشخصية من المصادر الأولية، وفي إصراره على رهن آراء المتكلمين بالحالة المعاصرة في العلم والفلسفة مما أسقطه في فخ العلوم الزائفة أكثر من مرة.
أرشحه عمومًا لمن يريد التعرف على الماتريدية، باعتبارها مدرسة كلامية شحيحة الذكر في الكتابات المعاصرة.