ما بينَ قرائتي للجزءِ الأول والثاني أكثرُ من 12 عام، يبقى هذا الكتابُ من ضمن الكتبِ ذي الجوانبِ التاريخيةِ المحببةِ للنفسِ فهي تحكي نتفًا من تاريخٍ اندثرَ معظمُه على رغمِ قرب الفترةِ الزمنيةِ فكم من مخطوطاتٍ ورسائلَ بليتْ ولم يبقَ منها إلا قصاصاتٌ تحكي إهمالًا ولامبالاة تجاهَ إرثٍ ذَهَبَ، هذا الجزءُ لا يختلفُ عن الجزء الأول فقد ضمَّ فيه الباحثُ الجاد محمد السيفي أخبارا وقصصا ورسائلَ وحكاياتٍ متفرقةً من التاريخِ الإباضي خصوصا والعماني كذلك بمختلفِ مذاهبه أغلب هذه الحكايات والمرويات لا يزيدُ عن النصف صفحة. حبي لهذا الكتابِ أنه كالاستراحةِ عن الكتب الدسمة فهي كالملحِ للطعام، نقلني إلى عصورٍ مضى عليها قرونٌ وأحداث لم تتجاوزْ الخمسين عام ويكفي ما ذكره كارلُ ساغان "لمجرد أن تنظرَ في كتابٍ ستسمعُ صوتا لشخصٍ آخر ربما ماتَ منذ ألف عام ، أن تقرأَ يعني أن تبحرَ في الزمنِ"