يعتبر ه\ا الكتاب من أحدث و أشمل ما وضع في الفينيقيين و حضارتهم. الفينيقيون ، شعبا و حضارة ، كانوا و مازالوا يثيرون اهتماما كبيرا في الغرب. فمنذ أن كشف هوميروس عن خصائصهم البحرية و التجارية ، و اتضح أن الأبجدية الغربية مستمدة منهم ، أصبحوا محط انتباه شديد ربما أكثر مما منحته أمم أخرى كانت أوفر حظا في المضمار الثقافي و السياسي. غير أن هذا الاهتمام لم يرافقه انتباه كاف إلى الخصائص المميزة لثقافتهم و إلى الوقائع التاريخية و السياسية و الدينية و الأدبية و الفنية التي تسم الحضارة بسماتها و تحدها بشروطها. فقد اعتبرت وحدة الفينيقيين و استقلالهم و ارتباطهم فيما بينهم من الأمور المسلمة ، من دون تحليل لهذه العناصر و اعتماد الصحيح منها ، الأمر الذي نجم عنه تباين كبير في الآراء حول المساحة التي يتكون منها موطنهم الأصلي ، و المدى الذي وصلت إليه الحضارة الفينيقية في انتدادها المكاني. إن هذه المشكلات هي الأساس الذي ينهض عليه هذا الكتاب.