يجرب الكتاب الحالي فهم مصادر المشاعر المعادية للإسلام، ويكشف أن ثلاث حروب من الألفية الماضية الحروب الصليبية، والحرب الباردة، والحرب على الإرهاب ما زالت مستعرة، وما زالت تهيمن على وسيلة تفكير الغرب. نعم دارت عجلة التاريخ. انبعث الإسلام مرة أخرى، ومرة أخرى أضحى مطلوب ا. اليوم، يتراءى للغرب أنه منخرط في حرب لا هوادة فيها حرب الخير ضد الشر؛ حرب الدفاع عن مصير الحضارة الغربية ضد الاجتياح الإسلامي ديموغرافيا وثقافيا من الداخل، وضد إقامة الخلافة الإسلامية بالقوة من الخارج؛ حرب يرى أنها، في اخر المطاف، تحدد ماهية وجوهر الحضارة الغربية في حقبة ” ما بعد بعد الحرب الباردة.” أهلا بكم في القرن الحادي والعشرين؟ أهلا بكم بالأحرى، إلى القرن الحادي عشر، يقول الكتاب؛ فذلك تحديدا النسق الفكري الغربي ذلك الذي أفرز الحروب الصليبية الأولى. وبالرغم من اختلافاتها عن الحرب الصليبية الثانية الدائرة حاليا، ثمة تشابهات وتقاطعات لا حصر لها، يأتي المؤلف على ذكرها وتفصيلها وتفكيكها واستشفاف أنها تنبئ ببقاء العدوانية الغربية ردحا أطول من الزمن، وإن لم تكن قدرا محتوما.
John Feffer is director of Foreign Policy in Focus at the Institute for Policy Studies in Washington, D.C. He is the author of several books, including The Pandemic Pivot and the Splinterlands trilogy. His essays have been published in the New York Times, The Boston Globe, and elsewhere. He had been interviewed by CNN, MSNBC, Al Jazeera, Democracy Now! and other international news media.
يصف " جون فيفر" الحملات الدعائية والعسكرية الغربية التي انطلقت صوب الإسلام مهاجمة إيّاه عقب تفجيرات ١١ سبتمبر = بأنّها أشبه بالحروب الصليبية التي انطلقت في الماضي بتحريض من البابا أوربان الثاني. ثمة مقاربة حاضرة ومستمرة بين تلك الحملات الصليبية الوحشية التي اكتسحت أراضي الأناضول حتى حطّت رحالها في القدس بكل ما ارتكبته من جرائم، وبين انطلاق الحملة الصليبية التي أعلنها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والتي استمرّت مع عهد أوباما تحت مسمى جديد وهو " عمليات طوارىء الخارج".
يصف فيفر العقلية الشعبية الأمريكية بأنها عقلية ساذجة= حيث تم التلاعب بها بتوجيهها نحو خطاب معادي للإسلام، وهو إذ يستكشف مفاصل هذا الخطاب المعادي للإسلام طوال الكتاب يضع ثلاث حروب نصب عينيه كعوامل أساسية في تشكيل نظرة الغرب إلى الإسلام وهم " الحرب الصليبية" و " الحرب الباردة" و " الحرب على الإرهاب"؛ مما أدى بالنهاية إلى ما أصبح يُعرف ب " الإسلاموفوبيا" وهو المصطلح الذي نحته المستشرق إتين دنيه عام ١٩٢٢، ولكن فيفر هنا يضع الإسلاموفوبيين الغربيين الذين يصنعون خطاب الكراهية ضد الإسلام في نفس الخندق مع " القاعدة" بوصفهما إيديولوجيات رجعية في سبيلهما إلى الزوال، وأنه لا يمكن مواجهة القاعدة بإشاعة الأساطير حول الإسلام.
يستحضر هنا فيفر هذا النموذج الأسطوري في القرون الوسطى ممثلًا في أغنية "رولاند" التي تصف ما حدث بين المسلمين وجيش شارلمان بطريقة تُظهر وحشية المسلمين، يرفض فيفر هذا الأمر، فكتابه قائم على فكرة أنه لا يمكن محاربة التطرف وانهاء الحرب الصليبية الجديدة بنسج الأساطير حول الإسلام، فكما كانت أسطورة "رولاند" في القديم كذلك صنع عهد أوباما أسطورة الإسلام العنيف، والكاتب يدرك أن هناك جذور لهذه الأساطير في الثقافة الغربية من القرون الوسطى ورثها العصر الحديث عنها، أساطير كرّست لمفهوم أنّ العنف متأصّل في طبيعة المسلمين، وهو ما يُشكّك فيه الكتاب متأسفًا أن ذلك كان طبيعة الصليبيين على الحقيقة لا المسلمين، لكن على كل حال وجدت الأساطير من يروج لها من مفكري الحضارة الغربية مثل برنارد لويس .
هذه الأساطير صنعت الأرضية التبريرية للعنف الصليبي الحديث من لفظ حركة طالبان و الإطاحة بصدام حسين الترويج لأهداف تبدو نبيلة مثل إرساء الديموقراطية و الليبرالية، لكن الولايات المتحدة تعرف بلاشك كيف ومتى تنقل الإسلام من خانة العدو إلى الصديق والعكس، إن نائب الرئيس بوش ديك تشيني قال أن أمريكا لا تتفاوض مع أهل الشر، لكن الواقع أنه تاريخيًا لم تتفاوض أمريكا إلا مع من صنفتهم كأهل للشر سواء الشيوعية أو الإسلام، فعندما فقد الإسلام خطره بعد تحلل العثمانيين كان من الجيد للأمريكان التصالح معه لمحاربة الشيوعية، ينقل لنا الكتاب كيف تعهدت الولايات المتحدة الإسلام الراديكالي بالرعاية كسلاح في حربها الباردة مع السوفيت، ومع انهيار نظام الحرب الباردة في التسعينيات كان على الولايات المتحدة البحث عن عدو من مواصفاته كما يقول صمويل هنتنغتون أن يكون معاديًا إيديولوجيًا ومختلفًا ثقافيًا وعرقيًا.
وهنا يستحضر الكتاب نموذج صدام حسين وتنظيم القاعدة ، لكن لا يُعطي تفسيرات شاملة حول أسباب صناعة عدائية صدام أكثر من رغبة الأمريكان في نشر الديموقراطية وتعزيز وضع إسرائيل في المنطقة، إلى أن تحولت العدائية الأمريكية لما أطلقت عليه الرئاسة الأمريكية ممثلة في بوش في عام ٢٠٠٥ مصطلح " الفاشية الإسلامية" .
على العموم يؤكد الكتاب أن الولايات المتحدة استغلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في التعبئة الجماهيرية ضد الإسلام، وإقرار زيادات في الإنفاق العسكري= وهي عند فيفر حملة صليبية جديدة، وينطلق المؤلف ليوضح كيف أنّ إدارة بوش بدأت في أعمال منافية لحقوق الإنسان من قتل وسحل وضرب في العراق وأفغانستان وكوبا، لقد خرق الأمريكان بكل صلف القانون الدولي، وفشل الإعلام الأمريكي الممول في بلادنا مثل قناة الحرة في أن يبيّض وجه الأمريكان، أما في الداخل الأمريكي فقد نجح الإعلام في جعل صدام حسين هو عدو الشعب الأول، وإقناع الشعب الأمريكي أن التمييز ضد المسلمين هو التمييز الوحيد المقبول سياسيًا.
في تحليل الكتاب لإدارة أوباما يرى أنها واظبت على إنتاج معظم السياسات التي كانت متّبَعة في عهد بوش= والتي كانت تهدد حياة المسلمين، واستمر تصوير الشريعة كشبح يهدد الأمريكان، يسخر الكتاب من تلك الصورة ويشبهها بما كان يقوله الإعلام الأمريكي عن الشيوعيين الذين يسمّمون المياه لقتل الأمريكان، فشيطنة المسلمين كانت ركنًا أساسيًا في حملات مرشحي الرئاسة الأمريكية كما أخبر بذلك خوان كول مؤلف الكتاب، وفي سبيل تجاوز هذه الروح الصليبية يقترح المؤلف اقتراحًا خطيرًا وهو " تشميل الإسلام في البوتقة الإبراهيمية الأكبر"، إنه يريد إلغاء ذاتية الآديان- والمؤلف يقول عن نفسه أنه غير متدين- ويرى بذلك أنه يمكن تحقيق سلام عادل ينهي الحروب الصليبية، وهو مقترح أقرب للخيال، لكن الكتاب جيد في العرض التاريخي لملامح الصليبية الجديدة بعد ١١ سبتمبر، عابه في بعض المواضع غياب التعمق والتحليل وغلبة النفس الصحفي، لكن هو كتجربة في الكتابة التاريخية عن تلك الفترة لا بأس بها.
It is an interesting book; especially those who want to know the relationship between the West and the Islamic world. There are many pieces of information which were the first time I knew about it. I recommend everyone to read it no one would feel bored.