أولاً يجب أن نتعرف على الظروف التاريخية والأحداث التي كانت متواجدة في فترة كتابة هذا الكتاب الذي قال عنه المؤلف أنه أخذ منه عدد من السنين لكي ينتهي من كتابته.
الكاتب نشر هذا الكتاب في عام 1925م أي بعد سقوط الدولة العثمانية والخلافة الإسلامية بسنة واحدة فقط، فيجب أن نعترف أن الكاتب تأثر بشكل قوي من الأحداث التي كانت تجري في هذه الفترة وبالطبع هو من الأصوات التي كانت ترى أنه لا يوجد شئ في الإسلام يسمى خلافة أو ملك ورسول الله جاء للدين فقط وليس الدنيا.
الكتاب ضعيف جداً لا تتعدى صفحاته الـ 100 صفحة فقط وفكرته تقوم على أن رسالة النبي ما هي إلا رسالة روحية ليس فيها إلا البلاغ، فهي رسالة لا تتضمن سلطة حكم، وكانت الحكومة التي أقامها الصحابة من بعده حكومة دنيوية ليست من أحكام الإسلام.
هناك بعض الأخطاء التي أوردها ف الكتاب ومنها :
- يقول المؤلف : وإذا كان في هذا الحياة شئ يدفع المرء إلى الاستبداد ويسهل عليه البغي والظلم فذلك هو مقام الخلافة، وقد رأيت أنه أشهى ما تتعلق به النفوس وأهم ما تغار عليه.
الشيخ الجليل أغفل أن هناك عدد من الخلفاء جاءتهم الخلافة رغماً عنهم ولم يسعوا إليها كعمر وعلي رضوان الله عليهم .
-يقول المؤلف إعداد السيف لمن يمس بسوء ذلك العرش ولمن يخرج على مقام الخلافة، وأنت تستطيع أن تدرك مثلاً لذلك في قصة البيعة ليزيد بن معاوية، حيث قال أحد الدعاة " أمير المؤمنين هذا وأشار إلى معاوية فإن هلك فهذا وأشار إلى يزيد فمن أبى فهذا وأشار إلى السيف.
الشيخ أستدل على موقفه بأقذر مثال في التاريخ الإسلامي وأقذر فترة ف تاريخ الإسلام، وهل معاوية وابنه الفاسق مثال للحكم أو الإسلام أساساً !!
الخلافة كما قال النبي ستظل لفترة وهي من فترة أبي بكر إلى نهاية حكم الحسن بن علي ثم قال ويأتي بعض ذلك ملك عضوض .
-يقول المؤلف " لذلك الخروج على أبي بكر في رأيهم - ويقصد هنا المسلمين- خروج عن الدين وارتداد عن الإسلام
اتهم المؤلف ابي بكر رضوان الله عليه أن حروب الردة كان غطاء لتثبيت حكمه وملكه، وانا بسأل المؤلف هو الإسلام قابل للقسمة والتجزئة؟ بمعني هل استطيع أن أصوم وأقوم بالزكاة ولا أصلي ؟؟
هناك من رفض دفع الزكاة ظناً منهم أنها كانت للرسول فقط وأنهم كانوا يدفعونها له ولذلك قامت حروب الردة
وبعد كدة ذكر أن هناك من أسياد قريش كعلي بن أبي طالب وسعد بن عبادة رفضوا خلافة الصديق ولم يعاملوا معاملة المرتدين!!
الكاتب مش عارف يقوي حجته فا بيقول أي كلام وخلاص
عدم بيعة علي وسعد كان لها موقف أخر وأسباب أخرى ليس لها علاقة بالحروب من الأساس.
وبعد نشر الكتاب عقدت له محاكمة في الأزهر من قبل هيئة كبار العلماء برئاسة الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي شيخ الجامع الأزهر وعضوية أربعة وعشرين عالماً من كبار العلماء، وبحضور علي عبدالرازق نفسه، وقد تمت مواجهته بما هو منسوب إليه في كتابه، واستمعت المحكمة لدفاعه عن نفسه، ثم خلصت الهيئة إلى القرار التالي: "حكمنا؛ نحن شيخ الجامع الأزهر بإجماع أربعة وعشرين عالماً معنا من هيئة كبار العلماء بإخراج الشيخ علي عبدالرازق أحد علماء الجامع الأزهر والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية ومؤلف كتاب (الإسلام وأصول الحكم) من زمرة العلماء.
أما حيثيات الحكم، فيمكن إيجازها فيما يلي:
1- أن الشيخ علياً جعل الشريعة الإسلامية, شريعة روحية محضة, لا علاقة لها بالحكم والتنفيذ في أمور الدنيا.
وقد ردت الهيئة على هذا الزعم الباطل بأن الدين الإسلامي هو إجماع المسلمين على ما جاء به النبي ",من عقائد, وعبادات, ومعاملات لإصلاح أمور الدنيا والآخرة, وأن كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله ", كلاهما مشتمل على أحكام كثيرة ��ي أمور الدنيا, وأحكام كثيرة في أمور الآخرة.
وقالت الهيئة: وواضح من كلامه - المؤلف - أن الشريعة الإسلامية عنده شريعة روحية محضة, جاءت لتنظيم العلاقة بين الإنسان وربه فقط, وأن ما بين الناس من المعاملات الدنيوية وتدبير الشؤون العامة فلا شأن للشريعة به, وليس من مقاصدها.
وهل في استطاعة الشيخ أن يشطر الدين الإسلامي شطرين, ويلغي منه شطر الأحكام المتعلقة بأمور الدنيا, ويضرب بآيات الكتاب العزيز, وسنة رسول الله" عرض الحائط؟!
2- ومن حيث إنه زعم أن الدين لا يمنع من أن جهاد النبي " كان في سبيل الملك, لا في سبيل الدين, ولا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين.
فقد قال: "... وظاهر أول وهلة أن الجهاد لا يكون لمجرد الدعوة إلى الدين, ولا يحمل الناس على الإيمان بالله ورسوله".
ثم قال:"... وإذا كان " قد لجأ إلى القوة والرهبة, فذلك لا يكون في سبيل الدعوة إلى الدين وإبلاغ رسالته إلى العالمين, وما يكون لنا أن نفهم إلا أنه كان في سبيل الملك".
على أنه لا يقف عند هذا الحد, بل كما جوز أن يكون الجهاد في سبيل الملك, ومن الشؤون الملكية - جوز أن تكون الزكاة والجزية والغنائم, ونحو ذلك في سبيل الملك - أيضاً -.
وجعل كل ذلك على هذا خارجاً عن حدود رسالة النبي " فلم ينزل به وحي, ولم يأمر به الله – تعالى -.
والشيخ علي لا يمنع أن يصادم صريح آيات الكتاب العزيز, فضلاً عن صريح الأحاديث المعروفة, ولا يمنع أنه ينكر معلوماً من الدين بالضرورة.
وذكرت الهيئة الآيات الواردة في الجهاد في سبيل الله, والآيات الخاصة بالزكاة, وتنظيم الصدقات, وتقسيم الغنائم, وهي كثيرة.
3- ومن حيث إنه زعم أن نظام الحكم في عهد النبي " كان موضع غموض, أو إبهام, أو اضطراب, أو نقص, وموجباً للحيرة.
وقد رضي لنفسه بعد ذلك مذهباً, هو قوله: "إنما كانت ولاية محمد " على المؤمنين ولاية رسالة غير مشوبة بشيء من الحكم".
وهذه هي الطريقة الخطيرة التي خرج إليها, وهي أنه جرد النبي " من الحكم.
وما زعمه الشيخ علي مصادم لصريح القرآن الكريم, فقد قال الله – تعالى- : إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا [ النساء:105 ] ثم أوردت الهيئة آيات كثيرة تتضمن معنى الآية السابقة, وتنحو نحوها.
4- ومن حيث إنه زعم أن مهمة النبي ", كانت بلاغاً للشريعة مجرداً عن الحكم والتنفيذ.
ولو صح هذا لكان رفضاً لجميع آيات الأحكام الكثيرة الواردة في القرآن الكريم، ومخالفاً - أيضاً - صريح السنة.
ثم أوردت الهيئة كثيراً من الأحاديث التي تهدم مزاعم المؤلف, وختمت ذلك بقولها: "فهل يجوز أن يقال بعد ذلك في محمد ", إن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان، وإنه لم يكلف أن يأخذ الناس بما جاءهم به, ولا أن يحملهم عليه؟!".
5- ومن حيث إنه أنكر إجماع الصحابة على وجوب نصب الإمام, وعلى أنه لا بد للأمة ممن يقوم بأمرها في الدين والدنيا.
وقال إنه يقف في ذلك في صف جماعة غير قليلة من أهل القبلة, يعني بعض الخوارج والأصم؛ وهو دفاع لا يبرئه من أنه خرج على الإجماع المتواتر عند المسلمين، وحسبه في بدعته أنه في صف الخوارج, لا في صف جماهير المسلمين.
6- ومن حيث إنه أنكر أن القضاء وظيفة شرعية, وقال إن الذين ذهبوا إلى أن القضاء وظيفة شرعية جعلوه متفرعاً عن الخلافة, فمن أنكر الخلافة أنكر القضاء.
وكلامه غير صحيح, فالقضاء ثابت بالدين على كل تقدير, تمسكاً بالأدلة الشرعية التي لا يستطاع نقضها.
7- ومن حيث إنه زعم أن حكومة أبي بكر, والخلفاء الراشدين من بعده, رضي الله عنهم, كانت لا دينية, ودفاع الشيخ علي بأن الذي يقصده من أن زعامة أبي بكر لا دينية أنها لا تستند على وحي, ولا إلى رسالة - مضحك موقع في الأسف, فإن أحداً لا يتوهم أن أبا بكر ÷ كان نبياً يوحى إليه حتى يُعني الشيخ علي بدفع هذا التوهم.
لقد بايع أبا بكر, جماهير الصحابة من أنصار ومهاجرين, على أنه القائم بأمر الدين في هذه الأمة بعد نبيها محمد ".
وإن ما وصم به الشيخ علي أبا بكر من أن حكومته لا دينية, لم يُقْدِمْ على مثله أحد من المسلمين؛ فالله حسبه, ولكن الذي يطعن في مقام النبوة, يسهل عليه كثيراً أن يطعن في مقام أبي بكر وإخوانه الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم أجمعين-
هذه خلاصة الحيثيات التي بنت عليها هيئة كبار العلماء حكمها السالف الذكر.