ماتركتة الزنزانة للوردة هو عمل يجمع القوي و الضعيف، القاهر
والمغلوب، البشع واللطيف، الزنزانة والوردة.
هي مذكرات لسجين مغلوب على أمره، سجين ولكنه في يسبح في أعماق حريته، قد يسجنة السجّان ولكن روحة وجوارحة تجوب كُل زمان و تكتشف كُل مكان، حيث الشجر و الأغصان.
ترى في هذا الكتاب براعة سعيد الهاشمي في الكتابة، وفي عُمق روحة الجميلة، وكذلك في براعة إستعمالة للكلمات ليعبر بكُل حرية في أشد حالات الإنسان قهراً. تنبهر بأسلوبة الجميل لدرجة التسائل في مدى عُمق المحصول الأدبي الذي لديه؟ كم جميلة ومليئة بالحُب والحُزن هي كلماته! هذا عوضاً عن إرتباطة العميق بالشجر والذي ينسال بين كلماتة المشفّرة شيئاً فشيئاً.
غريب فعلاً أن ترى مشاعرٌ مثل هذه في السجن! النمطي هو العذاب والقمع والقهر والعداوة المستمرة بين السجّان والسجين، لكن هنا حدث إستثناء غريب، فمن يقول أن الحرية تكمن في السجن؟
في هذا الشأن أستعان الكاتب بمقولة إبراهيم الكوني حيثُ قال: "التحرر من السجن يبدأ بدخوله لا الهروب منه" ومن هنا نرى فلسفة سعيد في تغيير تصوير السجن إلى شيئ أسمى، شيئ يوافق كُل شيئ و يناقضه. بإعتبار السجن وسيلة للغوص في أعماق الوجود. سفر داخلي كما أسماه الكاتب، هُناك إستيقاض كُل شيئ في اللاشيئ.
أحببتها... وأسرني حُزن وتعلق سعيد بالحياة بكُل الطرق الممكنة رُغم كُل شيئ، السؤال ياتُرى هل من فائدة من كُل ذلك؟ هل فعلاً الحُب هو المُنقذ؟