Jump to ratings and reviews
Rate this book

حكايات هائمة

Rate this book
يستعرض جمال الغيطاني في هذا الكتاب أبرز وأغرب قراءاته ويسردها بأسلوبه الأدبي الرصين الممتع

512 pages, Paperback

First published March 1, 2015

17 people are currently reading
166 people want to read

About the author

Gamal al-Ghitani

95 books81 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
9 (18%)
4 stars
18 (37%)
3 stars
14 (29%)
2 stars
7 (14%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 12 of 12 reviews
Profile Image for Sawsan.
1,000 reviews
July 7, 2022
حكايات الغيطاني هائمة بين الحقيقة والخيال
عالم من الحكايات لا يحده زمان أو مكان
مزيج من ذكرياته وقراءاته وتأملاته وأسفاره
حكايات فيها اهتمام وشغف بالأصالة والجمال
لغة جميلة وسرد متنوع في آخر كتابات الغيطاني
Profile Image for Tamer Fathe.
118 reviews63 followers
August 28, 2021
عشقى لهذا الكتاب ذوبنى ذوبان
فى البداية كانت صدفة انى لقيت الكتاب pdf حملت الكتاب ،فتحته عشوائيآ وقرأت عدد من الصفحات، ثم تصفحت بعض الصفحات ، أحسستُ بدهشة وعشق لهذة الكلمات وهذا القلم الفريد ، وكان موعد معرض الكتاب قمت على غير العادة في الخروج فى الشمس الحارقة وذهبت المعرض واشتريت الكتاب ومعه كتب أخرى للأديب الحبيب رحمة الله تعالى عليه ومن وقتها وانا اتصفح هذا الكتاب على مهل وروية وكأنه فنجان قهوة استوى لى خصيصآ وأحتسي منه الرشفات بعمق وتمعن ، وعملت به احلى دماغ كتب 😊 ايوة هى دى الحقيقة وهو ده الأحساس اللى الكتاب والكاتب عمله لى انا استمتعت وعشقت هذا الكتاب ، خسر كثيرا من لم يقراء هذا الكتاب .
رحمة الله عليك ياحبيبي وأديبى المفضل جمال الغيطاني .
Profile Image for Hany Mahmoud.
93 reviews46 followers
May 4, 2016
كأنه تيقن من غيابه فذرع الكتب والأفكار والحياة ليكتب حكاياته عن البشر وحكايته عن الشجر وحكايات عن الكتب ، مجموعة حكايات قد تترابط في بعض الأحيان وقد تبدو متفرقة لكن الأهم أن هذا النص هو من أجمل ما كتب الغيطاني كما أنه الكتاب الأكثر شيوعاً لحالة النعي التي نعاها الغيطاني لنفسه ، فروحٌ وريحان وجنة نعيم
Profile Image for الشناوي محمد جبر.
1,339 reviews338 followers
December 30, 2019
حكايات هائمة
جمال الغيطاني
....................
هل يمكن تصور إنسان ذاب تماما حتي تحول إلي نقطة عطر مركز فيه كل رائحة الأجداد؟ هل يمكن تخيل إنسانا تماهت روحه تماما حتي ليصعب فصلها عن روح أجداد عاشوا هنا قبل آلاف السنين؟ جمال الغيطاني هو هذا الإنسان الذي ذاب وتماهي حتي أصبحت روحه تحمل عطر الأجداد الذين عاشوا هنا قبل آلاف السنين.
تعرفت علي الغيطاني منذ سنوات وللحق فإنه في كل لقاء جديد يجمعني بأحد كتبه فإنني أشعر بتجدد غريب في روحي وصفاء غريب في عقلي ونفسي؛ ذلك لأن الكاتب يتمتع بعمق روحي يتجلي في كلماته ومؤلفاته.
ولأن هذا الكتاب يعتبر من أواخر ما كتب الغيطاني فإنه قد أفاض فيه من روحه أهم ما كان يشغل عقله في هذه الفترة، كان ما يشغله هو الغياب الأخير، شغله كثيرا الفناء وما بعد الموت. ولذلك كان اهتمامه الكبير جدا بفكرة الحياة بعد الموت عند المصريين القدماء.
وفي الحقيقة فإن الغيطاني كثرا ما اعتصم بتاريخ مصر القديم أمام أزماته الخاصة وأزمات وطنه العامة، كثيرا ما ذهب إلي الأجداد يستلهم منهم القوة والمدد، ودائما ما كان يجد من ذكراهم وآثارهم العون.
يحكي الغيطاني عن قدماء المصريين فتراه يحكي لا عن شعب فني منذ آلاف السنين، بل يحكي عن شعب عاش معهم وأكل من طعامهم وسعي بينهم في شوارعهم وعاش كل حياته بينهم. يكتب ذلك لأنه قد تمتع بروح صوفية نقية تتجلي فيها الخواطر كأنما تنعكس في روحه أرواح قديمة فهي تملي عليه ما تريد أن تنقله إلي أحفاد غابوا عن أجدادهم بجهلهم.
تراث صوفي تشربه الغيطاني فتراه يسرع بكلماته إلي قلمه من تلقاء ذاته:
* سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار
* أرح نفسك من التدبير فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك
* اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل علي انطماس البصيرة منك
* لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد
* إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها أن قل عملك فإنه ما فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك؟! والأعمال أنت مهديها إليه وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك؟!
* ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه
* كل عاص مستوحش، وكل مطيع مستأنس، وكل خائف هارب، وكل راج طالب، وكل قانع غني، وكل محب ذليل.
لازمت الغيطاني في أغلب صفحات هذا الكتاب روح إله الحكمة المصري القديم (تحوتي) وصارت تملي عليه الحكمة تلو الحكمة وكأنها إله تملي وحيها لنبي ويغلب علي هذه الحكم ذكر الموت والغياب:
*سأل سيد الأرضين: لماذا يموت الخلق؟ قل تحوتي: لتحقق الإياب.. لابد من ذهاب.
اهتم الغيطاني كثيرا بالشجر والحمام، حتي كان لهما جزء كبير من مقالات وخواطر الكتاب، يمام وحمام وأشجار ونخيل كلها تشارك في أضفاء معني للوجود ومعني للغياب.
كثيرا ما تشعر بين كلمات الغيطاني بحالة حزن شديد وغضب كبير بسبب انكسار الحضارة المصرية القديمة أمام الغزاة، كلماته تشعر فيها بألم شديد بسبب غياب التواصل اللغوي والثقافي بين الحفيد وأجداده، حتي نقل تلك النبوءة القديمة:
نبوءة باقية : هناك ما يجب أن تعلموه، لا شيء يبقي، لا شيء مخلد، سوف يأتي زمن تصير فيه مقدسات المصريين مجرد ذكريات للفرجة، كل صلواتهم المقدسة، كل ورعهم، طقوسهم، ستصير نسيا منسيا، ستختفي سائر الرموز ويتندر منها الأحفاد وربما يسعي بعضهم إلي تدميرها وإزالتها، سيملأ الغرباء الديار وصبون مخلفاتهم في النيل المقدس، لا شيء يبقي، لا شيء يدوم، لن تمل الرموز فحسب، بل ما لا يتصوره عقل ولا تستوعبه مخيلة الآن، ستهمل العقائد والتقوي، ستحرم الطقوس وتتخذ المتون معاني غير المعاني، بل إن اللغة ستنسي، ستصير شكلا بلا معان إذا ما قدر لأحدهم فك رموزها، آه يا مصر، آه يا مصر، لن يتبقي من ديانتك إلا حكايات غامضة، لن تؤمن بها ذريتك، فقط نقوش علي الحجر أو البردي تقص عن ورعك، سيسكن مصر من يجتاحها من البرابرة، ستصير الديار مقفرة رغم أنها مسكونة، ستصبح مقفرة مع أنها عامرة.
Profile Image for Abdallah Moh.
374 reviews16 followers
March 23, 2016
الكتاب اعنبره اعادات لما جرى ذكره في دفاتر التدوين ..

هذا الكتاب مع كتاب (يمام)هما آخر ما أصدره الغيطاني -رحمه الله-قبل وفاته

فيهما استغراق جميل عن الرحيل وعلاماته وكنهه وكأن الغيطاني كان مدرك انهما اخر عملين وان الموت قد اقترب
رغم انه ذكر الموت في عدة مناسبات في اعماله وخاصة في التجليات


لم أقرأ لكاتب فلسف الموت وتفكر فيه والاقبال عليه كما فعل الغيطاني بهذا الكم من الأدب .. وتستغرب ان الكاتب عاشق الجمال المرئي والصوتي .. يشغله الموت ولكن اشغال جميل تقرأ عن الرحيل عند جمال فتحبه
Profile Image for Sameer Alshenawi.
245 reviews22 followers
September 19, 2017
هي حكايات هائمة فعلا بأسلوب سرد خلقه الغيطاني و مزج معرفه وقراءاته وخبراته و حياته اليومية مع تجليات ابن عربي الصوفية، و مع تكوينات تشكيلية فنية او لوحات معاصرة، تجعلك تتأمل هل أنت أمام مجموعة قصصية أم أنك أمام نصّ لسيرة ذاتية، و كل ما تشعر به هو شبح الموت او هاجسه يصاحب روح الغيطاني أينما سافر او حل .
مجموعة قصصية جميلة لكنني واجهت كالعادة صعوبة بعض الأحيان في تتبع اُسلوب سرد الغيطاني .، و لكنه عمل يستحق القراءة لأنه كان اخر أعماله.
Profile Image for شريف لطفي.
Author 4 books29 followers
October 25, 2015
الخلاصة كما اطلق عليها الغيطاني. هذا عمل رائع تجمع خلاصة تجربة و حكمة أعوام طوال و رحلات الي داخل النفس البشرية و الروح، الي خارج الحدود و في الزمان و المكان. رحلة الي مكان لا نعلم عنه شيىء و كان الغيطاني يعرف كل شيء عنه و اصر على زيارته بنفسه و اطلاعنا على ملمح من ملامحه قبل رحيله . ذهب الغيطاني تاركا لنا جوهرة أدبه و اخر قطعة و أهمها في مسيرته الفكرية و الأدبية
Profile Image for Shereen السيد.
Author 1 book58 followers
June 23, 2016
أتخيله وكأنه كتب علي شاهد قبره (الآن أعرف ما تجهلون ،الآن أعرف الإجابة عن كل ما جال بخاطري يوما.)
رحمك الله أيها العالم الجليل والعارف الرحالة والمتسائل دائما.تسائلت عن الموت متي سيكون؟ وكيف ؟وكيف ستشعر؟ ،لابد انك حصلت علي إجابة أخيرة . كتبت هذا الكتاب وكأنك كنت تحس بدنو الاجل .رحمك الله فلن يجيء مثلكم أيها العلماء المحبون للعلم.
Profile Image for خالد العزيز.
Author 9 books93 followers
December 3, 2018
كتاب مدهش .. استمتعت بشدة .. هذا كتاب يرشف على مهل لا يليق بقارئ عجول .. يقترب من التجليات .. سرد لا يوصف من فرط حلاوة لغته ورقرقة أسلوبه .. الكتاب الأخير للغيطاني .. يبدو أنه أنه كان يشعر بدنو النهاية .. حديثه عن الموت ينبأ بقدرة حدسية تستشف القادم لا محالة .. رحمك الله رحمة واسعة.
Profile Image for Souad.
107 reviews13 followers
September 14, 2019
يخبرنا المؤلف عن قصص طريفة و مواضيع خفيفة ومعلومات وآراء من خلال قراءاته ،، كما نفعل عند التفكير في جملة أو انطباعاتنا نهاية كل ك��اب ، قد نسردها لمن حولنا ونتحدث بها في كلمات موجزة ، هو أوجزها في هذا الكتاب الممتع البسيط عبر مقالاته .
Profile Image for Hegazy Mohamed.
261 reviews42 followers
August 9, 2025
#حجازي_بدرالدين
#سيكولوچيست_حجازي_بدرالدين

حكايات هائمة
جمال الغيطاني

نقلا عن مقالة نقدية بجريدة الوطن :
تمنياتي بقراءة متأملة لأنه كتاب مرهق للأستاذ جمال الغيطاني ، عليه رحمة الله و مغفرته و رضوانه ، إبن قرية جهينة بمحافظة سوهاج بلد المواويل ، سوهاج ...عروسة النيل ، كتاب يقع في 512 صفحة .
تحياتي و لنقرأ مقالة أستاذ صبحي البستاني النقدية للكتاب

قراءة فى «حكايات هائمة» لجمال الغيطانى
05/06/2019
صبحى البستانى
كاتب صحفي

فى قراءة كتاب «حكايات هائمة» لا بد من التوقف أولاً عند العنوان. لا يخفى ما للعنوان من دور فى النتاج الأدبى، وقد أفاض الناقد الفرنسى Gérard Genette، فى كتابه Seuils (عتبات) فى تبيان أنواع العناوين مركزاً على الدقة فى اختيارها وعلى دورها كفاتحة للكتاب لأنها تجسد اللقاء الأول بين القارئ والنتاج الأدبى. وإذا استلهمنا نظريته للنظر إلى عنوان هذا المؤلَّف نراه يجمع إلى حد ما بين النوعين الرئيسيين اللذين توقف عندهما وهما العنوان الذى يظهر الموضوع والغرض thématique، والعنوان الذى يظهر النوع rhématique.

القسم الأول من العنوان يضعنا من دون شك فى إطار النوع الأدبى فهى «حكايات»، والحكاية كنوع أدبى مرتبطة إلى حد بعيد بالشفوية، وهى قصة قصيرة تتشعب بدورها إلى أنواع متعددة، وهذا هو بالضبط منحى القصص الواردة فى الكتاب. وكما لاحظ جيرار جونيت عندما أشار إلى أن العناوين التى تنتمى إلى هذا النوع هى غالباً بصيغة الجمع، وعنوان هذا الكتاب «حكايات» لا يشذ عن هذه الغالبية. أما القسم الثانى من العنوان فهو صفة «هائمة» التى تصف الحكايات وتشير إلى طبيعتها وليس إلى نوعها. فى المعجم: «هام على وجهه أى ذهب لا يدرى أين يتوقف». فلا أفضل ولا أدقّ من هذه الصفة لوصف هذه الحكايات، صفة تنعتها ولا تحدّها، إذ هى تطرق أبواب ميادين مختلفة، زمنياً ومكانياً، قديماً وحديثاً، أسطورياً وواقعياً، رصانة وظرفاً، وقد تطول السبحة.
عنوان الكتاب جاء خير معرف بمضمونه، وفى غمرة هذه الحكايات نحاول أن نجول هائمين مع مؤلفها. لقد صدر هذا الكتاب بعد غياب مؤلفه. وبالرغم من صعوبة تصنيف الحكايات فى أبواب وفصول، فقد تمكن القيمون على نشره من ترتيبها فى أبواب قد تفى بالغرض وتنير للقارئ فى جولته. وبالطبع كان لا بد من تكرار بعض عناوين الحكايات التى يبلغ عددها مئتين وثلاثاً والتى وردت ضمن أحد عشر باباً. فباب «سديم» على سبيل المثال ورد ثلاث مرات إضافة إلى «حكايات سديمية»، ولفظة «مسألة» تصدرت إحدى وثلاثين حكاية، ولفظة «مقتبس» ست حكايات وغيرها كثير.

أما من حيث حجم هذه النصوص فإنها تتوزع فى سلّم لا يتعدى فى درجته الأولى السطر أو السطرين («مسألة»، ص: 224، 225، 227، 228، 229، 230....)، ويصل إلى أربع أو خمس صفحات فى درجته الأخيرة «الاسم الأعظم» (ص. 15)، «حمام الديمومة»، (ص.273)، «حمام البا»، (ص. 277...).

لا نغالى إذا قلنا إن هذه الحكايات، بتنوعها تبدو وكأنها لوحة مصغّرة mise en abîme، لمؤلفات جمال الغيطانى السابقة ومرآة نرى من خلالها شخصية المؤلف بما فيها من ميول وقيم ومعتقدات وهواجس. ومن هذا المنحى سنتناول بشكل مختصر مضمون هذا الكتاب.

مصر التاريخ

لا يخفى على أحد تبحّر جمال الغيطانى فى الحضارة المصرية الفرعونية وإعجابه بما حققته وبما توصلت إليه فى جميع الميادين. وإن هذه الخاصة التى تنضح من مؤلفاته ومن لقاءاته ومحاضراته نقرأها بين أسطر هذا الكتاب. يعبر «الغيطانى» عن انبهاره بهذه الحضارة من الناحية الهندسية من خلال الأهرام والمعابد الفرعونية ومما تحويه من أسرار نعجز حتى الآن عن تفسيرها. وهى من الأمور التى شغلت ذهنه. ولنا فى نص «كتاب الكتب» (ص. 37) خير دليل على ذلك. نقلاً عن «المقريزى» يقول «إن الهرم الأكبر كان مغطى بطبقة من الحجر الجيرى عليه كتابة بقلم الطير الهيروغليفية مذهبة، فإذا أشرقت الشمس تبرق الحروف حتى لترى من مسافة قصيّة، قيل إنها تبلغ مسيرة يوم، وفى مصادر أخرى يومين.. لا يبدو ليلاً، حتى فى ليالى اكتمال القمر». والمهم فى الأمر أن «الغيطانى» لا يبقى مجرد قارئ حيادىّ، وإنما يشارك التاريخ وتصبح الحكاية هماً من همومه. فنقرأ فى النص تعابير مثل «شغلنى ذلك»؛ «شُغلت بالأمر حتى إننى كنت أحلم بتلك المسألة». ثم تتوالى الأسئلة التى تنمّ عن هذا الانشغال: «ترى أى نصوص تلك؟ أى معانٍ كامنة؟»؛ «ماذا يمكن أن نلم به لو بقيت؟ أى معرفة كانت ستضاف إلى معارفنا؟ ماذا تقول الحروف؟ ماذا تبوح به؟».. وتدفعه الأسئلة إلى الاختبار الشخصى فيزور مجدداً الأهرام ويرى بأم العين كيف أنه لا يمكن القراءة إلا عن بعد، «لو اقتربت لا يمكن الإلمام إلا بكلمات محدودة أو سطر» (ص. 38). العجز عن الإجابة عن كل تلك الأسئلة يفسح المجال واسعاً للرابط العاطفى بين الكاتب والتاريخ، وما لا يمكن إدراكه بالعقل يصل إليه الغيطانى بالقلب فيقول: «يعمق تعلقى بما عاينه المقريزى، أحاول ابتعاث لحظة شروق الشمس، ضوء ما قبل ظهور القرص، بدء لمعة الحروف». عندها يتم الانتقال من حالة إلى حالة أخرى، من عالم المحسوسات إلى انخطاف روحى يتماهى فيه المؤلف مع تصوره للتاريخ. وبعد أن يتساءل إن كانت النصوص نصوص تراتيل يقول على النمط نفسه من الذاتية: «أوشك على الإصغاء إلى الموسيقى المصاحبة، أنغام لم تعبر روحى قط.. غير أنها ليست غريبة عنى، ليست قصية، أعرفها ولا ألمّ بها، كأنى أتلقاها أول مرة غير أنها ذاتية..». (ص. 39)

يمكن أن نرى فى هذا النص الذى لا يتجاوز عدد صفحاته الصفحتين والنصف، تجذّر الهوية عند جمال الغيطانى وكيف يلتقى العقل بالعاطفة والعالِم الباحث بالفنان المرهف الإحساس، وكيف يلتقى الإطاران: الزمانى والمكانى بالمطلق الإنسانى.

وإن هذه الحضارة التى أغنت الإنسانية بالإنجاز الهندسى - المعمارى أغنتها أيضاً بالكلمة. فقد أفرد الكتاب مكاناً خاصاً لتحوتى، أو توت إله الحكمة عند الفراعنة الذى يعتقد أنه أول من علم الإنسان الكتابة. فقد خصص له الكاتب باباً خاصاً فى تسعين صفحة (147-237)، هو الباب الرابع الذى يضم واحداً وخمسين نصاً. عرض فيها المؤلف تسرّب شخصية تحوتى إلى الحضارات والمجتمعات اللاحقة، فقد «تبدّل اسمه مع الزمن وصيرورته وانتقاله إلى ثقافات وحضارات أخرى، صار هرمس، إلى مثلث العظمة، إلى إدريس النبى وغير ذلك» (ص. 150). تبين هذه النصوص حكمة تحوتى وسعة اطلاعه وعمق تفكيره. وقد جاءت آراؤه فى أكثرها بشكل حوار مع سيّد الأرضين المصرى، وبعضها، وهو قليل منفرد. فعلى سؤال سيد الأرضين: «هل يمكن أن يأتى يوم تسبح فيه الجبال والصروح على الماء؟». قال تحوتى مبديا الدهشة والأدب معاً: «هذا قائم يا مولاى.. إنه الماء يا سيد الأرضين، من هنا كل شىء يسبح عليه، يعوم فوقه بما فى ذلك الجبال والأراضى الشاسعة، القفر منها والعامر، كلنا نسعى فوق الماء وبالماء» (ص. 174). ومن آراء تحوتى التى جاءت منفردة: «فى كل لحظة، فى كل نَفَس أرحل إلىّ وأعود» (ص. 233).

لم يقتصر تاريخ مصر فى الكتاب على عهد الفراعنة وإنما تعداه إلى القرون الوسطى، وذلك فى استلهام الحكمة التى أغنت هذه الحضارة، فكان للمفكرين المصريين وبشكل خاص لذى النون الأحميمى المصرى أكثر من جولة فى دنيا الحكمة والتصوف والوجودية. نقف مثلاً عند نص «سمك» (ص. 139) لندرك الحكمة من الموقف البسيط لذى النون الذى يقدم الحرية على كل مغريات السلطة مقرناً بين هذه الأخيرة والجهل. فالجهل يدفع صاحبه إلى تقييد نفسه بينما العقل هو فى الحرية. فبينما كان ذو النون يصطاد السمك فى النيل، دنا منه أمير الناحية قائلاً: «إن مولانا يرغب فى تولّيك منصباً رفيعاً تدبر فيه أحوال الناس». استمر ذو النون محدقاً فى المياه المسافرة من الجنوب إلى الشمال، ثم قال وكأنه يتحدث إلى نفسه:

«انظر إلى النهر، إنه مزدحم ملىء بالأسماك، أيهما أفضل حالاً، السمك الذى يعوم حيثما شاء، ويأكل ما يريد، ويقفز عندما يرغب، أم السمك الذى يدفعه جهله إلى هذه الصنارة..».

أطرق أمير الناحية صامتاً، واستمر ذو النون متطلعاً إلى المياه المسافرة أبداً».

وعلى هذا النمط تتفرع تعاليم ذى النون فى الحكايات دون أن تكون تقريرية مباشرة وإنما تجعل المتلقى يقبلها بالخبرة والإيحاء واللطافة. فعندما قصده، مثلاً، الأمير قمرى فى أخميم ناشداً معرفة «الاسم الأعظم» (ص. 15): حمّله طبقاً فوق طبق وطلب منه أن يمسكه بيديه طوال الطريق وأن يقصد الأنبا بنيامين القبطى. ولكن الأمير قمرى عندما أصبح وحيداً فتح الطبق وكشف عن فأر ميت. فاغتاظ وعاد إلى ذى النون. فبعد أن أصغى إليه هذا الأخير هادئاً، قال: «يا بنى لم تطق صبراً على معرفة ما يحويه طبق، فكيف لك أن تصبر على ما يعنيه الاسم الأعظم؟!».

لا شك فى أن الكاتب يهدف من خلال هذه الحكايات العديدة والمتنوعة حول تخوتى وذى النون إلى غايتين رئيسيتين: الأولى تثقيفية، والثانية ذاتية مرتبطة بالهوية. يرمى جمال الغيطانى، المتشبع من التراث المصرى والعربى والإنسانى إلى نشر هذه التعاليم المتميزة بلطافتها وطرافتها ويريد أن يكون حافظاً للذاكرة الوطنية والإنسانية، فيلعب دوره كمثقف فى نقل هذه القيم ليضمن استمراريتها وليرعى التواصل بين الأجيال. أما الغاية الثانية فهى من دون شك مرتبطة بشخصية جمال الغيطانى وبتجذر انتمائه إلى هذه الحضارة، لم يدع الغيطانى فرصة، إن فى مؤلفاته أو فى مقابلاته الصحفية أو فى محاضراته، من دون أن يؤكد على النزعة الإنسانية فى الحضارة المصرية وعلى انبهاره بما توصلت إليه على مختلف الأصعدة.

أنا الكاتب وغرائب الكائنات

تنطلق «أنا» الكاتب من الذكريات الشخصية إلى العالم الخارجى بكل ما فى هذا العالم من مخلوقات، الحية منها والنباتية. فمهما كانت الإشكالية فكريةً أو إنسانية كان الغيطانى يلج عالمها ويعالجها من باب الذات ومن منطلق الذكريات الشخصية. وسنكتفى بذكر بعض الأمثلة. لقد تعاطى جمال الغيطانى مع تصرف اليمام قرب المسجد الكبير أثناء رحلته إلى بخارى، من خلال ذكرياته صبياً مع اليمام على سطح البناية التى كان يسكنها مع والديه. فكأن اليمام فى بخارى هو نفسه يمام مصر، تعرّف عليه وحده دون سائر رفاق الرحلة. يروى: «فزع الحمام، طار محلقاً كله، مضيت منفرداً إلى الجانب الأيسر متابعاً طيرانه، بدأ يحوم قربى، دار حولى كأنه يتعرف علىّ، وعندما حطت الأولى على كتفى صاح الهندى متعجباً وبادر إلىّ، غير أنى مددت كفى محذراً، هدأ حالى عندما طاف بى، ثم استقرت واحدة فوق رأسى وراحت تملس على شعرى فصرت إلى حنين وسكون حالٍ لم أعرف له مثيلاً إلا فوق السطح» (ص. 267). ينمح�� الزمن فى ذهن الغيطانى، ويتحد الحاضر بالماضى فى بوتقة واحدة هى الإنسان بأحاسيسه وعواطفه وذكرياته.

الأمر نفسه فى علاقته بالنخلة التى اعتبرت صنو البشر، فقد جبل على التعلق بها وهو لا يراها فى الحاضر إلا من خلال ذكرياته، ذكريات الطفولة مع شجر النخيل، فيقول: «لا أراها الآن أينما حللت إلا ويمثل سعى أبى واقترابه على مهل منها ونطقه السلام الحميم، أخص بالأمر نخيل الصعيد، هذا جنس خاص الخاص من أمة النخيل وشعوبها» (ص. 433).

تترك كل هذه المخلوقات والكائنات أثرها فى المؤلف، كلها مظاهر طبيعية تدفعه إلى التساؤل أمام أسرار الكون التى يدرك الإنسان منها شيئاً ولكن تغيب عنه أشياء. ويقوده هذا الواقع إلى الشيخ الأكبر الذى يعتبر أن معرفة الإنسان لها حدود لا يمكنها أن تفسّر أسرار الكون (ص. 41).

الأسلوب

أول ما يلفت انتباه القارئ هو أسلوب الحكى النابع من طبيعة الحكاية كنوع أدبى هو أقرب إلى السرد الشفوى منه إلى الكتابى. لذلك نرى الجمل تتتابع دون توقف، تنظمها الفواصل وتهجرها النقاط. ففى حكاية «بستان» (ص. 13) مثلاً. ينساب السرد كمياه جارية دون توقف على سبعة عشر سطراً. كل مقطع يشكل بذاته مجموعة جمل لا تقطعها النقاط. وهذا النمط من السرد يتردد فى نصوص كثيرة من الكتاب.

ومن ميزات الأسلوب المشتركة بين هذا الكتاب ومؤلفات الغيطانى، المزج بين السرد الواقعى والوصف الانطباعى التخييلى. ومن ذلك خاتمة نص «يمام السطح» الذى أشرنا إليه. فبعد أن ينتهى سرد الخبر، يصف الكاتب اليمام بأسلوب حميمى تغزوه الصور البيانية، يقول: «وكان ذلك بداية تماس بيننا حتى صرنا إلى وَجْد مبين حتى إنها كانت تتلمسنى وتزققنى بيدها ما تيسر فأستعيد تبادلى النظر مع يمام السطح ومسراه حتى لأسمع هديله من نبرها، وأرقب نظرته الجانبية من عينيها وأوشك على الرفرفة حين تخطو» (ص. 268). فلا يخفى ما فى هذه الخاتمة من استعارات تبرز عاطفة المؤلف وعمق شعوره.

وصفوة القول إن «حكايات هائمة» شاهد حى على مسيرة كاتب يتمتع بالفضولية العلمية la curiosité scientifique، فيسعى بها بتجرد العالم والباحث، ولكنها فى الوقت نفسه، تبرز شفافية الأديب المرهف الإحساس الذى يرى الكون بعينى الفنان المبدع، فيعيد ترتيبه وبناءه فى أدبه. ومن يعرف جمال الغيطانى لا يمكنه أن يقرأ هذا الكتاب من دون أن يكون المؤلف ماثلاً أمامه بتمام شخصيته الجدية والظريفة، الفخورة والمتواضعة فى آن واحد.
Profile Image for Momen Bari.
206 reviews40 followers
February 12, 2022
ينثر الغيطاني أخر تجلياته فجاءت حكاياته تقتر سحرا.

بديعة، مركزة وغريبة، فلم أجد قولا الا -بالفعل- أكاد من فرط الجمال أذوب.
Displaying 1 - 12 of 12 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.