“… أما المنهج الذي اكتشفه كافافـي، فقد قاده إلى تاريخ الاسكندرية. وإذا بدا هذا الأمر متناقضاً ظاهرياً؛ فإنه لا يتعدى كونه وجهاً واحداً لشخصٍ يُعتبر من أكثر الناس جمعاً للمتناقضات فـي ذاته: إنه شاعر الذات الذاتي بحماسة وملازمة، كما أنه فـي الوقت نفسه موضوعي، بعيد عن الذاتية فـي كل تكنيكه ومواضيعه؛ شاعرٌ وجداني معارض للاتجاه الغنائي. وبالرغم من كونه شاعراً محدثاً قلباً وقالباً، فإنه تناسى عن قصد وبإصرار المشاكل المعاصرة، مفضّلاً عليها التغلغل فـي حقب تاريخية بعيدة.”
“… من المحتمل أن يروق كازانتزاكيس فقط لأولئك الذي يقرأون له بقدر ضئيل، وذلك بسبب الآراء التي بثّها فـي جميع ما كتبه ــ وبدقة أكبر: بسبب الطريقة التي استخدمها لجعل هذه الأفكار برّاقة. فبالنسبة للبعض تبدو أفكاره بحد ذاتها أقل أهمية من الاخلاص والدافعية التي عبّر عنها بها. ومن ناحية أخرى، يجد البعض الآخر أنه يخاطب حاجاتهم مباشرة. ومثل كازانتزاكيس، يدرك العديد من الناس اليوم إدراكاً واعياً بأننا ولدنا فـي عصر انتقالي، ومثله يتوقون إلى مخرجٍ ما ويشعرون أن التوجه يجب أن يبتعد عن المادية ويقترب من حياة باطنية جديدة سواء أكانت هذه الحياة عقلية أم روحية.”
“… إنَّ تشبيه أعمال ريتسوس بالرسومات الفنية يساعدنا على فهم خصوبة الموهبة غير العادية عنده (إذ يبدع قصيدة كل يوم وأحياناً عدة قصائد فـي يوم واحد)، تماماً كما تساعد فـي فهم تصميمه على النشر على نطاق واسع. فبالرغم من أن قصائده لا تُعتبر جميعاً أعمالاً فريدة؛ فإننا لا نستطيع رميها أو إتلافها، كما لا نرمي تخطيطاً صغيرا وعاجلاً لامرأة شمطاء من عمل الفنان رامبرانت، أو المحاولات المتكررة بالفحم على الورق لنحاتٍ ما، يحاول التوصل إلى شكل مناسب ليد مُعينة قبل أن يقوم بنحتها في الرخام.”
Peter Bien (often credited as P.A. Bien when translating) is Professor Emeritus of English and Comparative Literature at Dartmouth College, and a former president of the Modern Greek Studies Association.
يكتب بيتر بيين عن ثلاثة من أهم الكُتاب اليونانيين ويتناول حياة وأعمال وفكر كل منهم بطريقة مختلفة أكثر ما أعجبني الجزء الخاص بالشاعر يانيس ريتسوس, قصائده تصور الحياة في اليونان من الأحداث التاريخية والسياسية حتى تفاصيل الحياة اليومية البسيطة, يكتب وكأنه يرسم, فكلماته لوحات مرئية مُنعت قصائده من النشر أكثر من مرة وتعرض للاعتقال مرتين آخرهم سنة 1967 أطلقت الحكومة سراحه بعد حملات احتجاج واسعة قام بها أدباء وشعراء من خارج البلاد.
أما الشاعر كونستنتين كفافي فحياته وشخصيته وميوله كان لهم أثر كبير على أشعاره يقول "ان قصائدي هي ذاتي, وإن رغبتم في قراءتها كما يجب أن تُقرأ, عليكم أن تعرفوا كل شيء عني كفافي وُلد في الاسكندرية لأسرة يونانية ثرية, يكتب قصائده ولا ينشرها بل يطبعها طبعات خاصة لأصدقائه, يكتب ما يقارب سبعين قصيدة سنويا يستبقي أربعة أو خمسة ويُتلف الباقي, يبتكر في استخدام مفردات اللغة ويعتبر اللغة اليونانية مليئة بالثروات للشاعر. أشعاره منغمسة في ذاته وتعبر عنه وعن ورؤيته المحتفية بالحضارة الهللينية, يتتبع في قصائده تاريخ الاسكندرية التي يراها في أجمل صورة أثناء الحكم الاغريقي وتبدأ الصورة في التعتيم بعد دخول الرومان وتحولها إلى المسيحية, وتكشف أشعاره الكثيرعن صراعه النفسي الخاص بالدين والجنس
وفي الحديث عن كازانتزاكس كان التركيز على أعماله وما تعبرعنه شخصيات رواياته ومسرحياته كازانتزاكس كاتب محترف يكتب في كل الأنواع الأدبية ويرى بيتر بيين أنه من الأفضل النظر لكل كتاباته نظرة شاملة لأن مستواها الفني والفكري متباين وكل منها فيها جزء من أفكاره عرض بالتفصيل لأفكار كازانتزاكس وتطوراتها بعد سفره لباريس وتأثره بفلسفة نيتشه وبيرجسون, ووصوله لإجابات وفلسفة خاصة به عن الإله والكون والانسان
الكتاب جدا ممتع وغني بالمعلومات عن كافافيس وبريتسوس على الأقل. بفصل كافافيس كان فيه تكرار واضح ومزعج لحقيقة أنه كان شاذ جنسيا بشكل مزعج لكن عدا ذلك كان جميل. أعجبني إعتراف كافافيس بأنه حتى تفهم أشعاره لازم نعرف كل شيء عنه. صراحة قلما نجدها بالشعراء خصوصا. أما فصل بريتسوس ما عندي أي انتقاد عليه. ممتع جدا. غني بالمعلومات الشخصية بالإضافة لتحليل لبعض قصائده. نجي لفصل كازانتزاكيس كان كله نقد لاذع لأعماله لدرجة وصف أعماله بأنها كتبت حتى يحصل على لقمة عيشه يعني كتابات هدفها الأول هو المال الطريف أنه ببداية الفصل أدرج إقتباس لكازنتزاكيس يشرح فيه سبب توجهه للكتابة يقول فيه: أريد تفسير تصور للحياة خاص وفردي، كذلك نظرية عالمية خاصة ونظرية في قدر الإنسان، وبعدها، وبناء على هاتين النظرتين، وبترتيب وعزم وببرنامج محكم، أكتب ما سأكتبه. صحيح إن الكتابة كانت مصدر دخله لكن هذا ما يعني أنه يكتب من رجله. "نقد" بيين لكزانتزاكيس تعدى لوصفه بأنه يبحث على الشهرة. طيب على أي أساس حكمت يا بيين؟ ما فيه أي توضيح! حسيت أن الموضوع فيه ضغينة شخصية أكثر من أنه يعتبر نقد. يمكن أتفق معاه بعد خمس سنين أو يمكن حتى بعد سنة لكن حاليا أشوف أنه ظلم كازنتزاكيس كثير.