تثير لفظة الدولة بادئ ذى بدء فكرة السلطة، السلطة الفعالة والمحمية والمنظمة، فالدولة نوع من التنظيم الاجتماعى الذى يضمن أمنه وأمن رعاياه ضد الأخطار الخارجية أو الداخلية وهو يتمتع لهذا الغرض بقوة مسلحة وبعدة أجهزة للإكراه والردع ولا توجد دولة بلا درجة عالية من الانسجام الاجتماعى والتنظيم والدولة، مع كل قوتها، يجب أن يحكمها القانون الذى يحكم الشعب ويعبر عن ذاته وحضارته، ويرى الدكتور عبد الحليم عويس مستشار رابطة الجامعات الإسلامية فى أحدث مؤلف له أنه يوجد نوعان من الدول نوع حقيقى ونوع مزيف، وأننا نعيش فى دولة حديثة مزيفة صنعها الاستعمار، وساعده على ذلك أن العقل العربى عقل فردى وجزئى لا يحاول أن يعى حقيقة القطار الذى أركبه فيه العقل الاستعمارى وهو قطار الدولة الذى حرص الاستعمار على صناعته، بل وعلى الإكثار من عرباته والياته ولقد وقف الاستعمار عندما شعر بحتمية خروجه العسكرى من بلاد المسلمين وراء كل محاولات إنشاء الدول بل وكل محاولات إنشاء الدولة الحديثة منشغلة بالجزئيات والمشكلات اليومية والعلاقات الجزئية والإنجازات الصغيرة من بناء مستشفيات ومدارس ورصف طرق وتوفير الحد الأدنى لبناء الحياة فى مستواها الإنسانى الأدنى من البحث عن شروط النهضة ومؤهلات الحضارة والموقع الحضارى الخصوصى لها أو قسماتها الحضارية التى لا يجوز أن تبيعها أو تساوم عليها والتصاميم التى يجب أن تأخذها أو تسرقها كما سرقت اليابان أحيانا من الأخريين؟ ففى معظم هذه الدول وزارات تسمى وزارات التخطيط، لكنهم ينظرون إليها على أنها وزارات ثانوية ويعتبر وزيرها وزيرا من الدرجة الثانية، فوزارته ليست من الوزارات الاستراتيجية أو الحكم الأساسية ولكن أهم ما يقدمه الدكتور عويس فى هذا المؤلف هو بيانه أولا خصائص الدولة الحقيقية والتى وصفها: أنها دولة ولدت بتطور داخلى وبتكافؤ بين المستوى الحضارى والصعود السياسى أنها دولة تستمد وجودها من الشعب والعقيدة، أن أمن الشعب والوطن فيها فوق أمن الدولة أن الدين واللغة والتربية والتاريخ لا مساومة عليها أن كرامة المواطن فيها من كرامة الوطن، إن بها نسبة مقبولة بين أقوال الدولة وأفعالها الرأى الآخر صمام أمان للدولة، وثانيا خصائص الدولة المزيفة والتى منها، أنها ولدت بعوامل خارجية وبدون تكافؤ بين المستوى الحضارى والتسلط السياسى، إنها دولة يستمد الشعب وجوده منها، أمن الدولة فيها أولا والدولة فوق الوطن الحاكم أكبر أجزاء الدولة ولا يخرج من الحكم إلا بإقبال الموت عليه، الوزراء سلطة شكلية وتستمر رحلتنا مع رحلة الدكتور عويس مع الدولة الحديثة فيذكر أن الدولة الطبيعية تتجه نحو الوحدة فى المادة والنظم والفكر والشعور صعودا إلى وحدة الدولة الحضارية أما الدولة المزيفة التى صنعها الاستعمار على عينه، فهى تتجه بطبيعة تركيبها المتناقض نحو التجزئة والتقسيم والصراع على الحدود مع الجيران ويبين الدكتور عويس أن الأصل فى وظيفة أجهزة الردع والقوة فى الدولة أنها لحماية حقوق الإنسان عامة وحقوق المواطن خاصة ولهذا كان لابد أن تكون الدولة قوية، فالدولة الضعيفة لا تستطيع حماية نفسها ولا حماية شعبها ولهذا يرى جاك دوفابر أن الضمانة الأولى للحقوق هى توافر دولة قوية، وبالتالى فقوة أجهزة الدولة من شرطة وعسكريين، ورجال نيابة عامة، ضرورى لأمن الشعب، وليس فقط لأمن الدولة، فإن الشرطة تحمى أو يجب أن تحمى حياة الأفراد وأموالهم، وعلى الدولة أن تمارس سلطة التحكيم الأعلى فى النزاع المستمر بين القوى الاجتماعية جميعا ويتساءل الدكتور عويس فى كتابه هل يستطيع أحد أن يستغنى عن الدولة؟، ويجيب قائلا وهل يمكن أن تقوم قرية دون عمدة أو قبيلة دون شيخ أو أمارة دون أمير أو حاكم ينظم شئونها يخضع رعيتها بوسائل ومؤسسات وأفراد يعاونونه؟ ويبين أن الدولة المستقلة هى التى تملك قرارها والتى تستطيع أن تحقق لشعبها الطعام والأمن وتوفر لهم مطالب الحياة المعيشية والسبل الكفيلة بتقدمهم ومواكبتهم للمراحل الحضارية المختلفة، وتوازن لهم بين الواجبات المفروضة عليهم والحقوق المفروضة لهم هذه الدولة ليست حلما ولا فكرة ولا مجرد عقد اجتماعى بين حاكم ومؤسساته، ومحكومين ومؤسساتهم، بل هى ضرورة من ضرورات الاجتماع الإنسانى والحضارة البشرية فالدولة بمؤسساتها لازمة من لوازم الاجتماع الإنسانى وكل من يسعى إلى هدم أو تبديد طاقاتها أو توجيهها إلى قضايا بعيدة عن التحديات الحقيقية والمهام الأساسية يرتكب خطأ كبيرا فى حق نفسه وذويه ووطنه ودينه وفى نهاية الكتاب ينتهى بنا المؤلف إلى النتيجة التى يريد أن يوصلنا إليها، إن الدولة فى المحيط العربى والإسلامى، تلك التى تزعم إنها استقلت وانعتقت من إسار الحضارة الأوروبية وعادت إلى ذاتها وجوهرها أن تترجم فى فكرها ومؤسساتها وتربيتها لأبنائها إعلانها هذه الطبيعة الحضارية الإسلامية والعربية التى تنتمى إليها، لا أن تترجم بل وتحارب فى سبيل التعبير عن الحضارة الاستعمارية بكل حروفها الكنسية واللادينية إن بقاء هذه المؤسسة فى رأيه هذه الدولة يعد هذا الاستقلال الوهمى فى خندق الخصم الحضارى مترجمة عن قيمة وعقائده وفلسفته فى الحياة، لا يمكن أن يقبله منطق الأمور فإذا كان ما يسمى بالدولة فى العالم الإسلامى يحقق الأهداف الاستعمارية نفسها بل وبضراوة أحيانا ويتقدم يوما فيوما لكى يذيب شعبه فى الفلسفة والقيم الأوربية نفسها، فإن هذه المؤسسة إذن ليست إلا مؤسسة عاجزة عن التعبير عن حضارة الأمة التى تنتمى إليها وهى بهذا الإطار أقرب إلى التعبير عن الحضارة الاستعمارية المعادية، وعليها بالتالى إن تسحق شعبها وأن تدخل فى معركة تدمير كبرى بالتربية والأعلام والشرطة لكل فرد ولكل بيت، وتكون بالتالى قد قامت بأروع دور يحلم الاستعمار به، وفى المقابل قدمت أكبر نموذج للخيانة العظمى فى التاريخ، أنها خيانة مركبة شائنة خيانة لله، وللدين وللنفس وللحضارة وللوطن فضلا عن شئ خطير يقدمه لنا المؤلف هو أنها لن تنجح فى ذلك فقد فشلت الشيوعية فى ذلك أمامنا فشلا ذريعا، بعد أكثر من نصف قرن من التدمير والسحق للفرد والأسرة والمجتمع ولم تصلح عملي...
الدكتور عبد الحليم عبد الفتاح محمد عويس وشهرته (د. عبد الحليم عويس) ولد في قرية سندسيس - مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في 12 يوليو عام 1943. حصل على ليسانس الدراسات العربية والإسلامية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ثم على درجة الماجستير عام 1977 عن أطروحته دولة بني حماد في الجزائر ونال درجة الدكتوراه عام 1978م عن بحث ابن حزم الأندلسي مؤرخًا. حازَ عويس درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الدولية بأمريكا اللاتينية عام 2009م، ثم الوسام الذهبي للعلم والآداب والفنون من الجمهورية السودانية عام 2011م، حيث قرَّر الرئيس السوداني عمر البشير منح المفكر الإسلامي الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس (أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية ورئيس تحرير مجلة التبيان لسان حال الجمعية الشرعية الرئيسية) وسام العلم والآداب والفنون؛ تقديرًا لما قدَّمه طوال عمره لأمّته العربية والإسلامية. وجدير بالذكر أن وسام العلم والآداب والفنون الذهبي يعدُّ أرفع وسام في الجمهورية السودانية، وهو عبارة عن نجمة من الذهب الخالص، ولا يُعْطَى إلا للشخصيات التي أَثْرَت الحضارة الإنسانية. عمل الدكتور عبد الحليم عويس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سبعة عشر عامًا، ورقي فيها إلى درجة أستاذ (1990م). درَّس في العديد من الجامعات الإسلامية وأشرف على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات الإسلامية، وناقش الكثير منها. وأوفدته جامعة الإمام محمد أستاذًا زائرًا لعدد كبير من الجامعات في الهند وباكستان، وماليزيا، والجزائر، وتونس، والسودان، وتركيا، وغيرها. وقام بزيارات علمية وثقافية للولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وبلجيكا، وهولندا، ودول الخليج. كما حضر الدكتور عويس أكثر من مائة مؤتمر عالمي، ومؤتمرات أخرى إقليمية. كما انتدب أستاذًا في جامعة الزقازيق بمصر وبالجامعة الدولية بأمريكا اللاتينية، وهو عضو مجلس أمناء الجامعة. وعمل نائبًا لرئيس جامعة روتردام الإسلامية بهولندا ومستشارًا لرابطة الجامعات الإسلامية. أنجز الدكتور عويس كثيرًا من الموسوعات العلمية الكبيرة؛ منها: موسوعة في الفقه الإسلامي، وتفسير القرآن للناشئين، كما أشرف وأسهم في كتابة موسوعات في التاريخ، وتاريخ الإدارة، والحضارة الإسلامية. وهو صاحب أكثر من مائة مرجع وكتاب وبحث علمي في التاريخ والحضارة والثقافة والعلوم الإسلامية، إضافةً إلى مئات المقالات والبحوث المنشورة. وهو كذلك عضو اتحاد كتّاب مصر، وخبير بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، وعضو نقابة الصحفيين المصرية، وعضو اتحاد المؤرخين العرب، ونائب رئيس جمعية رابطة الأدب الإسلامي بالقاهرة. وبعد صراعٍ طويلٍ مع المرض توفِّي يوم الجمعة التاسع من ديسمبر عام 2011م العالم الجليل والمؤرخ والمفكر الإسلامي الكبير الدكتور عبد الحليم عويس، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، ورئيس تحرير مجلة التبيان، بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 68 سنة، حيث وارى جثمانه الثرَى في قريته سندسيس مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية المصرية بعد صلاة عصر السبت 10 ديسمبر 2011م الموافق 15 من المحرم 1433هـ.' to 'الدكتور عبد الحليم عبد الفتاح محمد عويس وشهرته (د. عبد الحليم عويس) ولد في قرية سندسيس - مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في 12 يوليو عام 1943. حصل على ليسانس الدراسات العربية والإسلامية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ثم على درجة الماجستير عام 1977 عن أطروحته دولة بني حماد في الجزائر ونال درجة الدكتوراه عام 1978م عن بحث ابن حزم الأندلسي مؤرخًا. حازَ عويس درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الدولية بأمريكا اللاتينية عام 2009م، ثم الوسام الذهبي للعلم والآداب والفنون من الجمهورية السودانية عام 2011م، حيث قرَّر الرئيس السوداني عمر البشير منح المفكر الإسلامي الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس (أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية ورئيس تحرير مجلة التبيان لسان حال الجمعية الشرعية الرئيسية) وسام العلم والآداب والفنون؛ تقديرًا لما قدَّمه طوال عمره لأمّته العربية والإسلامية. وجدير بالذكر أن وسام العلم والآداب والفنون الذهبي يعدُّ أرفع وسام في الجمهورية السودانية، وهو عبارة عن نجمة من الذهب الخالص، ولا يُعْطَى إلا للشخصيات التي أَثْرَت الحضارة الإنسانية. عمل الدكتور عبد الحليم عويس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سبعة عشر عامًا، ورقي فيها إلى درجة أستاذ (1990م). درَّس في العديد من الجامعات الإسلامية وأشرف على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات الإسلامية، وناقش الكثير منها. وأوفدته جامعة الإمام محمد أستاذًا زائرًا لعدد كبير من الجامعات في الهند وباكستان، وماليزيا، والجزائر، وتونس، والسودان، وتركيا، وغيرها. وقام بزيار
ان وجود الدولة أمر ضروري وهو من مقتضيات الاجتماع البشري الطبيعي، وهي وسيلة لحماية الأفراد وخدمتهم وضمان استقرار هويتهم ومبادئهم ...
غير أننا نرى الدول العربية بعدما اخذت استقلالها لا تزال في بؤرة التبعية للغرب ومخططاته الاستعمارية، وتعيش ويلات مبادئه المحكمة في تقسيم العرب وتشتيتهم ..وإرضاعهم ليكملوا مشروع الأم الإمبريالية الطماعة..!!إن الاستقلال كذبة يصدقها من يعمى عن رؤية ما تعيشه دولنا العربية من انحطاط وتهافت وعبث بمقدرات الشعوب ومصيرها العلمي والثقافي والسياسي والاقتصادي ... وإن كان هناك من ينادي بالاصلاح ويقدم الدراسات والابحاث ويلخص التجارب الناجحة لليابان وغيرها ... فان السياسات والحكومات صُنعت لتحمي مصالح الغرب لا مصالح شعوبها ..!!بل. صارت بعد الاستعمار اقبح مما كانت فيه .. حين غرقت في الديون وعجزت عن اكتفائها الذاتي ...فلا هي تنتج ولاهي تنفق على البحث العلمي ولا هي تحترم العقول والعلماء .. وما أشبهها بالكنيسة الجامدة في القرون الوسطى وما أشبه أجهزتها بمحاكم التفتيش ..!!والحل عند الكاتب هو الطاعة والانكفاء والتربية الفردية والاستعداد الروحي للتغيير من فوق وعدم خلق البلبلة والفتنة !!!!؟؟؟؟ والدعوة بالتي هي أحسن بالوسائل المتاحة لعصرنا ... ؟؟!!هذا الكتاب مختصر صغير يطرح تساؤلات من هذا القبيل ... كلنا نعرفها اليوم ونذوق ويلاتها ...
مدخل جيد و بسيط لفهم أزمة الدولة القومية الحديثة؛ الدولاب - على حد وصف الكاتب - الذي أوقف سير الحضارة الإسلامية، والذي غير من تركيبة المجتمعات الإسلامية من نموذج الجماعات الوسيطة، إلى نموذج الدولة المركزية..
يرى أن تركيبة الدولة المركزية هذه، و أمراضها التي زرعت فيها جعلت من أي إنجاز حضاري يتقدم بها بخطوة هو في حقيقته تراجع بخطوتين أو أكثر.. الكتاب بسهولته و وضوحه يعتبر خطوة أولى مناسبة للبحث في المشكلة الكبرى للواقع العربي الإسلامي، و أرى أن الاطلاع على مفهوم الأمة و الجماعات الوسيطة الذي شرحه المهندس أيمن عبدالرحيم في "تأسيس وعي المسلم المعاصر "يزيد الصورة وضوحاً..
رغم بساطته و عدم تعمقه فى سرد الأحداث و الأكتفاء ببعض المصادر و اسلوب المنطق فى التفكير الا انه اعجبنى بشدة خصوصا المقارنة بين الدولة الحقيقية و الدولة المزيفة و التى اثبتت بلا اى شك ان الدول العربية ما هى الا دول مزيفة تخدم الأنظمة الموالية للدول الغربية و حرصهم الشديد على تغييب العقول و سلب الإرادة و الظلم و القمع و هو ما يحدث بكل وضوح فى كل بلاد العرب على الرغم من ان الكتاب صدر فى نهاية القرن الماضى