كيف سيكون رد فعلك إنْ بذلتَ جهودًا كبيرة للحصول على شيء، وحين أصبح من نصيبك أبى شخص أن يسلِّمك إياه، وأعطاه لشخص آخَر؟ شيء تعرف قيمته أكثر منهم؛ لأنك تريد أن تستخدمه لتحسين وضع الجميع، ومنهم الذين سرقوه منك. هل لك أن تكافح من أجل حقك؟ أم يُستحسَن أن تتاجر به، كأنه لم يكن يعني لك شيئًا منذ البداية؟
تُقدِّم رواية "الرئيس الذي لم يحكم" إجابات عن هذه الأسئلة الصعبة، وهي السيرة الحقيقية لحياة والدي مشهود أبيولا. وهذا ليس الشيء الوحيد الذي ستجده في هذا الكتاب، فهو يلقي الضوء على الطريق الذي سلكه والدي في شبابه، وكيف قاده ذلك الطريق من الفقر الذي وُلِد فيه، إلى الثراء الفاحش، ما يُشَكِّل نموذجًا يُحتذى لكل إنسان في كيفية التمسك بالأحلام، مهما كثرت العقبات في سعيه إليها.
حين أصبح بطل الرواية الرئيس المنتخب لنيجيريا تحوَّلت حياته وحياة والدتي إلى جحيم؛ إذ تمكَّن أشخاص أقوى منهما من سرقة طموحهما في الرئاسة. وهنا تُقدِّم الرواية درسًا آخر في أهمية عدم تخلي المرء عن حقه، مهما كثرت المخاطر؛ لأن الحق أساس العدل والعدل أساس الكون.
Writer of novels in English and Arabic. Petroleum Dealer. Speaker of German, French, Spanish, Italian, Arabic, Japanese, English, Yoruba, Hausa and Kanuri.
قصةُ نِضال وكفاح عظيم قام به مشهود أبيولا، ابتداءً من كفاحه وهو في سن صغيرة عندما قرر أن يستلم من والده مسؤولية رعاية العائلة، وبدأ مشروعه الأول في تجارة الحطب وكان متحمساً جداً لذلك، وقام بفتح متجر أمام منزله لقلة رأس المال شيئاً فشيئاً حتى بدأت تجارته في النمو واستمر هذا الحال عدة سنوات، لكن الأقدار لم تستمر على هذا الحال، وانتهت هذه التجربة، ولم يتوقف طموح مشهود عند هذا المنعطف، بل قام بتأسيس فرقة موسيقية وقام بتسميتها «كاشي ممبو»، ونجحت نجاحا ًباهرا ًوذاع صيتها في جميع القرى.
توقف بعد ذلك لإكمال دراسته الجامعية في تخصص الاقتصاد والقانون التجاري، وظل الطموح يكبر يوما ًبعد يوم وبدأت تنهال عليه العروض من الشركات الأجنبية لكنه فضل أن يعود إلى بلده نيجيريا ويعمل هناك، وذات يوم وإذ هو يتصفح إحدى الصحف وإذا بإعلان لشركة"آي آي تي" احدى أكبر الشركات الأجنبية لخطوط وامدادات الهاتف في العالم.
التحقَ بها مشهود محاسبا ًوتدرج حتى كسب ثقة هذه الشركة واصبح وكيلا ًمعتمدا ًلها في نيجيريا، وبدأ يتعامل مع الجيش العسكري النيجيري ويبرم العقود ويمدهم بكل مايحتاجونه من الهواتف الاسلكية والخطوط، حتى اكتسب ثقة هذه الحكومة العسكرية، وتوسعت تجارته وابتسمت له الحياة من جديد وأصبحَ احد أكبر تجار نيجيريا، وبدأ يعطي الهِبات ويمنح الفقراء والمساكين ولايرد سائلا ًأبدا ًوتكوَّنت له شعبية طاغية بين اوساط مجتمعه.
لكن الحُلم لم يتوقف هنا، فقرر مشهود أن يرشح نفسه لرئاسة نيجيريا، لكن الأمور لم تسري على نحوٍ جيد لأنه اقترب جدا ًمن مخبأ الثعابين، فبدأ يطمح لأشياء لايمكن الإقتراب منها في نظر الحكومة النيجيرية المستبدة، فبدأ الصراع وبدأت الأحداث بعد هذا التصريح العلنيّ إذ يقول:
«سوف أقوم بتأسيس حكومتي عندما تحكم المحكمة بأن هذه الحكومة فاقدة الشرعية »، هكذا قال مشهود لزوجته "قدرة" يومًا، ثم أضاف مطمئِنًا: « لا تقلقي، سيكون كل شيء على ما يرام؛ لأنه لا شيء ينبغي أن نخاف منه سوى الخوف ».
تأثرت زوجته "قدرة" بكلامه وبدا في عينيها إحساسها بالذنب لإثارتها قلقه، لكنها دافعت عن نفسها بالقول: « وضعي لا يعجبني أيضًا، لكن الأمور وصلت إلى مرحلة اللاعودة. بالإضافة إلى ذلك، علينا أن نتذكر أنه ليس من الضروري أن يعود كل محارب من الحرب حيًّا ».
الكتاب مملؤ بالأحداث والمنعطفات التي ستلهمُك في اجزاء وستؤلمك في اجزاء آخرى، اتمنى أنّ تجدوا المتعة مع هذا الكفاح والنضال العظيم.
من أجمل الكتب الملهمة و التي تصور واقع حال ما يحصل في البلدان النامية لكن الفرق في نيجيريا هو وجود بطل تلك الرواية المرحوم السيد مشهود الذي بذل كل ما لديه من جهد من أجل واقع افضل لبلدهة و لأبناء وطنه . وطبعا المرحومة السيدة قدرة التي أكملت مسيرة السيد مشهود و قتلت ظلما لأن حكومة ما تتصف بالجبن لم ترد ان يعلو صوت النساء القويات . في النهاية شكرا للكاتب السيد جامع أبيولا على كتابة سيرة والده بشكل رواية لا تجعل القارى يشعر بالملل و تجعله يتطلع الى المزيد من كتبه .
رواية واقعية، تعكس حياة رجل أفريقي كافح وعمل بجد ليصبح من أغنياء العالم ثم تابع سعيه ليقترب من حكم لاده بعد أن كسب محبة الشعب. استطاع الكاتب أن ينقل قصة والده ومعاناته بتجرد بعد أن سُرق منه حقه الشرعي في الحكم. وكفاح والدته لإنقاذ والده من الظلم الذي وقع عليه. هذه الرواية تنقل جانبا جميلا من دولة نيجيريا، وتبين الواقع المرير في البلدان النامية.
رواية واقعية غنية بالتفاصيل تشدّ القارئ لمعرفة تفاصيل كفاح السيد مشهود وهو بطل الرواية، شخصية نضالية منذ الطفولة فلم يعرف السيد مشهود الكلل أو الملل في الكفاح لبناء ذاته بل استحق لقب الرجل البطل منذ أن كان طفلا، وكبر لتكبر أحلامه في بناء وطن ينعم فيه الجميع بالعدالة والسلام، وكاد أن ينجح بل نجح بالفعل ولكن سُلب منه ذاك النجاح على مرأى العالم ومسمعه ووجد نفسه يناضل لوحده حتى الرمق الأخير فاستحق أن تُكتب لأجله رواية تحكي تفاصيل حياته ونضاله ليكون أسطورة من أساطير هذا الزمن.
"الرئيس الذي لم يحكم" لأول مرة في حياتي أقراء عن عظمة حقيقة تجسدت في الأنسان العظيم مشهود ابيولا قاهر الظلم وزوجتة قدرة ،وذالك بقلم ابنهم الكاتب الرائع جامع ابيولا وحقيقي من اصدق وأجمل ما قرأت في 2022