الحمدلله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على خير خلقه أجمعين، محمّد وآله الهداة المرضيّين. وبعد، أن تكسب الأصدقاء أمر صعب، ولكن الأصعب منه أن تحافظ عليهم بعد كسبهم، وتديم علاقتك بهم بعد التّعرّف عليهم، فمن دون ذلك تبقى صداقاتك معرّضة للانهيار، وعلاقاتك مرهونة بالتّقلّبات. من هنا كان من الضّروري أن نبحث عمّا يقوّي الصّداقة، ويمتّن أواصرها، لكي نضمن استمراريّتها. ومن خلال بحثنا في هذا الموضوع، لم نجد نهجاً يهدينا إلى ذلك، ولا سبيلاً يقودنا إليه، آفضل وأكمل من آيات القرآن الحكيم وكلمات الرّسول الأكرم صلوات الله عليه وأهل بيته، لأنها حقّاً لم تنبعث من أهواء ورغبات، وإنّما هي نابعة من الوحي الذي لا يدانيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، ولا يقرّب إليه الشّك والرّيبة من أي جانب. بل هو الحق المبين، والصّدق الصّراح، والصّراط المستقيم. من هذا المنطلق، عمدنا إلى جمع الآيات والأحاديث الشريفة في هذا الباب، حتّى صارت عندنا جمهرة كبيرة منها. ومن خلال تأمّلنا فيها، وجدنا أنه من غير الصّحيح الإستغناء عن كل كلمة منها، لما تتضمّنها من رؤى صادقة، وآفاق هامّة. ولكي لا يُحرم قارؤنا العزيز من الإستفادة منها، جمعنا كل ذلك في هذ الكتاب، ليكون خير مرجع وأفضل مُرشد، والله وليّ التّوفيق.
السيد هادي بن كاظم الحسيني المدرسي، مفكر، خطيب، كاتب، عالم ديني وناشط إجتماعي. يعد إحدى الشخصيات البارزة على الساحة العربية والإسلامية في العمل من أجل إحداث نهضة حضارية شاملة. ولد في مدينة كربلاء في العراق لأسرة المدرسي والشيرازي العلميتين ودرس في مدارس القرآن الكريم وحلقات العلم في المساجد والمراكز الدينية، إلتحق بعدها بعدد من المراكز الدينية والمعاهد والجامعات في العراق وإيران ولبنان والخليج العربي وغيرها، وقام بنشر عدد كبير من البحوث والدراسات الفكرية، التاريخية، السياسية والإجتماعية، حيث فاقت 230 كتاب وكتيب بسمه أو أسماء مستعارة أخرى لأسباب إعلامية منها "محمد هادي" أو "عبد الله الهاشمي" وفي أحيانٍ أخرى تحت اسم "هيئة محمد الأمين" وأغلبها يمكن تمييزها بسورة الفاتحة في بداية الكتاب، هذا إلى جانب ما لا حصر له من الكراسات والمقالات والمنشورات الفكرية التي تم نشرها في مختلف أنحاء العالم وترجمتها إلى عدة لغات.