الكتاب من مؤلفات الإمام المختصرة نسبيا في الكلام، وله فيه اختيارات تختلف عن اختيارات مدارس المذهب الأخرى، لذلك الاطلاع على كلامه ثم على نقاشات ابن التلمساني له في شرحه مفيد جدا. تبويبه ومسائله تؤهل لفهم طريقة كلام المتأخرين(1) فهو يذكر مذاهب المشائين وآرائهم ويستخدم بعض استدلالاتهم في بعض المسائل، وكل هذا مفيد.
منهج الإمام في التأليف هنا قريب للنفس وموافق للاختصار المطلوب لكتابه، فإذا ما تناول إشكالا يقدح في أصل ضروري، فإنه يكتفي باستحضار مثال نعتقد صحته بالضرورة ويبيّن أنه مبنيّ على ذاك الأصل. كتبت أثناء المطالعة:
"أسلوب الرازي في المعالم جميل جدا، فبدلا من أن يكثر الكلام في إثبات أو رد قضية ما يلجأ إلى مثال واقعي واضح يبيّن القضية التي يريد إثباتها. على سبيل المثال، في مباحث النظر يكتفي في إثبات إيجاب النظر للعلم بذكر مثال حاصله أن من يستحضر ويذعن لأن العالم متغير وأن كل متغير حادث لابد وأن يذعن إلى كون العالم حادثا، وهذا يكفي في بيان أن النظر (بإهمال السور) مفيد للعلم. أو يكتفي في إثبات بداهة مفهوم الوجود بأن العقل حاكم بأن المفهوم إما موجود أو معدوم بداهة. أيضا مثاله في إثبات أن مورد التقسيم لابد وأن يكون مشتركا بين الأقسام ليثبت أن مفهوم الوجود مشترك معنويّ. هو يلجأ إلى أمور وجدانية وأمثلة نجدها في أنفسنا ليثبت القضايا التي يريد بدلا من البعد عنها بدعوى التجرد."
الكتاب على أبواب:
- باب النظر، وهو يمثّل نظرية المعرفة عند المتكلمين. وقرأت هذا القسم مع شرح ابن التلمساني بقصد توسيع المطالعة، وكان مفيدًا.
- باب المعلومات، وهو يتناول بالبحث أصناف الموجودات وأحكامها الكلية.
- باب إثبات العلم بالصانع، واستخدم فيه أربع طرق: حدوث الذوات، إمكان الذوات، حدوث الصفات، إمكان الصفات.
- باب صفات الصانع من قدرة وعلم وإرادة وغيرها وأحكامها، وفيه اختار كون الصفات نسبا وصدورها بالإيجاب
لكنّه لم يمنع أن تكون الصفات حقيقية موجبة للنسب، وقال الإمام في نهاية الكلام: "وعقول البشر قاصرة عن الوصول إلى هذه المضايق".
- باب القدر .
- باب النبوات، وفيه استدل ببرهانين: واحد إنّي وهو المشهور من الانتقال من ظهور المعجزة إلى صدق المدّعي، والآخر لمّي وهو نظر في الذات المحمدية -صلوات الله عليه وآله - وصفاته وأثره في أصحابه، والعلم بأنه لا يكون كذلك إلا النبيّ، فتثبت بأحواله -صلوات الله عليه وآله نبوته.
- باب في النفوس الناطقة، وفيه السؤال عن حقيقة ما يشير إليه المتكلم بضمير المتكلم، وحكايات مذاهب الفلاسفة وغيرهم في المسألة.
- ثم باب السمعيات من أحوال يوم القيامة وغيرها، ثم باب الإمامة.
---
(1) يعني شوف، الإمام هو مؤسس هذه المدرسة، سو :)