من الطبيعي أن تكون للإنسان صداقاته مع الناس، ولكن ماذا عن الصداقة مع العائلة؟ هل يجوز أن يكون الواحد منا صديقاً للآخرين، من دون أن يُعير عائلته أي إهتمام؟
نحن نلتزم بقواعد الصداقة مع الغرباء، إلا أننا قد نغفل أن العائلة أحق بها منهم، أليس "الأقربون أولى بالمعروف"؟.
أليس الأب والأم أحق الناس بحسن علاقتنا معهم؟ أليست الزوجة -وهي في النهاية- أم أولاد الزوج تستحق أن تكون الصديقة المقربة؟
إن الناس يهتمون جداً بكسب أصدقاء من زملاء العمل، والجيران... ولكن أليس هؤلاء الأقرباء أولى بالكسب من غيرهم؟
هذا مانريد إيضاحه في هذا الكتاب. والله من وراء القصد.
السيد هادي بن كاظم الحسيني المدرسي، مفكر، خطيب، كاتب، عالم ديني وناشط إجتماعي. يعد إحدى الشخصيات البارزة على الساحة العربية والإسلامية في العمل من أجل إحداث نهضة حضارية شاملة. ولد في مدينة كربلاء في العراق لأسرة المدرسي والشيرازي العلميتين ودرس في مدارس القرآن الكريم وحلقات العلم في المساجد والمراكز الدينية، إلتحق بعدها بعدد من المراكز الدينية والمعاهد والجامعات في العراق وإيران ولبنان والخليج العربي وغيرها، وقام بنشر عدد كبير من البحوث والدراسات الفكرية، التاريخية، السياسية والإجتماعية، حيث فاقت 230 كتاب وكتيب بسمه أو أسماء مستعارة أخرى لأسباب إعلامية منها "محمد هادي" أو "عبد الله الهاشمي" وفي أحيانٍ أخرى تحت اسم "هيئة محمد الأمين" وأغلبها يمكن تمييزها بسورة الفاتحة في بداية الكتاب، هذا إلى جانب ما لا حصر له من الكراسات والمقالات والمنشورات الفكرية التي تم نشرها في مختلف أنحاء العالم وترجمتها إلى عدة لغات.
كتاب أكثر من رائع لمعظم الفئات ينقسم إلى قسمين : التعامل مع العائله من آبوين وأولاد وتعامل الزوجين مع بعضهما، آعجبني الجزء المختص بالأزواج جداً، فهو يلخص الأساسيات التي تقوم عليها الحياة الزوجيه بإيجاز ووضوح ، ولو التزم كل زوجين بما في هذا الكتاب فسيجتازون أغلب مصاعب الحياه بسهوله وسرعه وبأقل جهد ممكن ، آنصح فيه بشده!
فن الصداقة مع العائلة، الكتاب رقم ٦ بين سلسلة من تسعة كتب تحت عنوان "سلسلة فن التعامل مع الناس" تأليف السيّد هادي المدرّسي
كتاب أو "كتيّب" إن صح التعبير موجز لا يتجاوز السبعين صفحة، بسيط جداً في محتواه ومناسب لجميع الفئات وإن كنت أجده أكثر ملاءمة لفئة المراهقين كونه إرشادي، تناول في فصله الأول العلاقة بالأبوين والأولاد، ثم ختمه بفصل العلاقة الزوجية، الكثير من الاستدلال بالقرآن والأحاديث النبوية مع بعض الحكايات، وجدت أحدها لا تخلو من المبالغة، (قصة من تظاهر بالعمى حين أصاب زوجته البرص) كان من المستحسن لو أوردها كقصة رمزية حول معنى التغاضي عن العيوب بدل أن يوردها كقصة حقيقية، عدا ذلك هناك بعض اللفتات الجيدة والمفيدة على صعيد العلاقات العائلية، بالطبع الكتاب لا يغطي جميع الجوانب كونه موجز وينقصه الترتيب والتسلسل بين النقاط بشكل أفضل، إنما يعد خيار جيد كمحطة بين كتاب دسم وآخر ومجدد للمفاهيم حول علاقاتنا الإنسانية. ٣/٥