محاضرة ألقاها سيدنا المصلح الموعود، رضي الله عنه بتاريخ 26/2/1919م في جلسة جمعية مارتن للتاريخ في الكلية الإسلامية بلاهور. وهي عرض تحليلي لأحداث الفتنة التي وقعت في صدر الإسلام. وقد تقصَّى المؤلف الحقائق بأسلوب منقطع النظير؛ إذ أماط اللثام عن أسباب الفتنة وملابساتها، وكيفية تطور أحداثها. ولم ينس حضرته على مدى صفحات الكتاب أن يبرئ ساحة الصحابة الكرام مما أُلصق بهم من تُهَم. http://www.islamahmadiyya.net
__ بداية الخلافات في الإسلام. لحضرة مرزا يشير الدين محمود أحمد.. _ بشير الدين محمود أحمد هو الخليفة الثاني للمسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام،، وللتعرف أكثر على حضرته والجماعة، إليكم لينك الموقع الرسمي: http://new.islamahmadiyya.net/index.asp
_ بداية الخلافات في الإسلام، محاضرة ألقاها حضرته في جلسة جمعية مارتن للتاريخ في الكلية الإسلامية بلاهور، عبارة عن عرض مبسط لأحداث الفتنة والتي كانت بدايتها بعد العام السادس من تولي عثمان بن عفان رضي الله عنه منصب الخلافة. ولُحق به في خاتمة الكتاب تتمة مختصرة لموضوع الفتنة في عهد علي رضي الله عنه، كان قد ألقاها المصلح الموعود في قاعة "حبيبية" برعاية جمعية مارتن للتاريخ، وذلك نقلًا عن جريدة "الفضل".
_ الفتنة الكبرى، من منا لم تشغله تلك الفترة من التاريخ الإسلامي، وسعى وبذل جهد كبير لمعرفة أسرار تلك المرحلة؟ يُذكر أنه قبل عام ونصف من الآن، وصل بي البحث عن تلك الفترة لـ كتاب "الفتنة الكبرى، عثمان وبنوه" للكاتب/ طه حسين، وكان عندي من الشغف ما يدفعني للقراءة بنهم، وبالفعل قرأت من الكتاب ما يقارب الخمسين صفحة، وكانت محصلة فهمي للمقروء تساوي صفر، نظرًا لبلاغة أسلوب طه حسين، والتي كنت عاجزة عن فهمه من ناحية، ومن ناحية أخرى تقصيري في الإلمام بتلك الفترة، فكنت كالتائه في الصحراء، بلا مرشد أو بوصلة. حتى قرأت هذا الكتاب.
_ ما كان لصحابة رسول الله، والذين تتلمذوا علي يديه، وانتسب إلى أحدهم فخر جمع القرآن في مصحف، وللأخر وسام الشجاعة حيث كان أول المؤمنين برسول الله من الصبيان، أن يتأمروا على بعضهم البعض في سبيل الحصول على منصب الخلافة، ولا كانت من أخلاقهم نهب أموال المسلمين، ولا من طباعهم إشهار السيوف أمام بعضهم البعض لأي غرض كان، اللهم إلا حد من حدود الله. وما كان عثمان يومًا مغتصبًا للخلافة، ولا سعى لنيل منصب لا يستحقه، والدليل على ذلك أنه أمضى ما يقرب من الستة أعوام من حكمهِ والصحابة جميعًا تحت إمرته لا يعصيه أحد منهم قط، ولا تقلب على حكمه أحدا. ولكن؛ بسبب ضعيفي الإيمان، والذين لم يتتلمذوا جيدًا على يد الصحابة، ولم يشربوا من عظيم فيض تعاليم الدين كما ينبغي، انساقوا دون وعي منهم تحت راية الحقد والبُغض بقيادة "عبد الله بن سبأ"، إلى بحر الفتنة وتأليب النفوس على بعضها، وبخطأ لا أنكره من بعض الولاة تحت حكم عثمان، وبخطأ من عثمان نفسه بسبب حلمه ولين أخلاقه مع المفسدين _بحسن نية منه_ بغرض إصلاح نفوسهم، وجدت بذرة البُغض تربة جيدة لتنمو وتستفحل عليها، وحينما أدرك كل مخطئ خطأه كان الأوان قد فات، والبذرة تحولت أشجارًا، وأصبح قطعُها مهلكة للجميع، وقد كان وحدث ما حدث، وقتل عثمان على يد أصحاب الفتنة.
_ حتى حكم عليِّ لم يسلم من ذيول تلك الفتنة، وحدثت موقعة الجمل بسبب أيادي خفية كان من شأنها إضرام النار داخل نفوس المسلمين وبعضهم، وقد حققوا ما كانوا يسعوا إليه، وقتل علي على أيديهم أيضًا، وآلت الخلافة إلى الحسن، وتنازل عنها لصالح معاوية، وعقد الصلح بينهما.
_ جدير بالقول هنا، أن تفشي الفتنة لم يكن شأن عثمان حتى وإن أخطأ بسبب نبل أخلاقه، فالفتنة كانت واقعة لا مُحالة، ولو كانت أُثيرت اثناء خلافة أبي بكر أو عمر لنمت وتفحلت أيضا، ويعتبر ما جاء في هذا الكتاب محاولة جيدة لتبريئ ساحة عثمان بن عفان، لأنه لا يُعقل ان يكون جامع القرآن، صحابي رسول الله والذي أشاد النبي بخلقه وشخصه أن يكون سببا في الفتنة.
_ الكتاب كما وضحت سابقًا، عبارة عن محاضرة ألقاها حضرة بشير الدين، واعتمد فيها على أن تكون طريقة العرض هي السرد كحكاية، بعيدًا عن التواريخ والتي من شأنها أن تشتت القارئ، معتمدًا على الإلمام بجوانب كل الفترة كلية، مع ذكر المصادر أولًا بأول، وكل فقرة معنونة بعنوان رئيسي، حتى يتيح للقارئ الإلمام بخيوط تلك الحقبة كلية. ولا أغفل هنا دور المترجم "عبد المجيد عامر"، والذي لا تختلف عظمته في المحافظة على ما ورد بالنص الأصلي عن ترجمة "صالح علماني" في أعمال ماركيز، والذين بدورهم لم يشعروك بالندم لعدم قراءة الكتاب بلغته الأصلية، لذا وجب التنوية عن جهد المترجم والواضح أثره داخل الكتاب.