كان النضج بالحروف واضح، فهي كُتبت مابين نحو سنتين أو ثلاث، سعد الأحمد شاعرًا بلا شك. تساؤلاته كالسكين توجعك ولاتقتلك. عاطفة حروفه تحزنك حد أن ترى حزن الموت أهون، لأن أصعب الحزن من تعرف سببه وتجهل حله أو حدوثة. الكتاب خفيف وقصير جدًا حد أن تقضيه بساعة واحدة أو أقل. بودي أن أرى أغنيته القادمة بصفحات كتاب أكثر ودهشة أوسع.
منذ سنتان كنتُ قد وضعتُ هذا الكتاب من ضمن قائمة الكتب التي وددتُ أن أقرأها! وبعدها بدأتُ بالبحث عنه في كل مكان.. حتى في معرض الدوحة الدولي والمكاتب التي كانت بالبلدان العربية التي سافرت لها.. لم أجده، ولكنني لم أفقد الأمل وظللت أبحث عنه هو وكتابين آخرين.. للأسف لم يكن لدي أحد قد سافر للكويت الحبيبة أو حتى أنا لم أسافر لها أيضاً.. الآن وبعد أن قاربتُ على إتمام الثلاث سنوات؟ ها أنا ذا قد وجدته في موقع جملون وطلبتهُ فوراً وقبل ثلاثة أيام كنت قد إنتهيتُ منه.. لا لم أنتهي بل قد إنتهى هو مني... كان الكتاب بمثابة البلسم النقي، البلسم الخفيف الذي يطبطب على الإنسان ضغوطه وكأنه مساجٌ للرأس إيضاً.. لم أشعر بأي شيءٍ حولي بينما أنا غارقةٌ بين صفحاته، لذا كان من الطبيعي جداً أن أُصدم عندما أصل لآخر صفحة من الكتاب! "العمر أغنية وأنا مغنٍ أخرس"؟ لا بل كلماتك أغنية ونحنُ -القراء- نغم ألحانها الذي ينتهي ما إن تنتهي الأغنية..
ماهو الشعر إن لم : يُطلعنا على ندبة في أعماقنا أو يحملنا إلى حلم خبيء ربما يخجلنا الإفصاح عنه أو يحضر لنا صرخة بعيدة يقربنا لذواتنا أعتقد أن ديوان سعد الأحمد " العمر أغنية و أنا مغن أخرس" قال لنا كل ما يجب أن يقوله الشعر . " بقيت أمشي على أطراف الحذر أنظر إلى طريق خطوتي فنسيت وجه أمي و شكل السماء "