الكتاب صغير يقع في 94 صفحة، لفيلسوف فرنسي يُدعي موريس ماشينو. إذا كنت متدينا لا تقرأ هذا الكتاب، إذا كنت ليبراليا، علمانيا، لا دينيا، ربوبيا، لا أدريا أو ملحدا فاقرأ هذا الكتاب.
الكاتب يُوجه من خلال الكتاب المكون من عدة مقالات انتقادات حادة إلى كل من: - الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي حتى أنه أطلق عليه مصطلح "القس الرئيس". - البابا بندكتيوس السادس عشر، بابا الكنيسة الكاثوليكية السابق، الذي وصفه بالمتطرف والمتعصب. - الديانة المسيحية، فيصفها بأنها ديانة ضد العقل، تسببت في العنف وملايين الضحايا من الأبرياء عبر التاريخ. - الكنيسة الكاثوليكية، حيث وصفها بأنها تنشر العته والهلع والخوف بين الناس.
عاب الكاتب عدم موضوعيته، إذا كنت وجهت هذا النقد الشديد للمسيحية، فكان الأولى بك أن تُوجه أضعافه للإسلام، الذي يحمل بداخله كل مقومات العنف والإرهاب، ألا يُعاني العالم الآن من الإرهاب الإسلامي؟! عزاء الكاتب الوحيد هو أن علاقته بالإسلام مثل علاقتي باللغة الصينية!
الكاتب ينتقد محاولات الكنيسة الكاثوليكية العودة في ثوب ناعم برئ لتنقض على النظام العلماني، وتقضي على كافة مكتسبات الفرنسيين العلمانية، مع ذكر بعض الأمثلة للتدليل على ذلك.
تميزت ترجمة الجزائري "حميد زناز" بالرشاقة والسلاسة، ولكن عابه فقط استخدام لفظة "لائكية" بدلا من "علمانية"، كنت أُفضل استخدامه لفظة علمانية لأنها الأقرب للجمهور هنا، بدلا من لفظة لائكية التي لا يعرفها إلا المتخصصون في الفكر والثقافة!
تحدث الكاتب عن قضايا كثيرة عاشتها فرنسا منها المرحلة التي أُبعدت فيها الكنيسة(التي وُصفت مواقفها بالدوغمائية) عن السلطة السياسية أي بدايات تبني فرنسا للنظام اللائكي(العلمانية). تحدث عن تاريخ الكاثوليكية والأفكار التي كانت تُنادي بها، الأعمال التي قامت بها باسم الدين كالقتل، والاضطهاد الجسدي والأخلاقي، مثل: الخوف من المرأة واحتقارها، وطردها من المناصب الكهنوتية والنظر إليها على أنها كائن قاصر وخاضع لإرادة الرجال إلى الأبد، لا مهمة أساسية لها سوى الإنجاب. يقول الكاتب أنه رغم ما يقال عن تجديد الكنيسة وتكيفها التدريجي مع العالم المعاصر واعترافها بالجمهورية اللائكية(النظام العلماني)، إلا أنها ستظل تؤكد على أنها وحدها الديانة الحقيقية، ... الخ
اقتباس: مهمة كلاب حراسة الرأسمالية الجدد _هؤلاء البهاليل الذين ينحنون أمام أقوياء هذا العالم ويقبلون أحذيتهم بمتعة وشرهة_: "مدح للاستعمار والليبرالية الجديدة والعولمة الاقتصادية، وتبرير لأفعال الولايات المتحدة الأمريكية والدفاع عن إسرائيل
يهجو الكاتب عودة الكاثوليكية للفضاء العام الفرنسي، بوصفها ديانةً أهدت البشرية الفظائع فقط، كما ويطال هذا الهجاء قصر الأليزيه ورئيس الجمهورية التي من المفترض أن تكون علمانيةً صرفةً وسلوكه مع البابا الكاثوليكي، يرى ماشينو أن الكاثوليكية بدأت بالتغلغل في مؤسسات الدولة الفرنسية من جديد، ومن الممكن أن يكون لها دور اجتماعي وسياسي أكبر في المستقبل، وهذا ما يسبب أزمات كارثية في المجتمع الفرنسي، خاصةً مع حالات الحصار التي تمارسها الجمهورية ضد أتباع الديانات الأخرى خاصةً المسلمين، كما وأن هذه العلمانية التي تعطي للكاثوليكية مساحة واسعة للحركة داخل المجتمع وبتهجمها على المسلمين بالدرجة الأولى، وإعلاء شأن مثقفين من المفترض أن يكونوا علمانيين غير أنهم يملكون من قيم العلمانية الاسم فقط وسماهم مثل هنري برنار ليفي يجعلون من الآخرين أعداء فعليين، وهذا الآخر يتم تعريفه بالفقراء والمهاجرين والعرب.
لذا يخلص الكتاب إلى أن استمرار فتح المجال للكاثوليكية سيقود إلى حالة مشابهة للعداء لليهود قبل الهولوكوست وهذا ما يتضح في سلوكيات الشارع اليومية.