ضمن مشروع ترجمان، صدرت عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الترجمة العربية لكتاب أحوال الزواج في قرية فلسطينية، للباحثة الفنلندية هيلما غرانكفست، وقد ترجم الكتاب إلى العربية كل من: خديجة قاسم وإخلاص خالد القنانوة، ويقع الكتاب في 704 صفحة من القطع الكبير. وعنوان الكتاب الأصلي هو: Marriage Conditions in a Palestinian Village، وصدر أول مرّة عام 1931.
The Swedish-speaking Finn Hilma Granqvist (1890–1972) was one of the pioneers in modern anthropology and her fieldwork in Palestine during the 1920s and 30s have gained worldwide attention. Granqvist studied life cycle events in the Palestinian village of Artas during the 1920s and the 30s, a field work that produced five extensive volumes on the world view of Arab Muslims. Her documentation of a disappearing Palestinian society during a politically turbulent time, as well as her records on the local Arab dialect, have proven to be invaluable. Granqvist’s unique insight into the everyday life of Palestinian women still today offers an exceptional source for research.
وعندما خرجنا بصحبة الجمل إلى الطريق كان الرجال قد سبقونا إلى هناك، وركب الرجال الكبار ذوو المكانة، الخيول والبغال، ولكن العريس جاء بكل بساطة ماشيًا متذيّلاً صفّ الشباب واقترب مني وقال: اليوم عرسي يا ست حليمة فهنأته
..
«اليوم عرسي يا ست حليمة»
ما أجمل هذا، وحليمة هذه هي الدكتورة هيلما جرانكفست، باحثة أنثروبولجية فنلندية جدّ شغوفة بمجال دراستها، كانت أن دفعتها موجة كتابة زملائها في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات العشرين، في الربط الأنثروبولجي بين الحياة الشعبية في فلسطين المعاصرة، وبين عالم الحياة الشعبية اليهودية المصوّر في العهد القديم، إلى أن تشدّ الرحال هي الأخرى إلى فلسطين، لذات الغرض: إيجاد الأثر اليهودي في فلسطين.
وهنا حدث السحر، أو ما يحدث عادة عندما يسير الباحث في طريق الصواب بنفسه محاولاً ألا يتأثّر بأيّ مؤثّر آخر سوى علامات الطريق الذي يسير فيه، وهنا، وبفضل هذا، افترقت هيلما، أو حليمة، عن بقية زملائها بشيء ثمين، فأكثر الدراسات السابقة التي كانت تبحث عن الأثر اليهودي الباقي، كانت ضمن مخطط استيطان اليهود الناعم في فلسطين، وهذا قبل أن يرى قادة هذا الاستيطان الناعم بكل حيله الخفية، من شراء الأراضي وبناء المستوطنات، أن التغلغل الناعم بطيء الوتيرة كثيرًا وسيستغرق الأمر قرنًا على الأقل قبل أن تظهر آثاره، إن ظهرت، لذلك قرروا تغيير الخطة واستخدام القوة الغاشمة في التهجير والمجازر وحفر القبور الجماعية، ونجح هذا في فترة وجيزة، فيما كانت أول مستوطنة أسسها المخطّط الصهيوني ترجع إلى عام ١٨٧٨، وكان قد تبعها الكثير منذ ذلك الحين وقبل وقوع النكبة بعقود، ودون نجاح يذكر في تغيير تركيبة السكّان.
أما ستّنا حليمة، أو هيلما، فكان سرعان ما انتبهت إلى خبث هذه الدعاوي ما أن امتزجت معيشتها بمعيشة أهل فلسطين كما سلفت الإشارة، هذا رغم هدفها التوراتي الأساسي الذي كانت قد جاءت لأجله إلى فلسطين، وعرفت إلى أن ما يريد زملاؤها الباحثون من قبلها إثباته هو أن حياة الشعب الفلسطيني العربي القروي المعاصر وقتذاك، إنما هي استمرار لحياة اليهود في الأرض المقدسة كما صوّرتها التوارة، إذن اليهود هم الأصل، فأطلقت على هذا الغرض اسم "الخطر الإنجيلي" أي عندما يعمى النص المقدّس باحثيه عن دراسه ما وراءه، ويجعلهم يغفلون عمدًا، أو أقرب إلى العمد، حقبة من الزمن تقرب من ألف عام وأكثر وتفصل بين سكان فلسطين الأصليين، وبين اليهود الذين وفدوا إليها بعد ذلك، يهود الكتاب المقدس.
وجعلتها المعايشة والسنوات تغيّر هدف دراساتها وجعلتها تقول في دقة الباحث المحقق: وإذا كانت النصوص التي أشرت إليها في التوارة قليلة للغاية، فربما يرجع ذلك إلى خوفي البالغ من أن أمزج بين شعب وشعب
بل إن هذا الكتاب يبتدأ منذ فصله الأول بهذه العبارة الدالّة على جميع ما سبق، وعلى أثر السير في الطريق لا الاكتفاء بالسماع عنه، فقد ابتدأت حليمة فصلها الاول بالقول: لم يطل بي المقام في قرية أرطاس حتى عزمت على تغيير خطة عملي بالكامل
كانت أصالة فلسطين في هذا الكتاب واضحة أشدّ الوضوح، وكانت الرغبة لدى المؤلفة في الإنصاف عالية وهي تدفع في الهوامش الكثيرة تعميمات المستشرقين العجولة عن الشرق والعرب، وفي الكتاب جهد كبير محال أن يغفل عنه، يقابله في نسخته العربية الأولى بعد ما يقترب من مائة عام! جهد لا يغفل كذلك من المترجمتين اللتين تكبّدا عناء نقله في عناية تكاد تماثل عناية الباحثة بموضوع بحثها.
Valuable fieldwork in an area and period where such info is rare. The author succeeded in contextualizing practices and customs of a Palestinian village so that what might otherwise seem nonsensical and/or terrible actually makes sense.