هذا الكتاب بمثابة مدخل إلى الفلسفة بأسلوب ومنهجية مغايرة في السؤال والطرح والتحليل لقضايا فلسفية صميمة لا تخلو من التفاتات للواقع وتجلياته المختلفة على صعيد الاقتصاد والثقافة، الاجتماع والاقتصاد، العلم والدين. وباختصار، إنه مجهود فكري لنخبة من الكتاب الأكاديميين بإشراف فريديريك وورم وهو عبارة عن نص اتخذ طابع المعالجة المعجمية في شكل كلمات مفتاحية لأهم ما قدمت بشأنه مساءلات فلسفية.
الكتاب عبارة عن مئة مقالة معجمية، كتبها ١١ من الأساتذة ، كل مقالة تناولت كلمة دلالية في الفلسفة، تم تقسيم المقالات إلى ثلاثة أقسام كلمات مشتركة مقالات تتناول الكلمات التي تشترك الفلسفة مع غيرها من العلوم في استخدامها مع بيان المعنى الفلسفي الخاص
كلمات ابداعية مقالات في كلمات اصطلاحية وتراكيب فلسفية خالصة
كلمات تقنية مقالات في الكلمات بين المشتركة والابداعية الخاصة
بحكم اشتراك أكثر من مؤلف فجودة المقالات متفاوتة بين المقالات الممتازة إلى العادية، الترجمة معتدلة ولا تخلو من أخطاء غريبة
الكتاب خفيف ومرجعي، يركز بشكل كبير على الكلمات المتداولة في الفلسفة الحديثة أكثر من غيرها بشكل واضح، وعندما نقول كلمات فهذا يشمل المصطلحات والتركيبات والمذاهب الفلسفية أحيانا
من سلبياته: تركيزه على الفلسفة في ممارستها الحديثة بشكل أدخل في القائمة كلمات ليست ذات ثقل فلسفي أصيل كالديموقراطية، السلطة، العقد الاجتماعي وهي ألفاظ في الفلسفة السياسية صحيح لكن المقالات لم تشر بشكل كاف إلى صورتها الفلسفية، مع وجود بعض التكرارات
إذا قررت قراءته لا تتردد في تخطي المقالات الرديئة، للتركيز في المقالات الممتازة.
الكتاب من إنتاج أحد عشر كاتبًا وزّعت عليهم المصطلحات المئة، وبإشراف المفكر الفرنسي فريدريك وورم.
بتقديري الترجمة أساءت للمحتوى بطريقة أو بأخرى. لا أود إلحاق حيفٍ بالمترجم فأنا لم أطّلع على العمل بلغته الأصلية، ولربما حافظ المترجم على الشكل العام للنص؛ إذ سبق وأنْ ظلمتُ القائم على ترجمة أعمال تشيخوف ظنًا مني أنه يستخدم أسلوبًا بسيطًا للغاية وشبه عامي، لكن أحد الأصدقاء الروس أخبرني أنّه حافظ على روح النص الأصلي؛ فأعمال تشيخوف معظمها كتبت ببساطة بالغة لتصل إلى عقلية الفرد العادي.
لم أحبذ أيضًا انحياز المؤلفين في بعض المواضع لفلسفة دون غيرها، ففي مفهوم الزمن والصورة مثلًا اقتصروا على آراء برغسون ودولوز فحسب، أين ذهبت فلسفة الروُّاقيون، الأبيقوريون، أفلاطون، أرسطو، أغسطين هايدغر، كانط، آينشتاين.. وغيرهم كثيرون ممن شكّلت فلسفاتهم نقطة محورية في تطوّر هذا المفهوم.
فكرة الانحياز أرهقتني طوال قراءة الكتاب، عليه فإنه بدهيٌّ ألّا يتوافق العنوان مع المحتوى؛ العمل من أول صفحاته حتى آخرها يُعرّف ليس بمئة مصطلح فلسفي وإنّما بمئة مصطلح فلسفي كما يراه المؤلفين، ذلك ليس عيبًا بذاته، لكن كان يجدر بهم توضيح هذه النقطة؛ فبعض القرّاء لن تكون لديهم معرفة كافية تُمكّنهم من استكناه وجود معنى آخر لهذه المصطلحات غير التي طرحها القائمين على هذا العمل.
المدخل أيها السادة ينبغي أنْ يكون موجزًا دون إخلال، يسيرًا، واضحًا، دقيقًا، والأكثر أهمية يجب أنْ يكون موضوعيًّا يتناول كل الأفكار المختلفة فيما بينها ويترك للقارئ إعمال عقله للتّفكر فيها وتحليلها بمفرده، دون توجيهه نحو فلسفة بعينها. ولا شيء من هذه السمات توافرت في الكتاب، وبالتالي لا يمكن اعتماده كمرشد أو مدخل للمهتمين بالفلسفة- بل يعوز دراية تفوق الحد الأدنى في معظم مباحثها ومجالاتها.