ليست هذه رسالة: كلا، إنها رسولة تسترسل في مجوسيَّتها؛ رسولة تتعرى أمام قومها وقوامها، وتخرج لسانها للظرف السيئ، والمكان السيئ، والزمان السيئ؛ رسولة لا يهمها أن نبوءتها محبَطة، وأن كتابها مهجور، وأن هجيرها يخفق في كتابتها، وأن نارها تخفق في إشعالها- كل ذلك لا يهمها؛ يهمها أن تصل، أو أن تموت، أو أن تتناثر بين الوصول والموت، فحسب. لكن ماذا تقول الرسولة للموت إذا ماتت؟. ماذا تقول للوصول إذا وصلتْ؟. ماذا تقول للمسافة إذا تناثرت ممزَّقة بين الوصول والموت؟ سأصارحك إذاً: إنها رسولة بكماء، لا تستطيع أن تقول شيئاً: ولذلك فإنها لا تطمح إلى البوح بأكثر من اللاشيء؛ اللاشيء الذي هو شيء الأشياء، والذي هو هي، والتي هي هو، هواه، هوته، وآهته.