الكتاب عبارة عن مجموعة محاضرات و دراسات ألقيت في ندوة علمية ادبية في مصر ، ساهم فيها مجموعة أدباء ساهموا في ادبيات تصف غياهب السجون و معانات قاطنيها ، و قد أشرق الاستاذ شعبان يوسف منسق الندوة في جمعها و إصدارها على شكل كتاب، أهداه الى أديب السجون صنع الله ابراهيم مؤلف رواية شرق .
عالمنا العربي زاخر بحكايات و روايات و قصص تقشعر لها الابدان لهول الحالة الماساوية التي يعاني منها نزلاء السجون ، اقلام الكتاب و الأدباء الحرة ساهمت في فضح الجرائم البشعة التي تُمارس على المحابيس في ظل غياب ابسط حقوق للإنسان .
كتاب أدب السجون ساهموا بشكل فاعل عبر رواياتهتهم في فضح الانتهاكات التي مورست في سراديب السجون و زنازينها ، و جعلو من رواياتهم منابر منيرة لتوعية القارى و كشف ظلام السلطة ، نذكر من تلك الروايات على سبيل المثال ؛ الكرنك لنجيب محفوظ ، و العسكري الأسود ليوسف ادريس ، و شرف لصنع الله ابراهيم ، و السرداب رقم ٢ ليوسف الصايغ ، و القوقعة و السجينة .
كنت قد سألت أحد دكاترتي بالجامعة ليعطيني ترشيحات كتب بأدب السجون وتحديدًا بسيكلوجية السجانين؛ فسؤال قابع بذهني لا يتزحزح مذ قرأت "بيت خالتي" وهو كيف يمكن لشخص أن يتصرف بكل هذه البشاعة والعنف واللانسانية وبنفس اللحظة أن يظهر كل العاطفة والمودة لعائلاتهم؟ المهم رشح لي هذا الكتاب دكتوري بعد أن طرحت عليه سؤالي، وبدأت قراءته وكلي حماس لأغوص بسييكلوجية المجرمين. لكن المحتوى صدمني. كان مجرد محاضرات مكتوبة تتحدث عن أدب السجون. فخاب ظني كثيرًا، ونظرًا لعدم قراءتي لعدد كبير من الكتب التي تناولها الكتاب فلم أجد فائدة كبيرة منه. أما الآن وقد بُت أعرف جيدًا ما يحوي هذا الكتاب فإني أنوي إعادة قراءته مرة أخرى بعد أن أقرأ ما فاتني من الكتب المطروحة فيه. وذلك لأضمن مخرجاتي من كتاب كهذا.
الكتاب لأنه عبارة عن دراسات تم تقديمها لندوة عن الموضوع الذي يحمل الكتاب إسمه فهي متفاوتة الجودة ، ولعل أفضل الفصول هما الفصلان اللذان كتبهما محرر الكتاب " شعبان يوسف " بنفسه ، وكذلك الفصول التى سطرها أحمد بهاء الدين شعبان ورضوي عاشور .وبعض الفصول لم تمثل إضافةهامة للكتاب مثل التى سطرها عمار على حسن وحسام عقل ، بينما كانت الشهادات الحية على ما حدث غير ذات صلة بالكتاب الذي يفترض أن يتحدث عن أدب السجون وليس عن تجارب الأدباء فى السجون . وقد تصدرت كتابات الشيوعيين – خاصة رفاق حدتو - فى مصر جل الصفحات ، خاصة الذين خاضوا تجربة السجن أيام عبد الناصر ، مع كلام قليل عن اعتقالات سبتمبر 1981 فى نهاية عهد السادات ، ولم يتطرق الكتاب لتجارب أدباء أخرين خارج مصر – عدا بعض السطور على استحياء عن المغرب مثلاً - ، فتم اختصار المضمون فى فترة ومكان ضيقين ، دون إفساحه لكتابات الإخوان وغيرهم المعتقلين خلال نفس الفترات مثلاً أو للمساجين الجنائيين أو للرويات التى تتحدث عن الموضوع بدون أن يخوض كاتبها تجربة السجن بنفسه .