ما بين كواليس و خبايا ما حدث وما سوف يحدث وما يجب أن يحدث، يطرح هذا الكتاب الصورة و تفاصيل المشهد في شرح مكثف للمشهد السياسي المصري بعيداً عن سطحية الطرح الاعلامي والصحفي الجاري. وإلى جانب توصيف الأحداث السياسية، يجيب الكتاب عن السؤال الذي شغل الكثيرون عن الهوية القومية لمصر، هل هى إسلامية أم مسيحية أم عربية أو غير ذلك، وذلك عبر بحث تاريخي ينهي الجدل حول هذه القضية. و يضم الكتاب بنك أفكار صالح لكل مرحلة سياسية مصرية، من أجل التنمية و الاستفادة القصوى من كافة إمكانيات مصر المهدرة.
ربيع القومية المصرية إيهاب عمر .......................... تابعت الأستاذ إيهاب عمر منذ عام أو عامين علي الفيس بوك، ولا أذكر مناسبة المتابعة ولا سببها، غير أني بالتأكيد كنت من المستفيدين بشدة من هذه المتابعة. فالقليلين من أصحاب صفحات الفيس هم من يمكن أن يحققوا الفائدة لمتابعيهم، والأستاذ إيهاب مجتهد في اختيار المادة التي يشارك بها علي الفيس، كما أنه محقق جيد لمصادر معلوماته، وهذا طمأن الكثيرين لمتابعته، والثقة به، خاصة أنه أصبح واحد ممن يسمون أنفسهم "مؤيدي الدولة". اخترت هذا الكتاب _ مع كتاب آخر _ من بين كتبه في معرض الكتاب الماضي، وهذا الكتاب يتكون من أربع فصول نشرها الكاتب كمقالات متفرقة في أكثر من صحيفة، لكن يجمعها هذا العنوان الذي اختاره للكتاب. الفصل الأول بعنوان: الجمهورية التي أريدها. تحدث فيه أولا عن الطابور الخامس (شباب الثورة) ودورهم القيادي الريادي فيها، والذي ضاع منهم بسبب جهلهم أولا، ومساوماتهم علي المزايا والغنائم مع كل التيارات بمن فيهم الحاكم الذي ثاروا ضده. اعتبر الكاتب شباب الثورة جزء من المشكلة بعد أن تحولوا إلي أداة وسكين في خصر الوطن، رغم أنهم كانوا من المفترض أن يكونوا حلال لكثير من المشكلات. ثم أتبعه بمقال عن الطابور الخامس (النخبة) وضح فيه مقام نخبتنا الثقافي الآن موضحا تراجع المستوي الثقافي والمهني لغالبيتهم، وسعيهم للغنائم أكثر من سعيهم للمصلحة العامة، كما أن تعاونهم المستمر مع تيار الإسلام السياسي _ كما يري _ يفضح جهلهم بحقيقة هذا التيار. وواصل بعده عن الطابور الخامس وكتب عن أتباع أبو الفتوح ومحمد البرادعي، ومقال بعده عن شلة لتوريث، وآخر عن المباركيين. في هذه المقالات شرح طبيعة المعارك السياسية وما يدور خلف الكواليس بين كل هؤلاء. ثم أضاف بعض المقالات عن بعض الأحداث التي جرت مؤخرا أو كشف عنها سريتها، مثل: إمدادات الخام التي وصلت لسوريا عبر مصر في عهد مرسي. الفصل الثاني بعنوان: القومية المصرية، تحدث فيه عن جريمة الجهل بالتاريخ والتي تسببت في جهل الناس والمتعلمين منهم بحقيقة الشخصية المصرية، فمنهم من يطالب بقومية فرعونية لمصر، ومنهم من يطالبها عربية، ومنهم من يطالب بها إسلامية، ومنهم من يرجعها إلي العصور المسيحية. وبين كل هؤلاء تدور معارك ناشئة عن الجهل. تحدث الكاتب حديثا مميزا عن القومية المصرية نافيا ما يقوله متطرفون مسيحيون من أن المسلمين منحدرين عن أصول عربية، وما يقوله متطرفون إسلاميون من أن مسيحيي مصر منحدرين عن أصول أجنبية. يعتمد الكاتب علي الحقائق لا الإشاعات في نفي هذه الأوهام. الفصل الثالث بعنوان: مقالات جريدة الشروق، تحدث فيه عن أزمة المياه وسد النهضة الإثيوبية نافيا تماما كونها مؤامرة غربية علي مصر مؤكدا علي حق الأمة الإثيوبية في النهوض والتقدم، محملا الحكومات المصرية منذ الثمانينيات كل الأخطاء، لأن الأزمة بدأت مبكرا جدا لكنها ظهرت في الوقت الذي ضعفت فيه مصر وفقط. الفصل الرابع بعنوان: مقالات جريدة الأهرام التعاوني، وفيه تحاول مع البروفيسور هاني الكاتب، وله مجهودات عظيمة بالخارج، وخص باقي مقالات هذا الجزء للحديث عن جهود التعاونيات بالخارج في تطوير عدة دول بينها البرازيل. الكتاب ممتاز ويستحق الاقتناء والقراءة.