حزين للغاية لأني انتهيت من الكتاب! لم يفارقني (قط بلدي) على مدار الستة أشهر الماضية بتاتًا وكنت اقرأ منه في كل مكان أذهب إليه، لأنه كان يمنحني جرعة يومية أو شبه يومية من البهجة.
أعترف بإني شخص انتقائي جدًا في قراءة الكتابة الساخرة، ولا اقرأ سوى لأسماء معدودة للغاية من روادها، وعبدالله أحمد بالتأكيد أحدهم، خاصة مع تحرره الشديد من القيود الشكلية لما يكتبه وحتى القيود التبويبية -إن جاز التعبير - لطريقة عرض ما جمعه في كتابه من كنوزه الفيسبوكية، فقد يكون ما يكتبه مجرد جملة، أو فقرة كاملة، أو صورة.... لكنه يحملها بمزيجه الفريد الذي عُرف به من خلال حسابه الشخصي على فيس بوك بين بعد النظر والسخرية التي تصيب هدفها مباشرة.
استمتعت مع عبدالله أحمد - في كتابه الغريب في طريقة تصميمه وتبويبه الذي يتناغم مع طبيعة ما يكتبه وما يقوله وما يرسمه- بمئات المواضيع والأفكار والطرفات حول حياة الانسان البدائي و"الكلوتات" ونميمة الجيران والحب والزواج والتأملات الكونية وبائع البليلة وخناقات الشارع الذي يقطن به والمغامرات اليومية مع السيارة والشأن العام ووصفات الطعام... وغيرها مما لا يعد ولا يحصى.
ملحوظة: مثلما أرغب في وجود جزء ثان من (قط بلدي)، أرغب في البدء في قراءة (النوم تحت القمر) قريبًا.
لما تفتح صفحات 'قط بلدي' للكاتب Abdallah Ahmed هتكتشف عمق مختلف كلياً.. فيه حالة تمرد ورفض واضحة للسيستم والمنظومة اللي بتحاول تفرض الخنوع، أنصح أي حد بيدور على الوعي الحقيقي يقرا العمل ده.