ن الطبيعي أن يعمل كل فيلسوف مؤمن على التوفيق بين الدين الذي جاء به الوحي وبين الفلسفة اليت ادى اليها الفكر وهكذا كان شأن ابن رشد وسائر فلاسفة العصر الوسيط
محمد يوسف موسى: فقيه وأصولي مصري، وأحد أعلام الأزهر المُجددين.
وُلِدَ بمدينة «الزقازيق» بمحافظة «الشرقية» عام ١٨٩٩م، التحق بالكُتاب فحفظ القرآن وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة وأظهر نبوغًا في استظهار ما يقرأ حفظا وتلاوة.
ارتحل إلى الأزهر لينال «درجة العالمية»؛ عُين بعد ذلك مُدرسًا بمعهد الزقازيق الأزهري لثلاث سنوات، إلا أن ضعف بصره سبب له عِدة عوائق فتم فصله من الأزهر؛ فاتجه بعدها لتعلُّم الفرنسية ليتمكن من دراسة الحقوق وممارسة المحاماة.
عندما عُين الشيخ «محمد مصطفى المراغي» شيخًا للأزهر عاد محمد يوسف موسى للتدريس بالأزهر بعد أن حقق بريقًا وشهرةً بمهنة المحاماة، ثُم حصل على ترقية فعُين مدرسًا للفلسفة والاخلاق بكلية أصول الدين، ونتيجة لاطلاعه على مباحث الغرب في الفلسفة وعلومها بدأ يطرح هذين العِلمين بأسلوب جديد ومنهجية غير مألوفة بالأزهر الشريف، كما بدأ في ترجمة بعض الدراسات المتعلقة بالفلسفة وتاريخها عن الفرنسية.
توجه محمد يوسف إلى «فرنسا» عام ١٩٣٨م؛ ليكون على قرب من أساتذة الفلسفة الغربيين، فاتصل بالمستشرق الفرنسي «ماسينيوس» وحصل على موافته ليكون مُشرفًا على خطة دراسته، ونظرًا لقيام الحرب العالمية الثانية عاد الشيخ إلى مصر، وما أن انتهت الحرب حتى عاد ثانية إلى فرنسا وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة «السوربون» بعنوان «الدين والفلسفة في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط».
اختير محمد يوسف عُضوًا بلجنة الميتافيزيقا بالمجمع اللغوي المصري بالقاهرة وظل بها حتى آخر حياته، كما انتدبه الأزهر في رحلة علمية لإسبانيا وبلاد المغرب للاطلاع على ذخائر التراث في العلوم الإسلامية وخاصة الفلسفة.
له عدة مؤلفات في الفلسفة والأخلاق والتشريع والتاريخ الإسلامي والفقه مثل «مباحث في فلسفة الأخلاق»، و«فلسفة الأخلاق في الإسلام وصلاتها بالفلسفة الإغريقية»، و«القرآن والفلسفة»، و«بين رجال الدين والفلسفة»، كما له عدة مقالات ودراسات نُشِرت بمجلات وصُحف مصرية وقد جمعها في كتاب بعنوان «الإسلام والحياة».
بين الدين والفلسفة محمد يوسف موسي ......................... تهافت الفلاسفة، وتهافت التهافت، إنهما أشهر كتابان لا يكاد يجهلهما أي أحد في مجتمعنا العربي حتي وإن لم يقرأهما. هذان الكتابان يلخصان حالة الفلسفة وأتباعها في المشرق الإسلامي، فبين هجوم عليها ودفاع عنها يقع تاريخها في ثقافتنا. يدور الصراع بين رجال الفلسفة وانصارها من ناحية، وأعدائها من ناحية ثانية حول مسائل متعددة نزل بها الوحي، ويجول فيها العقل، وهناك من يحاول التوفيق بين ما وصل إليه العقل وما نزل به الشرع، فهؤلاء هم الفلاسفة، وهناك من يرفض التوفيق بينهما وهؤلاء هم أعدائها. هذا الكتاب يلخص بإيجاز شديد هذه المعركة بين الفلسفة وأنصارها وأعدائها في المشرق الإسلامي. وينقسم الكتاب إلي قسمين: الأول يتحدث عن الفلسفة في عصر ما قبل ابن رشد، ومحاولات التوفيق بين العقل والوحي في عصر ما قبل بن رشد، فتحدث الكاتب عن الكندي والفارابي وابن سينا ومجهودهم في بناء الفلسفة الإسلامية. في القسم الثاني من الكتاب خصصه المؤلف للحديث عن آراء ابن رشد ومحاولاته التوفيقية بين ما وصل إليه العقل وما نزل به الشرع في مسائلب التفكير الفلسفي، كما خصص الكاتب فصلا لفكرة التأويل لدي الديانات الأخري كاليهوية و المسيحية، وبين أن التأويل كفرة لم تختص بها الفلسفة الإسلامية بل كان لها سابقة وجود في الفكر اليهودي والمسيحي. خصص الكاتب فصلا لآراء ابن رشد واستدلالاته للفكرة الدينية عقليا، كما خصص فصلا من أهم فصول الكتاب عن السجال الفكري بين ابن رشد والغزالي ، وهما صاحبي الكتابين المشهورين (تهافت الفلاسفة، وتهافت التهافت)، وعلي هذين الكتابين يدور تاريخ الصراع الفلسفي بين مؤيدي الفلسفة واعدائها في الشرق.
ما أعجبني في هذا الكتاب هو احترامه لجميع الأطراف و قلة انحيازه لأي منهم، و قام بشرح أفكارهم بطريقة مبسطة ليظهر الصورة الكاملة بدون شيطنة أي حد، و للأسف هذا ليس ما نراه الأن في المنطقة حيث الصراعات والعنف الأيدولوجي.
لعل الكاتب أحسن بإن يقدم تصور من شأنه أن يستوعب القارئ طبيعة الصدام اللازم بين النصوص الثابتة والأفكار المستقلة المتمثلة كسلطة عصر ( الفلسفة/الحكمة حينها)، إذ أن روح الكتاب قد فاقت معارفه وهذه كانت روحه عندي-على ما حواه من قطع معرفية إلا أنها ليست المراد ولا الكفاية كما أنها تشترط خلفية مقبولة عن الأرسطية،الفلسفة الإسلامية والمسيحية المبكرة لإجل تحصيل وافي هذا الماضي الذي عرضه الكاتب أشبه بقبس مما نعيشه اليوم إزاء سلطة فكر أي العلم التجريبي بوصفه معرفة بريئة ذا موثوقية خالصة من شوائب الأوثان والقداسة حسب مقال ممثليه كما نعاين تكشّف هذا في صدامهم مع الدين ومحاولة جماعة الدين للتزويج ولا يُخفى على ذي بصيرة ماعند بعضهم من تكلّف..فلكَم يترامى الفرق بين التفاسير التي أُريد منها فهم النص بما هو وتلك التي يطلبها صاحبها بغيّة الإنتصار/التوفيق لرأي أو مذهب، ولا تحسبنك تنجو حينما تزاوج النص ومذهب من المذاهب إذ عليك الآن أن تحاجج أولئك ممن فطنوا لعدم اتساق هذا بذاك وهنا اتذكر حديث لإبراهيم السكران ولو انه في غير السياق إذ يقول: لو كانت الصين هي المركز اليوم لرأينا قراءات كونفوشيوسية للإسلام. وهذا تعبير ملائم لتوصيف أثر القوة والتمركز في الأفكار سواء أكانت قوة سياسية أو فكرية
إجمالا كتاب ماتع ويُعتبر مقدمة طيبة للفلسفة الإسلامية وإبن رشد كذا القارئ المتقدم لن يخرج منه بلا نفع، قد يعيبه البعض مما فيه من تكرار إلا إني أراه تكرار حسن لا يُخل بل يُجدي.. وأخيرا رحم الله الكاتب وغمّده
بين الدين والفلسفة مقارنة آراء فلاسفة العصر الوسيط بآراء الغزالي في مواضع عدة منها: قدم العالم، المعاد وأحواله، نفي الصفات، ووحدانية الله. كما طرح موضوع التأويل عند اليهودية والمسيحية والإسلام مما فيه من الأخذ بظاهر النص أو اعتباره نص مجازي، وكذلك تقسيم الناس من حيث تلقي العلوم الدينية. رغم محاولة الكاتب للتوفيق بين الفلاسفة والغزالي يتضح ميله إلى الغزالي وتحفظه على الفلاسفة ضمن نطاق محدد مما ينافي غرض التفلسف ولا عجب أن يكون الكتاب هكذا دام أنه يباع في جرير، ربما هناك فائدة لمن يتجه هذا الإتجاه من المبتدئين. لم اقرأ تهافت الفلاسفة ولكن ما طرح من أدلة ليس بدليل بقدر ماهو تهجم وعصبية فلا اعتقد انه احسن اختيار أدلة الغزالي أو أنه افترض ان القارئ قرأ الكتاب قبل كتابه. مقارنة عدة آراء فلسفية أمام رأي شخص واحد مضاد ليس صحيح بوجهة نظري كما يختلفوا الفلاسفة في آرائهم فضمهم ضمن فئة واحدة أمر مجحف.
الاكتفاء بالقلب للإيمان غير كافي،القلب لايعول عليه دائما وفي سائر احتياجاتنا ولهفاتنا..الدين يقوى بالمنطق السليم والفكر المتزن وبالفطرة المنغرسة في قلب كل إنسان