هو أبو الفتح محمّـد بن علي بن عثمان الكراجكي. من أجلّة العلماء والفقهاء والمتكلمين، رأس الشيعة، صاحب التصانيف الجليلة، كان نحوياً، لغوياً، عالماً بالنجوم، طبيباً، متكلّماً، فقيهاً، محدّثاً، أسند إليه جميع أرباب الاِجازات، من تلامذة الشيخ المفيد والشريف المرتضى والشيخ الطوسي، روى عنهم وعن آخرين من أعلام الشيعة والسُنّة، وروى عنه وقرأ عليه جماعة من علماء عصره. والكَراجِكي: ـ بفتح الكاف وإهمال الراء وكسر الجيم ـ نسبة إلى «الكرجك» عمل الخيم، ولهذا وصفه بعض مترجميه بالخيمي، وضبطه بعضهم بضم الجيم نسبة إلى «الكراجك» قرية على باب واسط. وكثيراً ما دلّت رواياته في مصنّفاته على أنّه كان جوّالاً في المعمورة، ومعظم تجواله في طلب العلم، وكان معظم نزوله في البلاد المصرية، وبالخصوص مدينة القاهرة، ولهذا اشتهر بنزيل الرملة أو الرملة البيضاء، فإنّها من مدن تلك الديار. وأنّه كان بها في حدود العشرة الثانية بعد الاَربعمائة، وحدّثه بها الشيخ أبو العبّاس أحمد بن نوح بن محمّـد الحنبلي الشافعي حكاية ملاقاته المعمّر المشرقي، الذي كان قد أدرك صحبة إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام . ويشهد بذلك أيضاً قول صاحب مجمع البحرين.
وفاتـه: اتّفقت المصادر التي ترجمت المؤلّف على أنّ وفاته كانت في الثاني من ربيع الآخر سنة 449 هـ.