حينما تقرأ ديوان الشاعر حسن حجازي , دون أن تعرف الشاعر نفسه , يخيل إليك أنه أكبر بكثير مما هو في الواقع. هو من الشعراء الشباب المتأصلين من جنوب لبنان , المتجذر من ريف الضيعة و عبق الأرض الممتزج بشغب الطفولة و براءة الحب الأول . كأي ديوان أول لشاعر ما, قد تجد قصائد غزلية بما أن مرحلة الشباب هي الأكثر ميلا نحو الحب و جنونه , أو قد تقرأ بعض قصائد الوطن و الشهادة , هذين الرمزين المقدسين على أرض جنوب لبنان أو ما يسمى بجبل عامل. إنما ما يميز هذا الشاعر بالنسبة لي , عن باقي الشعراء الشباب , هو قدرته الفذة في الولوج إلى ذاته العميقة . يمتلك ذاتا تحوي من المكنونات الكثير و العميق جدا و مع ذلك يستطيع أن يقلك إليها , و هنا تكمن قوته. فتسيطر على سماء كتابه هذا , سحب نفسه التي ترجمت بوحها مطرا ولو كان ذا طابع سوداوي إلا أنه مميز بذاته. من الشعر العمودي , إلى التفعيلة , تتنوع القصائد لتضفي على هذا المكنون الذي يشبه "العبوة " قالبا محببا . ديوان موفق يعد بالمزيد المزيد من الحكمة التي تكبر عمر صاحبها.