في العام 1949 م كانت الصين عبارة عن دولة ترزح تحت نير الفقر والتخلف وبقايا مخلفات الاحتلال الياباني والمخدرات التي أُغرقت بها من قبل دول الغرب فيما بات يعرف بـ حروب الأفيون.
إضافة إلى حرب أهلية بين اليسار الممثل بالحزب الوطني واليمين الممثل بالحزب الشيوعي الاشتراكي التي انتهت بانتصار الأخير وإعلانه قيام جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر عام 1949م في ظل ظروف قاسية أقل ما توصف به هو ثالوث التخلف المألوف: الفقر - الجهل - المرض.
دولة كانت بهذه الظروف العصيبة قبل حوالي 65 عامًا فقط، أصبحت اليوم في مضمار دول العالم العظمى، ثاني اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة، ثالث دولة تغزو الفضاء بسفن مأهولة بالبشر بعد الولايات المتحدة وروسيا، دولة أصبحت شنغهاي فيها فقط تحتوي على نصف ناطحات سحاب العالم! مسيرة شيقة وطريق يثير الانتباه لمراحل ولادة عسرة لإعادة إنتاج إحدى حضارات العالم القديم إلى مضمار حضارات العالم الحديث.
جدير بالعرب إعادة إحياء حضارتهم العريقة فلا يكاد ينقصهم شيء إلا الهمة والعزيمة.
في هذا الكتاب: قصة الصعود للصين إلى مراتب أقوى الدول في المسرح العالمي المعاصر، لعل وعسى يُستنبط من خلالها العظة والعبرة.
علي غرار سؤال اكتب كل ما تعرفه عن الصين جاء هذا الكتاب ليقدم صورة تقريرية عن الصين في كل ما يتعلق بها تاريخيا وجغرافيا واقتصاديا وثقافيا ومجتمعيا وجاء الكتاب مليئا بالمعلومات التي تتناسب مع حجم العملاق الصيني الذي يناطح الولايات المتحدة الأمريكية علي سيادة العالم ولكن الكتاب لم يكن بالعمق الكافي ليقدم تحليل مناسب عن كيفية صعود الصين في خلال خمسين عاما إلي مصاف القوي العالمية بعد حرب أهلية واحتلال ياباني للصين ومن قبلها استعمار وخضوع لبريطانيا الكتاب كمصدر للمعلومات هو كتاب رائع لكن علي مستوي التحليل الاقتصادي والسياسي لم يشبع رغبتي في معرفة سر نهضة وصعود الصين