ينقسم الفكر الإنساني على مر التاريخ إلى فرعين يبحث أحدهما عن الخلاص وينادى الثاني بالحرية، بحسب الكتاب
فأما الفرع الأول فقد ارتبط بالبحث عن خلاص البشر من مشكلاتهم عن طريق عقائد أو قضايا مطلقة دينية أو وطنية أو قومية ومن خلال الرهان على شخص يتجسد فيه الحل الخلاصي
أما الفرع الثاني فهو ينطلق من قدرة البشر على حل مشكلاتهم عندما يحررون إرادتهم وعقولهم ويتحررون من الاستبداد والطغيان
وتمثل الليبرالية بكل اتجاهاتها وتحولاتها هذا الفرع الثانى الذى لا يزال مقصورا عليها حتى اليوم
ويقوم مؤلف هذا الكتاب برحلة تاريخية فى تطور الليبرالية وما طرأ عليها من تحولات في العالم وحضورها المتأخر فى مصر ووضعها المأزوم على المستوى العربى عموما، وأسباب هذه الأزمة ومستقبلها
يوحي عنوان الكتاب بأن الكتاب يدور حول نشاة وتحولات وأزمة الليبرالية في مصر، أي أن الكتاب يدور حول الليبرالية المصرية وتاريخها، ولكن في الحقيقة كان الكاتب يقصد نشأة وتحولات الليبرالية (في العموم) وأزمتها فقط (في مصر)، الفصل الأخير والقصير والذي يقع في حوالي ٥٠ صفحة من اصل ٢٠٠ هو فقط المتعلق بالليبرالية المصرية وبشكل مقتضب وغير شامل بل أغفل الحقبة الليبرالية السياسية (أو شبه الليبرالية المصرية نفسها) وقام بالتركيز فقط على محاولات العلمنة والتغريب على يد رفاعة وابناءه (تيمناً بعنوان كتاب بهاء طاهر) وبالتالي فتقييمي للجزء الذي قرأت الكتاب من أجله ضعيف جداً، ولكن الجزء الكبير السابق الخاص بالليبرالية ونشأتها وتحولاتها على مر التاريخ فكان ممتعاً ومفاجئاً وخصوصاً في تطرقه للجدل والصراع بين الليبرالية الإجتماعية والليبرالية الجديدة بنت الحرام المنفصلة تماماً عن كل قيمة وخُلق ومجتمع، أنصح بقراءته.