أساطير هي تجربة سردية مغايرة للمألوف على أكثر من مستوى، ليس فقط لإنها التجربة السردية الأولة للكاتب بعد 4 دواويين شعرية تنتمي بوضوح لقصيدة النثر وتحتفي بعاميتها، وهي اللغة نفسها المستخدمة في سرد أساطيره. فلم تحقق العامية المصرية رصيد في الأدب المصري على مستوى السرد، كما فعلتها على مستوى الشِعر، فمن غير المألوف أن نرى عمل سردي "قصة - رواية"، وهو العامل القاني الممبز في هذه المجموعة السردية، والذي يجعلنا نصفها إنها تجربة غير مألوفة للأدب المصري. أما نقطة التميز الثالثة، وثالث أسباب توصيفها بالتجربة غير المألوفة، فهي فكرة المشروع ذاتها، فالكاتب هنا لا يشتبك مع الأساطير الشهيرة أو المغمورة في أي من الحضارت الإنسانية، فلم يذهب لتبني أسطورة ما يسقط عليها رؤيته للواقع المُعاش، كما لم يتجادل مع أي من تلك الأساطير ليقدم رؤيته الخاصة فيها، أو أي من الحيل الأدبية المتعارف عليها حال التعامل مع النصوص الأسطورية. ذهب الكاتب في هذه لتجربة غير المألوفة إلى سرد أساطيره هو، فأعاد طرح الأسئلة التي طرحها أسلافنا الأوائل حول الظواهر الطبيعية مثل الرياح والأمواج والظِلال، وكذلك الأجرام والظواهر الفلكية مثل الشمس والقمر والليل، كما ذهب الكاتب في تساؤلاته إلى ماهية الزمن ونشأته، فنسج أسطورته، "أسطورة الزمن"، ما قبل الزمن ورصد نشآته ومسبباته. أيضًا لم تغب الحياة الحديثة ومفردتها ومافهيمها عن مخيلة الكاتب وشغفه بالأسطرة، فقد تعرض لمفاهيم مجردة كالمعرفة، "أسطورة المعرفة"، ولمسميات اجتماعية شديدة الحداثة، "أسطورة الشِلة"، كذلك وضحت أنعكاسات ثقافته المحلية -النوبية- وارتباطها بالنهر، في هذه التجربة من خلال تعرضه لنشأة النيل في "أسطورة النيل". قدم الكاتب هذه الوجبة السردية الأسطورية بلغة عامية يغلب عليها الشاعرية في كثير من المناطق، وإن كان انتمائه لمعسكر قصيدة النثر سهل عليه عملية الهرب من الرطانة والموسيقى التي تعد مُضرة لتجربة سردية.