تعاريج رواية استثنائية تخطفك من واقعك لتعيش واقع موزاي يروي لك تفاصيله ماهر بطل الرواية والذي يجعلك تري من خلاله تعاريج الزمن وتحولات الحياة بالمجتمع المصري منذ فترة الستينيات وحتي ثورة يناير ,يجعلك تعيش مع شخصيات الرواية وكأنك فرد منهم وكأنهم عائلتك تفرح بفرحهم وتحزن وتتألم لآلامهم...باختصار هي رحلة ممتعة عبر الزمن
روايه تعاريج ترصد بشده التعاريج التي حدثت في المجتمع المصري على مدي الاربعين سنه الماضيه وحتى ٢٠١١. ، هي حدوته جميله مفعمه بالانسانيه، صيغتبإسلوب شديد العذوبه ....
من الصفحات الأولى، يبدو دفء و امومة عزيزه واضحا، و مسيطرا. ..و كيف كانت هذه السيده، مصنعا للرجال و نبعا للحنان بعد وفاه رب الاسرة واستطاعت بعفويتها وحكمتها ان ترسو باسرتها على بر الامان ولم يقتصر تأثيرها فقط على افراد الاسرة بل امتد حتى الى الخادمه التي تعمل في المنزل حتى اصبحنا نراها تردد الامثال التي رددتها عزيزه فالأم كما يراها حسين نوح ورشه تكوين اي فرد في الاسرة
ولان حسين نوح فنان تشكيلي معروف وعازف في فرقه النهار الموسيقيه فانن اري لوحات فنيه رسمت بمهارة في كل مشهد سواء في الريف او المدينه . لم يودع الجمال المرأة في تعاريج، فالقصاص يوحي إليك خلسة ألا تتخيل عزيزة مهما مر بها الزمان إلا إمرأة جميلة.. الرواية عبارة عن لوحات متراصة يفصل بينها الزمن كانت تنقصها مزيد من التفاصيل أو أننا رغبنا في الحصول على المزيد من تعاريج حسين نوح. هناك العديد من الاسقاطات الرمزية ربما لم يكن بعضها مقصودا و لكنه يرتبط بشخصية الكاتب و مخاوفه السياسية. قد يصيح القارئ أن عزيزة ترمز لمصر وأنه بلغ أعماق المقصود و لكن عزيزة تموت و مصر لا تموت أبدا فمصر عند حسين نوح هي عزيزة و كريمة و نعمة و ربما ماهر نفسه. مصر عند حسين نوح تخضع لعملية بعث يومي فتجمع كريمة أو إيزيس أشلاء زوجها و تعيد إليه فحولته و تحتفظ بخصوبتها. فكرة البعث تتملك من الرواية و قوامها هو العلاقة بين الذكر و الأنثى و علاماتها الفحولة و شدة الخصوبة. تذهب بنت الجيران فتأتي صباح و تذهب صباح فتأتي نينو ثم تبعث مرة أخرى في ثوب نيرمين . لم يشأ حسين نوح أن يقلق على الوطن وحده بل جعلنا جميعاً نقلق على ماهر كخاتمة رائعة تستحق إحدى الجوائز رفيعة المستوى و بشكل منفرد. يصيح حسين نوح عيش حرية عدالة اجتماعية. هل مات ماهر؟؟!!! هل بدأت ثورة؟؟؟!!! هل ماتت الثورة؟؟؟ !!!. يتساءل حسين نوح و يضعنا جميعاً في مأزق داخل آتون دائرة جهنمية لا تحمل سوى القلق. و كنيتشة يخاطب حسين نوح الفلاحين قائلاً ( أيها السادة .. أنتم أمناء الأرض )
تشريح مبدع للمجتمع المصري من منتصف الستينات حتى 2011 .. لوحة مؤلمة في وصف الريف بأصالته و روائحه و هويته المميزة سابقاً مقارنة بمسخ وضعه الآن.. القبح و التدني اللذان اغتالا الجمال و الرقي..تدهور الذوق الفني و الثقافي و الأدبي و الأخلاقي في كل مجالات الحياة مصاحبا لقبح الانفتاح و معاييره
يستفيد الكاتب حسين نوح جيداً من عمله السينمائى ويرصد بكاميرته كل التفاصيل التي تخدم رسم شخصيات روايته بحرفية ووعي عال جداً ..هو يرصد كل التحولات التي طرأت على المجتمع المصري في الفترة منذ نكسة 67 حتى ثورة يناير 2011 من خلال العديد من الشخصيات التي يختارها بعناية فائقة ويرسم أبعادها وملامحها بريشته ...نوح يضع يده على المشكلة ويقدم إشارات من الممكن أن تكون حلولا ...هي رواية ممتعة لكاتب كبير