لا أدري كيف ستكون حجم خسارتي في المتعة الثقافية لو لم يزرع عمي -رحمه الله- حب يحيى حقي بداخلي. هذا الأديب الكبير لديه قدرة حكائية متفردة، وأسلوب يبلغ أقصى درجات الصعوبة في سهولته !
هذه المجموعة تتميز بوجود رواية البوسطجي القصيرة، تلك الرواية التي تم تحويلها لعمل سينمائي كما سمعت.. ولكني اهتممت بالقراءة فأنا لا أقتنع بفكرة المقارنة بين العمل أدبياً وفنياً.. غاص "حقي" في هذه المجموعة القصصية في التقاليد الريفية والصعيدية حتى الأعماق. الألفاظ، التعبيرات، النهايات كلها تحمل طابع خاص. الشيء الصادم بالنسبة لي هو أن هذه المجموعة كُتبت في العشرينات من القرن الماضي.. وعندما تربط الخيال القصصي بالواقع تشعر في كثير من القصص أن حال البلد لم يتغير أو يتبدل لحظة.
المرأة سبب أغلب المشكلات في الصعيد.. حكمة حاول الخلاص إليها كذلك. مجموعة بصدق تحمل رائحة "حقي" الذكية..