عندما يكون الحديث عن الأم, فإنه حديث عن رحمة لا يفوقها فيها أحد إلا من خلقها , سيلُ مدرارُ من المشاعر والرقة لا يمكن مجاراته أو تفسير معانيه
, قل لكل من تسول له نفسه الكتابة .. اكتب عن الأم يا هذا .. فسيحتار ويُجن هل أختصر في مالا يُختصر فيه أم أتعمق في بحر لا شاطئ فيه
**
فكيف إذا كانت هذه الأم مصابة بـ ( ألزهايمر ) تنسى أسماء أبناءها واخوانها وتنسى حتى اسمها , وتنتظر زوجها الميت على وجبة الغداء , وتتمنى لابنتها المتزوجة الزواج وابنها الميت بطولة العمر .
**
في هذه الرواية تستطيع أن تقرأ قرابة الأربعين صفحة الأولى لأن مايليها مكرر , هذيان مكرر للأم , تملل الخادمة , طلب الدعاء والرضاء من الام , اشتياق لفاس وتشكي لطنجة ودائرة تدور.
لا أعلم لماذا ضيق الكاتب على نفسه بأن يحصر محيط الرواية بين غرفة وحمام
,لا زالت لدي قناعة بأن كل أديب يجب أن يكون مؤدباً ,ماهو المغزى من وصف الأعضاء الجنسية بالتفصيل للجنسين, وذكر تفاصيل الجماع بين المرأة والرجل , و ماالفائدة من بعض الألفاظ التي لا يُحدّث الشخص بها نفسه حياءً فكيف أن تكتب على ورق وتنشر .
غير ذلك ذكر أمور شركية باسم الإسلام والإسلام برئ منها , فالاسلام لا يوجد فيه تقرب لأصحاب القبور وطلب الوساطة منهم ليشفعوا لهم أو ليمنحوهم الرضا .. الله سبحانه سميعٌ لعباده لا يحتاج إلى وسيط أو شريك
وهو من قال عن نفسه ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ,
أو حين يقوم الكاتب بفتوى من رأسه كـحديثه عن الحج والعمرة " أنا لا أرغب في زيارة مكة ليستغلني أناس لا ذمة لهم أو ليدوسني عمالقة أفارقة بأقدامهم ومع ذلك فأنا مسلم وليس لي ما آخذه على نفسي, لكما النظر فلا إكراه في الدين الإسلامي , هذا ما قاله النبي افعلا ما يأمركما ضميركما بفعله "
الكل يعلم أن الإسلام مبنى على خمس أسس , إن سقط واحد منها فقد بطل , إلا استثناءات معينة كالاستطاعة في الحج .. لكن أن يكون الشخص قادر جسديا وماديا لكنه يرفض لتوقعه أحداث ربما تحدث كأن يدوسه الأفارقة فهذا جهل واختلاق عذر ,
واقتباس آخر " من الممكن أن يعاقب مسلم على فعل قبيح ارتكبه ويذهب إلى جهنم وأن يكافأ نصراني بالجنة لأنه فعل الخير في حياته "
الله سبحانه وتعالى قال في كتابه " ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه "
**
هذه أول قراءة لي للطاهر بنجلون , سأقرأ روايته " تلك العتمة الباهرة " وأتمنى أن تكون أفضل من هذه