يستعرض الكتاب منهجية دراسة الغرب "علم الاستغراب" المقابل لعلم الاستشراق، وقد أثنى عليه وكتب المقدمة له الأستاذ الكريم الدكتور مازن مطبقاني رائد دراسة الغرب بمنهجية إسلامية.. ويتناول الكتاب تاريخ العلاقة بين الإسلام والغرب صداما وحضارة، وما انبثق عن هذا من علوم ومعارف، ولماذا لم ينضج علم الاستغراب في بلادنا رغم بدايته القديمة، ثم كيف يمكن البدء في دراسة الغرب، مع دراسة مختصرة لرحلة الاستشراق وتاريخه.
كتاب تمنيت لو كتبته، ولكن شاء الله أن يكون السبق لأخي الدكتور محمد إلهامي الذي أشعر بتقصيري عن معرفته قبل أن يغزونا تويتر (التغريد) ولكن عذري أنني طلّقت التاريخ وطلّقني حين رأيت أنه لا يدخل قسم التاريخ إلّا النطيحة والمتردية والذي لا يجد قبولاً في مكان آخر ، والأمر الآخر أنني عشت سنوات في قسم التاريخ أعاني من النظرة المادية لأن معظم أساتذتي ممن تخرج في الجامعات الأجنبية في أمريكا أو بريطانيا أو غيرها عدا أستاذي الدكتور جمال عبد الهادي مسعود يحفظه الله الذي كان مختلفاً وجعلنا نشعر أن الإسلام يحكم على التاريخ كما يحكم على العلوم كلها وأن له منهج مميز في دراسته، وعزفت عن التاريخ وبخاصة المعاصر لأن الخطوط الحمراء أحياناً تفوق الخطوط الأخرى فلا "ينفع تكلم بحث لا نفاد له" كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه. توجهت إلى الاستشراق وعشت سنوات أرى الجهود الكبيرة جداً في الاهتمام بالعالم العربي بل رأيت مكتبات في جامعات أمريكية وبريطانية تتوفر على كتب ومجلات ووثائق لا توجد في عالمنا العربي. لفت هذا انتباهي إلى أننا ينبغي أن ندرسهم وأكّد ذلك لي أكثر من موقف أو مرجع ففي كتاب رودي بارت عن الدراسات العربية والإسلامية تحدث مستشرق إلى باحث مسلم كانا يحضران مؤتمراً فقال له نحن ندرسكم فلماذا لا يكون عندكم دراسات للغرب؟ وفي المرة الثانية كان جون اسبوزيتو يحاضر في الجنادرية فقال: لدي عشرات الكتب والمقالات عن الإسلام والمسلمين فكم من المسلمين من لديه اهتمام حقيقي بالنصرانية أو بالنصارى؟ وربما لفت انتباهي لدراسة الغرب أنني كنت طالباً في البعثة الدراسية في أمريكا في الفترة من 1388-1393ه(1968-1973م) وسكنت مع أسرتين إحداهما كانت أسرة منصّر عاش في إيران أكثر من عشر سنوات والأسرة الثانية عالم في المحافظة على البيئة، وقرأت بعض كتابات إيرك فروم Erich Fromm وشاهدته على التلفاز فعرفت أننا بحاجة لمعرفتهم معرفة وثيقة ولكن أنّي لي في تلك السن أن أعرف الطريق إلى هذه الدراسة. وها أنا اليوم أقرأ كتاباً كاملاً في التأصيل الإسلامي لعلم الاستغراب، وأعجبني تعليق الدكتور عز الدين عمر موسى على محاضرتي عن إنشاء الدراسات الإقليمية في الجامعات السعودية: "لقد كنّا أمة ذات توق معرفي وحب للعلم فنشأت لدينا اهتمامات بالعالم كلّه حتى عهد صلاح الدين الأيوبي الذي كتب وزيره كتاب "الاعتبار" ولما خفت التوق المعرفي أو أصبح لدينا كبت معرفي وجهل وتجهيل جهلنا أنفسنا ولم نحاول أن نعرف غيرنا. هذا الكتاب جاء ليس ليملأ فراغاً وهي عبارة لا أحبها وإنما جاء لينبه ويبصّر بالطريق الذي ينبغي أن نسلكه لدراسة الغرب وبالتالي دراسة العالم فمن قال إننا بحاجة لدراسة الغرب ولسنا بحاجة لدراسة الهند أو الصين أو كوريا أو ماليزيا أو تركيا؟ نعم نحن بحاجة لكل هذه الدراسات التي اهتمت بها دول العالم أجمع فقد رصدت أكثر من عشرين مركزاً في الصين للدراسات الأمريكية. والكتاب رائع رائع ولا أريد أن أضيف ما يمكن أن يعكّر صفو القارئ وهو يمخر عبابه ويعب من أطايبه ولكني أكثر من ذلك أرجو أن يصل إلى أيدي المسؤولين لعلهم يتبنوا مثل هذه الدراسات أو يتنبه له أصحاب المال المخلصين لدعم هذه الدراسات ولا بد أن يصحب دراسة الغرب حركة ترجمة واسعة لما أصدر بعض عقلاء الغرب وحكمائه منذ إريك فروم في القرن الماضي إلى فوكوياما المعاصر إلى جون هيور وغيرهم وهم ليسوا قلة فهم المنذرين للغرب من الانحدار والتفسخ والانهيار، كما أن من الخطوات العملية أن نتعلم من تجارب الأمم الأخرى في دراسة الغرب وفي الدراسات الإقليمية حتى تكون بدايتنا على أسس علمية منطقية. أسأل الله أن يوفق المؤلف ويتقبل جهده ويجعله في موازين حسناته والحمد لله رب العالمين د. مازن مطبقاني 16/2/2015
قرأت كتاب شيخنا العلامة محمود شاكر "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" غير مرة، وتمنيت على الله أن أقرأ كتابًا آخر يستكمل منهاجه وقد كان هذا الكتاب بفضل الله عز وجل لا يكتفي الكاتب ههنا بالبكاء على أمجاد الشرق، أو انبهار أجوف بما وصل إليه الغرب، بل هو بين ذلك فانطلاقه من الإسلام وحكمه راجع إليه، ومن كانت تلك حاله نحسبه على خير ولا نزكي على الله أحدا والحقيقة أنه لم يتوارد في ذهني سؤال سواء عن رؤية معينة بخصوص الغرب أو تطبيق عملي لنا إلا وتعرض له الكاتب بدون إخلال مقل أو تفصيل ممل ، وأنسب وصف للكتاب أنه بذرة في بحر علم الاستغراب الواسع تحتاج كثير رعاية من أجيال وأجيال متتالية وأحسب أننا لن نعيش لنرى ثمارها ولكن أرجو أن يصل هذا الكتاب لمن بيده الأمر والنهي كما ذكر الكاتب في كون الرعية على دين السلطان، ولعل هذا بعيد ولكن يكفي الكاتب جهده الغير مسبوق وأسلوبه السهل وتأسيسه لهذا العلم بمناهج إسلامي خالص، وقد أتى بما وعد في عنوان الكتاب ومقدمته